دراما الكويت الأولى وتأثيرها اللغوي مسلسلات تناثرت كلماتها على ألسنة الخليجيين منذ السبعينيات

ياسر آل غريب

عندما نكتسب اللغة من حولنا فإنها تصبح جزءا من ذواتنا، عبر تداولها بآليات المحاكاة والتكرار ، حتى يطغى حضورها بشكل لافت ، وما نضمه يوميا إلى الحصيلة اللغوية كثير جدا إلى حد التشابك والتعقيد ، ومن ضمن ذلك ما تتركه (الدراما) فينا ، فلقد استطاعت مثلا أعمال الفنانين الكويتين في السبعينات والثمانينات أن تؤثر لغويا في الجمهور الخليجي بانزياح سياقاتها الفنية إلى سياقات الفكاهة حين تتولد دلالات معاصرة لها.

أصبحنا كثيرا ما نستحضر عبارات تلك الأعمال التلفزيونية أو المسرحية ، فعندما تتغير أحوال الطقس عندنا يقفز في أذهاننا مشهد إبراهيم الصلال وهو يقص حكايته في مسلسل ( الأقدار ) فتتناثر مفردات خروج الساحر: “شير يمشي، حصى، حبال تطير، قراطيس، غبرة، شوي إلا ومطر، شوي إلا وبردي..” وعندما نسمع مبالغة أو قصة خرافية نكرر مقولة سعد الفرج في مسرحية ( حامي الديار ) : “ودي أصدق، لكن قوية؛ قوييية “.

أما المسلسل الشهير (درب الزلق) فقد استولى على الأجيال بقوة إلى درجة أنه صار مثل دروس المحفوظات ، فجملة عبدالحسين عبدالرضا ” أنا رايح البصرة رايح ” صارت وكأنها مثل لمن يعزم على الأمر . ومن الطريف أن تصبح عبارة العامل غلام ” مو بس بالكلام ” أحد الهاشتاقات المتصدرة في تويتر التي يطالب مغردوها بالتغيير الفعلي الملموس في المجتمع بعيدا عن الخداع اللفظي.

إن انتقال هذه الجمل الدرامية إلى حواراتنا اليومية يعزز القيمة الفنية للرعيل الأول من فناني الكويت الذين صنعوا البسمة على وجوهنا في أبهى تجلياتها . ومن المدهش حقا أن تستمر هذه الأعمال بحيويتها في ذاكرة الخليج بعد مضي أكثر من خمسة عقود بتمددها في اللحظة المعاصرة.

هذه الظاهرة ارتبطت بإنتاجات فنية محددة، حظيت بمشاهدة هادئة أيام البث الأرضي، أما في زمن الكثرة الكاثرة فلم نشهد تأثيرا واضحا لما أنتجه الكويتون مابعد الألفين إلى الآن ، فما يقدم الآن على الشاشات هو لا يشبه الخليجيين خاصة في السنين الأخيرة.

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com