موتوا أنتم.. وسوف نمنحكم وسام “الشهداء”…!

حبيب محمود

يطلبون إلى الناس أن يقدّموا “شهداء” في مواجهة الدولة. وهم وأبناؤهم محميُّون في بلاد تحالف الدولة، ويخدمون أهداف دولٍ تناويء الدولة.

يريدون من الناس أن يذهبوا ويُقاتلوا، وهم ـ ها هناك في بلاد بعيدة ـ قاعدون على لوحات مفاتيح يمررون أصابعهم على تغريدات “تويتر”..!

المستجيب لهم؛ “مناضل”، والصامت “متخاذل”، والمعترض “مرتزق”.

لا جديد في الأمر. إنهم كما كانوا قبل 40 سنة وأكثر قليلاً. وقبل عصر “تويتر”؛ كانت لديهم مجلة اسمها “الشهيد”. كان يُعدّها ويحرّرها “مناضلون” حريصون على “الحياة”، ووظيفتهم أن يحتفلوا بـ “الأموات”، ويوزّعون عليهم ألقاب “الشهداء”.

وما كان يهمهم أن يُميّزوا شهيداً عن آخر. وللصراحة؛ فإنهم لم يكونوا طائفيين. حتى أنهم أضافوا جهيمان إلى قائمة الشهداء. جهيمان الذي تضمّنت دعواه ـ هو ومسلحيْ الحرم المكي ـ معاملة الشيعة معاملة الكفّار. صار شهيداً. وما أسهل هذه الأوسمة..!

المستجيب لهم؛ “مناضل”، والصامت “متخاذل”، والمعترض “مرتزق”.

منذ 40 سنة وهم على هذه الحال. هكذا وجدناهم في ثمانينيات القرن الماضي، وهكذا وجدناهم منذ أحداث 2011، وسوف نجدهم على الشاكلة ذاتها، كلما سخن حدثٌ من الأحداث. ولا غضاضة لديهم أن يقعوا في الفخّ مرةً، ومرتين، وثلاثاً. وأن يُطردوا من مائدة مُموِّلٍ، ثم يعودوا إليها مجدداً. ولا فرق لديهم؛ أيّاً كان مصدر الدعم والتمويل.. غيرهم هو المرتزق؛ أما هم؛ فلا..!

لا فرق عندهم بين أن يُقتل شابٌّ في العوامية، أو آخر في الشويكة. المهم أن يُطلقوا عليه صفة “شهيد”، والأهم ألا يكون القتيل/ الشهيد واحداً من أبنائهم هم. ذلك أيضاً ينسحب على المقبوض عليهم.

ذلك يذكرني بمثل صفواني يقول “إذا اْسْلِمْتْ أنا وباقي وأم باقي؛ ما عليّي من الباقي”.

و “الباقي” قلوب أمهات، وأكباد آباء، وحسرات تتلو حسراتٍ على شبّان حُشِيتْ انفعالاتهم بمخاطرَ لا داعيَ لها، وأخطاء جرّت أخطاء. شبّان كنا نرى فيهم المستقبل، فإذا هم في القبور أو السجون.

وعلى ماذا هذا كله..؟ على لا شيء. حقيقةً؛ لا شيءَ جُنيَ من هذا كله. ولن يُجنى شيءٌ.

كلّ ما في الأمر كلامٌ في كلامٍ في كلام..!

والمستجيب لهم؛ “مناضل”، والصامت “متخاذل”، والمعترض “مرتزق”.. وسنأخذ من الكلام كل الكلام.

تعليق واحد

  1. احسنت ابو محمد..
    هؤلاء لايهمهم سلامة أبناء البلد..
    جعلوا همهم كل مايخدم مشروعهم الهادم للبلد الناشر للفوضى وغلفوها بشعارات رنانة وزينوها بعبارات براقة..
    هاجموا المشاريع الوطنية وقدموا لنا مشاريع الموت والخراب..
    متى سوف يتركون الناس تعيش بأمن وأمان ويعيشوا هم في احضان الغرب بعيدا عنا..

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com