ماضي أندية القطيف الـ13 أفضل من حاضرها .. وحان الوقت لدعمها مالياً "مُضر" يتدرب على الأسفلت.. و"الترجي" يعمل من شقة سكنية

 القطيف: صُبرة

شخّص منتدى الثلاثاء الثقافي، حال 13 نادياً رياضيا في القطيف، وأكد أن “ماضي” هذه الأندية أفضل ما “حاضرها”. وأجمع ضيوف الندوة، التي أقيمت يوم الثلاثاء 19مارس الجاري، على أن هناك خللاً داخل إدارات الأندية، أدى إلى تراجع مستواها “رياضيا” و”اجتماعيا”، مطالبين بضرورة دعم أندية القطيف ماليا، وفق خطط تستهدف تطوير وتحسين المنتج الرياضي، خاصة الأندية التي لها تاريخ من البطولات المحلية والإقليمية، مثل نادي مضر، بطل آسيا، الذي مازال لاعبوه يتدربون على أرض من الاسفلت، ونادي الترجي الذي ظل لسنوات، تمارس إدارته عملها من شقة، ولا يملك ملاعب تمكنه من تطوير لاعبيه.

سبل تطوير

أقيمت الندوة، بالتعاون مع شبكة القطيف الرياضية، تحت عنوان “النشاط الرياضي في المنطقة وسبل تطويره” بمعية كلٍ من مستشار الاتحاد الرياضي للجامعات السعودية الدكتور حبيب الربعان، والشخصية البارزة في الاعلام الرياضي جمال العلي، وقد مثل الشبكة محمد الخباز، إضافة إلى حضور متنوع من رؤساء أندية ومهتمين بالنشاط الرياضي. وأدار اللقاء زهير الضامن.

فعاليات

وحفلت الندوة بفعاليات مصاحبة، حيث شاهد الحضور الفيلم القصير “صراع” من الانتاج المحلي حول وأد الكفاءات ومحاربة الفنون والثقافة، كما تم تكريم رائدة الأعمال انتصار العوامي، كأول سيدة تفتتح محلا لبيع وصيانة أجهزة الجوال، وتحدثت عن تجربتها التي انطلقت بشيء من المغامرة، إلى أن أثبتت قدرتها ونجاحها. وأقامت الفنانة زهراء عباس العلوي عضو جماعة الفن التشكيلي بالقطيف معرضاً للوحاتها التشكيلية، التي تمثل تراث البيئة المحلية، وتحدثت عن موهبتها التي انصقلت بدافع ذاتي واهتمام أبوي. وحل عضو الهيئة الاستشارية لمنتدى الثلاثاء الثقافي الكاتب محمد الخلفان ضيف شرف لهذه الأمسية، وسلم جميع المشاركين دروع المنتدى التقديرية.

تطلعات وهموم

افتتح الحوار الرياضي زهير الضامن، مرحباً بالحضور، واصفاً الحديث في تطلعات وهموم الرياضة، موضوعا له بداية وليس له نهاية، كما عرف بضيفي الندوة الدكتور حبيب علي الربعان الحاصل على الدكتوراه في التربية البدنية من جامعة بتسبرج وأستاذ علم النفس الاجتماعي الرياضي المشارك بجامعة البترول ومستشار الاتحاد الرياضي للجامعات السعودية، ورجل الأعمال جمال عبد المجيد العلي عضو اللجنة الصناعية في الغرفة التجارية لدورتين، عضو نادي القادسية، واعلامي لبرامج رياضية مرئية ومسموعة.

كانت متميزة

في بداية اللقاء تحدث جمال العلي عن الزمن الرياضي الماضي في المنطقة بالقول إن “نوادي محافظة القطيف كانت متميزة على أكثر من صعيد رغم الامكانات المحدودة في ذاك الوقت، لكنها خرجت نجوماً ساطعة في سماء الرياضة السعودية وهي كانت المنبع لرواد النجومية في المملكة”، مستعرضاً أسماء عديدة كـ”علوي مكي، وصالح عجاج ورشيد سنبل والدكتور عبد العزيز المصطفى ومحمد عيد الذين أعطوا رسالة رياضية عريقة، تحمل في طياتها التجديد والنجومية”.

رغبة وهواية

وأوضح أن الدافع عند لاعبي الأمس كان “الرغبة والهواية وفي سبيلها كان المنتمون للنادي يتحملون نفقات النادي والمباريات، تجمعهم المحبة، وكان كل نادٍ يهتم بلعبة يتميز ويختص بها، أما اليوم، فهناك خلل داخل إدارات أندية المحافظة الثلاثة عشر مما أدى إلى تدني المنتج الرياضي”. وأضاف الإعلامي الرياضي أن السبب الأهم في اختفاء بعض الرياضات التي كانت بارزة في أندية القطيف والأحساء هو “عدم الدعم المالي لها، فالمنتج الرياضي موجود، لكن إدارة الأندية تقف عاجزة عن تطويرها ودفعها للأمام”، مستشهداً بنادي مضر بطل آسيا الذي يمرن لاعبيه على أرض من الاسفلت، ونادي الترجي الذي ظل لسنوات تمارس إدارته في شقة، وليس لديه ملاعب تمكنه من تطوير لاعبيه، الأمر الذي أدى إلى اضطرار الأندية للبيع والاعارة.

