أنا سيد…ولكن !

أثير السادة*

 

 أنا سيد، لكن لا تذهب خيالاتكم بعيدا، فلا أملك حتى سيادة على نفسي، فأنا إبن نصوص، ووجوه، وذاكرة مثقلة، ترسم حاضري كما هو مستقبلي..اختار الناس في هذه الجغرافيا الصغيرة أن يقسموا بعضهم إلى سيد وعامي، تقسيم يعيد الناس إلى أجدادهم، إلى ما ورثوه من نسب، قبل أن يتفرقوا بعدها إلى أقوام وجماعات ومدن وبلدان.

لا قدرة لي على صناعة المعجزات، لا يصدر عني ما يفوق قدرات البشر، لكن هذا العرف الاجتماعي يذكرني دائما بأني سليل النبوات، والأنبياء أسلاف اليقين، وسدنة الحقيقة، والطريق المقدس إلى الله، كل هذا يجعلك مفتونا بشجرة حطت عليها الكثير من الوعود السماوية.

ينادونني “سيدنا”، فأشعر بواجب الشكر لهذا الفرط من التبجيل، وهو لا يعدو تقليدا اجتماعيا في مجتمع يبحث عن أي مصدر للتبرك بسيرة آل الرسول، متخم بهذا القريظ اليومي، الذي يصدر بحساب ودون حساب، لكنه لا يكف عن تذكيرنا بحبلنا السري الذي لم يقطع بعد.

قبال هذا الزهو بالأوصاف، أجدني مضطرا مرات لاستدعاء كل صور المناضلين للمساواة، ورفض التمييز بين الناس، أفتح عيني بكثير من الغضب لأضيف استدراكا في سطور هذه الحياة: كلنا سادة، قبل أن أسحب نفسا عميقا وأزفر ثانية: السيادة أفعال وليس خيالات، أن تكون سيدا على حلمك وواقعك وأفكارك، حاضرك ومستقبلك!.

صديقنا الذي غاب في القريب، ميرزا الهاني، كثيرا ما تشاكسنا وإياه في هذه المساحة، يسألني في استراحة الصلاة عن صغيري فأقول “علي”، فيصحح: سيدعلي، فأتبعه بالقول: هو علي، وهذا إسم لا يحتاج إلى رافعة لترفعه، غدا يكبر وينادونه “علووه” أو “سيدعلي” كيف شاءوا…يذكرني بفخر الانتساب للرسول، فأذكره بأن الفخر بأن ننتمي إلى منهجه، فالأول لم نكن صانعين له، والثاني هو ما نؤجر عليه.

سينتخب الناس لمفردة “سيد” معنى، وسأفضل له معنى آخر، سيتخيلون في هذه المفردة صورة عائلية يحضر فيها النبي، وسأتخيل فيها طرقا وتواريخ ومحطات عجنت هذه الفئة من الناس، سأتذكر حصار بني هاشم، حصارهم في أول النبوة وبعدها، وسأذكر كل من يسعى بالأمس واليوم لجعل الإنسان سيدا على أرضه، وحاضره، ومستقبله، فما دون ذلك ليس سوى أوصاف منثورة بالمجان، لا تشبه إلا ترفا لغويا في معاجم الناس!.

_______________

*من صفحته في الفيس بوك.

زر الذهاب إلى الأعلى

لإعلانك هنا ـ مربع

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com