200 ألف ريال تشتري صكّ.. كرامة..! ابتزاز طالبات الطلاق لا حلّ له في دائرة الأوقاف

قصص من الواقع تسردها: نسيمة السادة

هناك من يشتري كرامته، وهناك من يبيعها. والقصة المسرودة هنا؛ واحدة من قصص كثيرة، كثيرة جداً، يجمعها رابطٌ واحد، شراء الكرامة.. وبيعها..!

كغيرها من الفتيات اليافعات؛ حلمت بتكوين أسرة جميلة متناغمة مع إنسان تحبه، ويحبّها في انسجام روحين تشتعل بينهم شعلة الحب وتنير درب الحياة الطويل .
وكغيرها من حالات الزواج التقليدي. بدأ كل شيء باختيارها من قبل والدة االشاب، وبشكل جدا سلسل. فـ “الولد ابن ناس أكابر” ومقتدر ومتعلم.
تمت الموافقة بعد رؤية شرعية.
أخبرت أخواتها بالهاجس الذي علِق في داخلها بعد جلسة الربع ساعة.. جلسة الرؤية الشرعية. “لم أشعر بالقبول النفسي أو الراحة معه”.
وفي محاولة طمأنةٍ غير مجدية قالت لها شقيقتها “لعله الخجل الذي سيطر على أول لقاء”. وناقشتها في الشكل والمظهر وتفصيلات سريعة لم تُسهّل عليها تفهم طبيعة العياف الذي بدأ من النظرة الأولى.. لا شيء من ذلك الإحساس الجاذب المريح وصل إليها.
ردت أختها: لا عليك انه فقط في البداية . ستحبينه بعد تكرار الجلسات وتطور المحادثات.

لا قبول
مرت الأيام وهي تبحث عن أمل لتركض وراءه. كأنّ كل لقاء به عبءٌ على وقتها وقدرتها على المجاملة. كل الجلسات والهدايا لم تنجح في “اختراع” شيء مشترك بينها وبينه. حتى الأحاديث متنافرة، متباعدة، متعاكسة..!

وعاشت أياماً في دوامة وهي تفكر وتحدث نفسها: اتخذي قرارك الآن، قبل أن تصبحا في بيت واحد ويصبح الانفكاك أصعب! ولربما يكون بينكما أطفال.
عندها فاتحت والديها بالموضوع. وبدورهما لم يجدا تبريراً مقنعاً منها.. حاولا ثنيها عن القرار، لكنهما لم يفلحا فتركا لها حرية الاختيار مؤمنين أن لا زواج بالإكراه.

مصارحة.. فضرب
حينها استجمعت قوتها. وفي ليلة باردة انتظرت قدومه ليجلس معها في مجلس بيتها كالعادة. قالت له: أنت رجل جيد والكثيرات يتمنينك زوجاً، لكني لست مرتاحة وأريد الانفصال.
وما هي إلا لحظات؛ حتى تحول الشاب العاشق الى وحش ضارٍ، حاول أن يجد تبريراً منطقياً بمعادلة رياضية لعدم قبولها به. نسي ألا قواعد في الحب ولا منطق. بعد قليل من الجدال اتهمها بأنها تحب شخصاً آخر وتريد الانفصال لأجله. ردت عليه بكلام حاد مستنكرة مقالته.
أخذ الجدال والنقاش مداهما بين الخطيبين المعقود بهما.. تطور الجدال إلى صفعةٍ.. الصفعة سطرت الوجه، لينتبه أهلها إلى صراخ المجلس.. اضطروا إلى اقتحام المجلس لتخليصها منه…!
حينها آمن والدها بحدسها، وتدخل لإيقاف مشروع الزواج الذي جاءت “بشارته” مبكرة. لكن الشاب رفض الانفصال، رفض الطلاق، رفض بعناد وشراسة..

ابتزاز
توجه الأب إلى دائرة الأوقاف والمواريث، طالباً إيجاد حل لابنته. رفض الطرف الآخر حضور جلسة المحكمة.. راح يماطل.. رفض الوساطات الاجتماعية.. لم يقبل الطلاق نكايةً بمن طلبت الانفصال عنه، بل وبدأ الابتزاز بطلب الأموال. ثم وصلت إجراءات الخُلع في دائرة الأوقاف إلى طريق مسدود. استمرت شهورا على هذه الحال تحت ضغط نفسي شديد وأحاديث اجتماعية متناقلة تقتلها كل يوم حول سبب الانفصال ومن هو السبب.
قيل لها: حتى لو حصلتِ على طلاق من المحكمة العامة ستبقين بعين المجتمع متزوجة، ولن يتقدم لخطبتك أحد فلم تطرق هذا الباب أصلا ،وجعلته آخر الحلول.

عدّاً ونقداً
كان بينها وبين الخلاص طلبٌ ثقيل عليها وعلى والدها.. 200 ألف ريال عدّاً ونقداً، تُسلّمه للشاب “ابن الأكابر”. ليس مبلغاً يملكه والدها، أو يتدبّره بسهولة. لكن مصير الفتاة بات معلّقاً بهذا الرقم، بهذا الابتزاز. كان الأب يرى ابنته تنكسر يوماً بعد يوم.. وأمام هذا الألم المتجدد؛ استدان الأب المبلغ، وقدّمها للشاب..
كان مهرها 20 ألفاً، وخلاصها 200 ألف، ومعها كلّ هدية قدمها الشاب لها، أو قدّمه أهله لها. ومن دون أية تعقيدات ذهب الشاب إلى المحكمة وطلّق الفتاة.. ظنّ أنه ربح مبلغاً ضخماً، لكنه خسر نفسه بابتزازها.
عادت الفتاة إلى طبيعة حياتها.. عادت بفضل تضحية والدها الذي استدان المال ليحررها من صك عبودية لا ينفك الا من المالك.
ولكن..

كم فتاةً في مجتمعنا لديها القوة..؟
وكم فتاةً لديها والدان يدعمانها ويدفعان ثمن حريتها..؟

——-

* ناشطة اجتماعية، ومهتمة بقضايا المرأة، تحمل الماجستير في الإدارة.

تعليق واحد

  1. هذا واحد ….. وشحاذ مو رجال يبتز بنت الناس ويشك فيها تحب غيره عشان قالت ماتبغاه المفروض تحطو اسمه تفضحوه الله لايوفقه وعسى هالفلوس ماتكفيه لعلاج

زر الذهاب إلى الأعلى

لإعلانك هنا ـ مربع

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com