سلبيات

من جهته، أوضح الدكتور حبيب الربعان أن “إدارة الرياضة بشكل عام تعاني من عدة سلبيات انعكست على جميع الأندية، بما فيها أندية القطيف الزاخرة بالمهارات”، مشيرا إلى أن “المسيرة الرياضية في المملكة، ما زالت بحاجة إلى دراسة معمقة، تهدف إلى وضع لوائح وقوانين واهداف محددة كي  ترسم مستقبلا واضح المعالم تعالج جوانب الخلل التي من أهمها التحول إلى العمل المؤسسي للأندية”.

ضعف مالي

وحول أهم التحديات القائمة اليوم، أوضح الدكتور الربعان أنه بالإضافة إلى ضعف الدعم المالي “هناك خروج الكفاءات الرياضية إلى الأندية المختلفة، وعدم القدرة في الجمع بين الدراسة الجامعية والرياضة، وقلة المنشآت المهيأة”. وحول توأمة الأندية أشاد الدكتور الربعان بالفكرة غير انه أشار إلى “صعوبة التطبيق في الوقت الراهن لأسباب عديدة، مؤكداً على اهمية مأسسة العمل الرياضي القائم على اللوائح والادارات المنتخبة للأندية”، داعيا رؤساء الأندية لـ”إحياء الدور الثقافي والاجتماعي للنادي وعدم الاكتفاء بالتمرين الرياضي فقط”.

وأشار جمال العلي لجملة تحديات تواجع الأندية الرياضية منها “انحسار العمل التطوعي في أندية المحافظة، وكذلك ضعف الدور الاجتماعي والثقافي للنادي، الذي كان شاخصا في السابق، كما اضاف أن “من بين التحديات الخلافات بين أعضاء الادارات أو بين الأندية نفسها”، مؤكداً على أهمية “إيجاد تعاون بين مثلث الجمعية والنادي والحسينية، لتحقيق تعاون بين المؤسسة الاجتماعية والدينية والرياضية للنهوض بمسيرة أندية القطيف، والتعاون في تجاوز هذه التحديات”، منتقداً “ابتعاد علماء الدين عن توجيه الشباب للعمل ضمن الأندية الرياضية”.

تصحيح مفاهيم

وأضاف الدكتور الربعان أنه “ينبغي العمل على تصحيح مجموعة مفاهيم لدى الرياضيين، من اهمها عامل الوئام والمحبة بين أعضاء النادي إدارة ولاعبين الذي يوفر انتاجاً للنادي أكثر مما تمنحه القوانين والأنظمة، وزيادة التعاون، وبناء الثقة فيما بين أندية المنطقة، فهي منبع الكفاءات الرياضية”. ودعا للابتعاد عن “سوق المزايدات على اللاعبين، والعودة إلى تخصص الأندية”، كما اكد على “”أهمية استعادة الأدوار الاجتماعية والثقافية للأندية”.

مداخلات

وقبل بدء المداخلات، ألقى ممثل شبكة القطيف الرياضية محمد الخباز كلمة، أشار فيها لانطلاق عمل الشبكة عام 2008م لدعم أندية المنطقة إعلامياً، وبعد النجاح أضيف لعمل الشبكة عقد الملتقيات الرياضية لتكريم المنجزين الرياضيين عام 2011م لخلق التنافس الايجابي وتعزيز الابداعات الرياضية في مختلف ابعادها. بعد ذلك بدأت جولة مداخلات الحضور بتعقيب خليل الفزيع، مبيناً الإضافة النوعية لهذه الندوة لنشاط المنتدى، كما تساءل عن وضع نادي الروضة بالأحساء. وفي مداخلته، أشاد الدكتور عبد العزيز الحميدي بدور خليل الزياني صانع لعبة القدم في المنطقة، كما طالب إدارات الأندية بالتعاون مع الأسرة في تحقيق التوازن بين الاهتمام الدراسي وممارسة اللعب الكروي، مقترحاً تشكيل مؤسسات تجارية، تعنى بالابتعاث الرياضي. وعقب رئيس نادي الترجي علوي العوامي بأن “الرياضة أصبحت اليوم صناعة بخلاف الزمن الماضي، ولابد من توفر عدة عوامل لنجاحها”، مطالباً أصحاب الخبرات في التنظيم الإداري بأن “يتطوعوا بتدريب إدارات الأندية على أساليب الإدارة الحديثة الناجحة”.

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com