[فيديو] فيلم “أسود”.. معضلة معقدة برؤية سيريالية.. حيادية..! محمد سلمان الصفّار يقدم شهادات سعودية في سواد العباءات

القطيف: صُبرة

لا يقول محمد سلمان الصفار شيئاً محدداً بعينه من عنده، في فيلم “أسود”. لكنه يقول كل شيء عبر ألسنة قرابة 15 مصدراً نسائياً سعودياً، تعاقبن على الإدلاء بشهاداتهن في موضوعٍ “حساس”، لم تكشف أيٌّ منهنّ عن هويتها، باستثناء من ظهرنَ بلا عباءات. كلُّ ما يمكن أن يُقال عن ارتداء السعوديات العباءة؛ قاله الفيلم الوثائقي القصير في قرابة 17 دقيقة.

فرح وتقليد

“كنت أستانس لما ألبس العباية.. أحس إني جخة”.. هذا ما قالته إحدى السيدات.. وبالمقابل قالت أخرى “”كنت لابسة العباية، لأن أمي لابسة العباية”. وما بين التي ارتدت العباءة في طفولتها بفرحٍ لشعورها بأنها تكبر مثل الأخريات، وبين ما ارتدتها تحت الضغط؛ يضع الصفار الأسئلة لتتشعب الإجابات.

خمسة أقاليم سعودية تحدّثت عن العباءة. وعلى ألسنة المصادر؛ ظهرت رؤية البيئة، فهناك المتحدثة من القطيف، وهناك من الأحساء، وهناك من الرياض، وهناك من الحجاز، وهناك من الجنوب السعودي.

وهناك المرأة المغطاة بـ “البوشية” التي تُخفي كل شيء، هناك المنقبة، وهناك المحجبة، وهناك التي لا ترتدي عباءة ولا غطاء شعر أصلاً. الآراء تتجاور جنباً إلى جنب في الفيلم القصير، لتتشعّب رمزية التعبير في توليفة سيريالية تتوالى مفاجآتها..!

منقبة معزولة

قالت إحداهن “كنت ماشية وضربت في عمود”، دون أن ينتبه إليها أحد. وهذه الإشارة جاءت من زاوية أخرى على لسان سيدة أخرى.. فالمحجبة التي يظهر وجهها يجد الآخرون سهولة في التواصل معها.. إنها امرأة واثقة قوية. في حين لا يمكن التواصل مع “المنقبة” التي يشعر من حولها بأنها معزولة عن محيطها، حتى لو سقطت على الأرض لسبب من الأسباب.

وهناك من قالت “تربينا على العباية السودة، اللون الأسود المخصص للمرأة.. أجيال ورا أجيال تؤمن”، واضعة العباءة في فكرة الإيمان بالعمل، والاستمرار في عادته، فتتمنّى إحداهنّ الموت على ستر العباءة. ويقابل هذا الصوت إجابة حائرة عن المستقبل.. قالت إحداهنّ “بعد 10 سنوات يمكن تتغير نظرتي”. ثم يأتي رأي يقرر أن طريقة اللباس تقع ضمن “الخيارات الشخصية”.

جمع المتضادّات

من زاويته قال المخرج الصفار لـ “صُبرة” إنه احتاج إلى قرابة العام ليقنع النساء بالمشاركة. و “تتر” الفيلم برّر عدم ذكر أسمائهن بـ “حساسية الموضوع”. وقد استضاف سيدة في الثمانين، إلى جانب طفلات كُبراهنّ في العاشرة. وما بين الجيلين أجيال من السعوديات تحدثن بصراحة. وقد ولّف الصفار الأصوات في إخراج مغاير، وعزّز المونتاج والإخراج بمشاهد عامة ظهرت فيها العباءات السواداء في الأسواق والممرات الضيقة من القرى.

الفيلم مغاير فعلاً، ولا يمكن تصنيفه ضمن الأعمال التقليدية في التوثيق. إنه مزيج من العمل الوثائقي المندمج برؤية فنية نجحت في جمع المتضادّات أمام عدسة واحدة.

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com