زَهَراء بِنت كَاظِم 2/3 شَخصَّيةُ الجَدَةُ فِي شَرقِ الوَطنِ

 مُظَاهِر آلُ خَمِيس

 

كَتبَ عالمُ الاجتِماعِ العِراقِي الدكتور علي الوردي، كِتابًا صغيرًا مُعنونًا ب (شَخصية الفَردِ العِراقِي) وعلى ما يكتنفُ هذا العنوانَ و البحثَ مِن نقدٍ، إلا أنهُ فتحَ فتحًا مُبِينًا نحوَ دراساتٍ اجتماعيةٍ غيرَ مُلتفتٍ لهَا.

وَيأتِي هذا المقالُ مُتأثرًا بِجُهدِ البَاحثِ المُفكِر علي الوردي فِي البحثِ الاجتِماعِي، فالشخصيةُ الاجتماعيةُ لإنسانِ المنطقةِ لم تُبحث بحثًا اجتماعيًا فضلاً عن بحث ِ شخصيةِ المرأةِ في أقليمِ المنطقةِ، بل يعَتلي القصورُ وَ النقصُ حتى البحث في الشخصيةِ الوَطنِيةِ.

ستتعاقبُ هذهِ الكلمات ِ مُتخذةً من زَهرَاء بِنتُ كَاظِم المرأةَ النموذج، في البحثِ عن شخصية المرأةِ الجدةِ في إقليم ِ المنطقةِ بصفةٍ عامةٍ، و المرأةِ الأجاميةِ بصفةٍ أخص، فتكون زَهَراء بنت كَاظِم النُقطةُ ميم فِي مركزِ الدَائِرةِ.

نحاولُ استجلاءَ تلك السمات عَلنا نستطيعُ فهمَ شَخصية جدَاتَنا بشكلٍ أوعى، لتكونَ منطلقًا نحوَ مُسقبلٍ أرقى للمرأةِ في المُجتمعِ، عَبرَ نموذجنا زَهراء بنت كَاظم.

السِمةُ الأُولى: العُروقُ الضارِبةُ.. الأَصَالةُ.
الأَصَالةُ فالمفَاهيمُ الدينيةُ و العقديةُ و الأعرافُ الاجتِماعيةُ أمورٌ غيرُ قَابلةٍ للنقاشِ فضلاً عن التَبدُل، تجاورت الأصالةُ المفاهيميةُ عندَ زَهراء بنت كَاظِم مع الأَصالةِ العِرقِية فلا عَشِيرةٌ تعلو عَشِيرتَهَا! ولا قَبيلةٌ تعلو قَبِيلتهَا! تتشكلُ شخصيةُ الجدةِ في المَنطقةِ كَنخلةٍ ضَاربةٌ فِي الأَرضِ صَاعِدةٌ فِي السَماءِ.

السِمةُ الثَانِيةُ: إِعطَاءُ الكُلِ.
“يُعطِي عَطَاء مَن لا يَخافُ الفَقر” عِبارةٌ وصفَ بِهَا شخصياتٌ عَاليةٌ، تَجسدت في زَهراء بِنتُ كَاظِم طالما رأيتُهَا تُنفِقُ كُل مَا لدِيها لأحدِ وجوهِ الخَيرِ أو عَطِيةً لأَحدِ الأَهلِ دونَ أن تفكر فيما بعد! كَالنخلةٍ قَديمًا كَانت تقدِمُ كُل شيءٍ لإِنسَانِ الأرضِ.

السِمةُ الثَالثَةُ: النَخلةُ تُعطِي كَالنخلة فقط!
عجيبٌ هُوَ التَناقضُ فِي شَخصيةِ زَهراء بِنتُ كَاظِم؛ حَيثُ تُعطِي عَطاءَ مَن لا يَخافُ الفقرَ، وَ تَتحرجُ مِن قَبولِ حَتى الضِيافةَ فِي الموائدِ العَامةِ!

