مشاكلنا في الشوارع العامة

عيسى العيد

 

كنت في طريقي راجعا من العمل إلى المنزل، فإذا بسيارتين (تتجاكران) مع بعضهما. في السيارة الأمامية السائق رجل في الأربعين من عمره، والأخرى احتمل ان يكون عمر سائقها في السابعة وعشرين. بينما هما كذلك اذ توقفا في وسط الطريق فقد ضاق قليلا بسب حفريات وعمال يشتغلون وانا خلفهما مباشرة. ثم نزل الرجل الأربعيني من سيارته متجها إلى السيارة الأخرى وفتح الباب ورفع يده ولطم الولد لطمة على وجهه وهو يصرخ عليه بطريقة مزعجة حيث كان يلعن في أم الولد وأبيه. حينها نزلت من السيارة لكي أحل المشكلة ولكن الرجل لازال يصرخ وهو راجع إلى سيارته بعدما عمل عملته السيئة. بعد ذلك، سألت الولد هل انت غلطان عليه، قال لا إنما أنا كنت خلفه طوال الطريق وهو يتمايل بسيارته مستخدما جواله ضربت منبه السيارة فانزعج مني، وصار يعاندني طوال الطريق إلى هذه اللحظة التي رأيتها.

في نفس اليوم مساء كنت امشي بسيارتي على كورنيش سنابس، فإذا بي بولد بنفس عمر السابق يمشي بسيارته عكس السير، نبهته بالأنوار العالية محذرا إياه من هذا التصرف فجاء بجانبي وقال لي خير إن شاء الله؟!!  فقلت له طريقك غير سليم يا ولدي فقال إنما أنا أريد أن أخرج من المخرج القريب، فقلت لا يضرك لو تأخرت قليلا أفضل من المخالفة التي قد تروح منها ضحية أنت أو غيرك، ولا تنس بأن هناك سيدات يقدن السيارات قد تكن إحداهن جديدة على قيادة السيارة فاحترس يا عزيزي فرد علي بكل أدب إن شاء الله يابوي.

من خلال القصتين السابقتين نستطيع أن نخرج منهما بكثير من الفوائد والعبر، لا أجزم قاطعا بأن الشاب الأولي ما اخبرني به صحيحا، لكن معالجة الموقف من الأربعيني لم تكن سليمة، فيها من العنف الذي لا يتناسب مع عمره أبدا، حتى وإن كان الشاب غلطان عليه. فالأحرى به أن يتسامى عن هذه التصرفات التي لا تليق بأي شخص كان، لأن العنف يولد العنف المضاد. فهناك قصص مشابهة قد يتصرف الشاب بشي من العنف المقابل لا تحمد عقباه، فلو تصرف بتصرف القصة الثانية بلين أو ترك الأمر وراح في طريقه لكان أفضل للجميع فلكل فعل ردة فعل لا ننس هذه النظرية.

الخلاصة أن الشارع هو عام للجميع ولذلك فإنه توجد قوانين مرورية لابد أن نلتزم بها وهناك أخلاق حميدة علينا أن نتحلى بها في جميع تصرفاتنا ومنها احترام بعضنا لكي نرتقي ونسلم.

تعليق واحد

  1. لا تغفل عزيزي أن الكثير من أبناء هذا الجيل لا يحترمون كبار السن بل ويتجرأون عليهم بالسباب والإهانة والضرب وأنا شخصيا لا أتردد لو تعرضت للإهانة أو احتمال الإعتداء في الدفاع عن نفسي و تلقين الشاب السفيه درسا مباشرا في التو واللحظة يجعله يفكر ألف مرة في عدم إهانة من هم أكبر منه سنا وخصوصا من لم يخطئوا في حقه ولو بقدر أنملة. من الواضح أن بعض الشباب لم يتربوا في بيوتهم بل ربتهم الشوارع ورفقة السوء إذا فلتعط الشارع فرصة لتربيته إلى ما هو أصلح له.

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com