مسابقات الفوتوغرافيين.. الدولية

أثير السادة

 

الصديق الفوتوغرافي السيد مفيد العوامي أثار قضية في صفحته هنا تتعلق بشأن المسابقات الدولية التي يركض لها المصورون وبعض الشهادات التي تمثل إضافة معنوية في مشوارهم الفني، وللسيد اعتراض يمكن التجادل حوله حين يتحدث عن الإضافة الإنسانية والإضافة الفنية لهذه المسابقات وأخواتها، ومن باب إثراء الحوار في قضية حساسة، ربما راودتني الرغبة لطرقها مرات، وآثرت العبور من أمامها بكثير من الهدوء مرات أخرى، سأحاول المضي مع السيد المفيد في سؤاله، والنظر من ذات الموقع الذي يقف فيه وهو واحد من الأسماء البارزة في صناعة الصورة على المستوى الفني والتقني.

كتبت مرة هنا عن هوس المصورين بالمسابقات الفوتوغرافية، وسأذكر بهذه الرغبة الحاضرة بقوة في ساحة التصوير، وهي رغبة مبررة عموما، لأن المسابقات رغم انضباطها ضمن حدود الزمان والمكان وعدد المشاركات إلا أنها تكفي لمنح الفائزين حوافز للمواصلة من جهة، وإشارات موجهة من جهة أخرى، بمعنى مساهمتها في توجيه المبدعين لما يبدو أنه المقياس المثالي للصورة الجميلة التي تملك القابلية لعناق الجوائز.. المصورون اليوم يأتي أغلبهم من خانة الهواة، حيث الكاميرا نديم من لا نديم له، وهواية من لا هواية له، لذلك يبحث المصور الهاوي عن ما يسنده ويعزز الثقة فيه في هذا الملعب الكبير الذي يشاركه فيه كل من يملك كاميرا محمولة أو حتى مجرد جوال به كاميرا..سيجرب مسابقة بعد أخرى، وسيهرب من الخيبة بعد الخيبة في أمل أن ترسو الوعود المؤجلة على ساحل واحدة منها فيفوز وينال شيئا يتجاوز الجانب المادي للمسابقة وهو الجانب المعنوي الذي تضيفه أفراح الجوائز.

مشكلة المسابقات أنها تتحول إلى مزاج وطريقة للنظر، وتصبح بذلك تقييدا لطبيعة الممارسة الإبداعية، وقد تعرضت سابقا إلى أفعال التحيز الغربي التي تسبغ نتائج بعض المسابقات، والتي تحيل مشاعر التفوق عندها إلى عنوان للدهشة في ملامسة صور الآخر الشرقي، والآخر العالمثالثي، فتصبح صور الفقراء التي تذكرهم بامتيازاتهم أكثر العناوين اتصالا بالجوائز..ليس هذا وحده، بل هنالك تحيز للصورة الذاهبة في انغماسها بأفعال التكنولوجيا أكثر من تلك التي تبتكر شكل حضورها وفق متواليات الوعي الانساني لدى المبدع، أي أن التحريض الذي تمارسه المسابقات يمضي باتجاه المزيد من الانشغال التقني بمعناه الاقتصادي على الانشغال الفني بمعناه الجمالي..لذلك بدت الكثير من المسابقات وكأنها استنساخ على مستوى النتائج، فالمصورون يتوكؤون على النتائج السابقة لفهم مزاج المسابقة والذهاب معها حيث يريد المحكمون فيها.

الشهادات والجوائز ليست كل شيء في ساحة الإبداع، هي علامات دالة في طريق المبدع، غير أنها لا يمكن أن تكون رافعة فنية بأي حال من الأحوال مالم تهب صاحبها حرية الخلق الإبداعي، فالاستنساخ بات اليوم ديدن المسابقات، والضمور الفني والتكرار بات قدر الباحثين عن الشهادات…

وبس.

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com