بين ظلال عيد الأم

أزهار الفتيل

 

في المعنى السائد للأمومة
منذ قليل شاهدت مقطعا تتحدث فيه إحداهن عن معنى الأم، لتؤطر الأم بين ألواح ذلك المعنى الذي ساد باعتباره حقا وواقعا، الذي يبدأ بنبرة شديدة الصرامة أولا بمقولة (الأم ليست من حملت وأنجبت بل من ربت، ثم يثني بذكر سلسلة طويلة من الأدوار لا تبدأ بالسهر والأنين والوجع على وجع الطفل، ولا تنتهي بطبخ العشاء والغداء، حتى إنها قد تستمر لتربية الأحفاد لتكون الأم الخائفة والعين الساهرة على المنظومة الأسرية، قائدة جسور، وخادمة مخلصة، ومتفانية في ذات الأفراد، ولا بأس أحيانا من أن تكون بنكا ماليا في ازدحام هذه الحياة وارتفاع تكاليف المعيشة)، ولكن هل استطاع أن يستفيق داخلنا سؤال مفاده:
من المسؤول عن رسم هذه الصورة النمطية؟
ولمصلحة من توضع الأم في هذا القالب الذي يفرض عليها طاقة وقدرة كان أجدى لو تم صرفها في بناء شبكة علاقات الحب والمودة في الأسرة.

الأسرة بين ما يجب وما لا يجب 
بداية كل عثرة في فهم الآخر هو ذلك المطب الذي وضعه أحد ما في طريق كان يسير الماشي فيه بكل اطمئنان، ظانا إن هذا المطب من الأجزاء الطبيعية للطريق، فما الذي قاد الأمهات قبل الأبناء إلى التعثر في طريق العلاقة بينهما وتبني فكرة الأم الخارقة التي يجب أن تكون فيها أخطبوطا يعمل على كل الأصعدة رغبة في إرضاء الطرف الآخر، وهو مطب أدى بتصاعد طبيعي إلى اقتناع الطرف الآخر (الأبناء) إلى أن كل ما يقدم داخل هذه العلاقة الأسرية هو واجب وفرض، لا مناص عنه، وأن أي خلل في تقديم هذه الخدمات ال(خمس نجوم) هو في حد ذاته قصور وتقصير في عمل الأم، يجب أن تنبه عليه من قبل أفراد الأسرة، حتى لو اختلط التنبيه بلوم أو تقريع!!

دور الأم الحُبِّي 
خلق الله الأم وأودع في معجون فطرتها ذلك الحب ابتداء، فخلقها لتقوم بدوره الإلهي داخل الأسرة في إنارة الطريق بمصابيح الرحمة والمودة، وجعل الأصل فيها أن تكون معطاءة حسب دائرة قدرتها (الفكرية والجسدية وحتى الاقتصادية) تبني كل ذلك العطاء على قاعدة ما تقتضيه مصلحة أبنائها من وجهة نظرها، وعلى الأبناء الاجتهاد في أن يدركوا ذلك المعنى الذي يبنون علاقتهم من خلاله بأمهاتهم، لا تطبيقا مجردا لقوانين البِر الديني، بل انطلاقا من استشعار مكانتها ، وما تستحقه من اهتمام ورعاية.

عيد الأم لحظة انطلاق
منذ سنوات قليلة بدأت في مجتمعنا القطيفي تطبيق فكرة الاحتفاء بعيد الأم بين مؤيد ومعارض- كأي فكرة جديدة على مجتمع ما- واقتصرت غالبا على تقديم الهدايا التي تعبر عن الحب والاهتمام، بينما سيكون جميلا أن تكون الكلمات الشفاهية والأحضان الحقيقية العذبة ضمن الهدايا، أن يدرك الإنسان في نفسه جلال هذه الهبة الإلهية وجمالها، تلك المتجسدة في ملاك صغير يسمى (الأم).

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com