السِمةُ الرَابِعةُ: النخلةُ مُتصالحةٌ مَع كُلِ أنواعِ التُربِ.
فِي عُنفوانِ تَحمُسِي الدِيني كُنتُ لا أستَسيغُ أن أرى زَهراء بِنتُ كَاظِم وهي تَضعُ قَنواتَ التِلفازِ لبرَامِجَ دينيةٍ لغير المذهب!
وكانت تدعو بالخير ِ مَع الدَاعِين وَ تُؤمِنُ مَعَ عُمومِ المُؤمِنين، لا تجِدُ فِي ذَلكَ أي حرج فجميعُ الأكف تمتد كَسعَفَاتِ نَخيلٍ تَحتَ السَماءِ تَستَمطرُ رَحمةَ الله.

السِمةُ الخَامِسَةُ: ظِلالٌ عَلى الرحم.
تَمتَدُ ظِلالُ النَخلةِ على كُلِ مَا حَولهَا، يَطرقُ سمعَ زَهراء بِنتُ كَاظِم خَبرَ فوتِ قَريبٍ بَعيدٍ أو عَزاء عَندَ خَصيمٍ مُبِينٍ، فَتترنحُ كنخلةٍ تسعى بِظِلالهَا إلى حَيثُ المَشهدُ! فَيغدو الفوتُ فوتَهَا وَالعزاءُ عزَاءها، كَأن لَم يَكُن بَينَ الحَيينِ مَا كَانَ.

السِمةُ السَادِسةُ: فَحلُ النخلةِ.. قُوةُ الرَجُل.
قَد لا يَلقَى هَذَا المُصطَلحُ رَواجًا في وسطِ تنامِي علوِ صوتِ المَرأةِ. زَهراء بِنتُ كَاظِم تُحبُ دورَ الرَجُل الفَارسِ الحَقِيقي لن تمنعها فروسيتهُ الفَذة مِن مُناكفتهِ كما كانت تفعلُ مَع فَارسِها أبِي الإِسكَندر أَحمد بن دَخِيل! تُحبُ أن تَراهُ نَخلة ً يَبُزهَا طولاً حتى تغدو أَمَامهُ قَزمةً! وَهِي النَخلةُ الفَارِعةُ!

السِمةُ السَابِعةُ: مُحافَظةُ المَرأة.
طالما قَرعت زَهراء بِنتُ كَاظِم النِسوةُ فِي وجُوبِ المُحَافظةِ على أُسرتِهَا وعلى شَرفِهَا، الشَرفُ فِي نَظَرهَا أَعَلى مِن الأمورِ الخَاصةِ بِالمرأَةِ، فَالشَرفُ يُكونُ للمرأةِ ذَاتِيةً تَستَطيلُ بِعذوقِهَا.

السِمةُ الثامِنةُ: صَلابةُ الجِذعِ.. الرَأيُ القَوِي.
العُروقُ الضارِبةُ و النخلةُ المُتصالحةُ مَع كُلِ أنواعِ التُربِ، لا تُناقِضُ قوةَ الرأي في فكرِ و سُلوكِ زَهراء بِنتُ كَاظِم، فالتمسُكِ بالرأي الذي نبع من المكوناتِ الثقافيةَ الذي جعلَ زَهراء بنت كَاظِم تَستحيلُ إلى زينبٍ أو الجَازيةَ، كما أسلفنا في ما سبق من مقال، كونت تلك الثقافة المذكورة صلابةَ الجِذعِ.

فِي هذا التِطوافِ لإبراز ِ صورةِ المَرأةِ فِي شَرقِ الوَطنِ، عَبرَ اتخاذِ أٌسلوبِ الشَخصيةِ النَموذَجِ، التي تشكلت فِيهَا زَهراء بِنتُ كَاظِم كَصورةِ نَخلةٍ في السَاحلِ الشَرقي مِن أرضِ الوَطنِ.

تَوضَحَ أن شَخصيةِ الجدةِ تَأثرت بعوامل ِ البِيئة المحَلية حَتى غَدت المرأةُ نَخلةً، ولم تَعد النَخلةُ عمةً لَهَا فقط!

سمَاتٌ تنوعت بإيجابيةٍ وأخرى ربما يراهَا آخرون سلبيةً، حسبُ هذه الكَلماتِ التي تعاقبت أنها حاولت الكشفَ عن شَخصيةِ المَرأةِ الجَدةِ فِي شَرقِ الوَطنِ، عبر المرأةِ النموذج زَهراء بِنتُ كَاظِم، فمعَ زَهراء يأتي الربيع..

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com