“مريم نور” تُثير الجدل في القطيف.. والجصّاص يلتزم الصمت…!

القطيف: صُبرة

فضّل الفنان مهدي الجصاص التزام الصمت عن التعليق على ما أُثير حول ظهوره الأخير في “شتاء تاروت”، وتجسيده للشخصية الكاريكاتيرية “مريم نور القطيفية”. وقال الجصاص لـ “صُبرة” إنه يتابع ما يُثار حول الموضوع، ويكتفي بالصمت في الوقت الراهن. وأضاف “قد أتحدّث في الوقت المناسب”.

ويبدو أن ظهور الجصّاص الأخير أثار جدلاً محلياً. وفي وسائل التواصل الاجتماعي؛ ظهرت اعتراضات على تجسيد شخصية “مريم نور القطيفية” التي يؤدّيها كـ “كاراكاتر” كوميدي منذ سنوات طويلة. وجه الاعتراض الذي ظهر ـ في الفيسبوك ـ تناول زاوية المقارنة بين الشخصية الهزلية التي يؤديها الجصاص وبين شخصية المرأة القطيفية. وقد وجد هذا الاعتراض اعتراضاً مقابلاً في النقاشات.

ومن بين النقاشات ما دونه الكاتب سراج أبو السعود مؤيداً لحسين أنور السنان، إذا كتب الأول في صفحته أن “المرأة في القطيف سابقاً كانت مثالاً للرزانة والشخصية المحتشمة”. وأشار إلى الشخصية التي يؤديها الجصاص فقال “أجد ان اظهارها بمظهر يشبه المختلة عقليا او المهرجة هو أمر غير موفق”.

مؤيدون

أبو السعود؛ وجد مناصرين له في اعتراضه، بينهم شكري الشماسي والشاعر حسين الجامع ومازن الغانم وحلمي الشمّاسي والشيخ نزار سنبل وآخرون كثيرون. وبينهم حسين عبدالله الذي رأى أن الجصاص “بإمكانه إعادة صياغة الشخصية بما يتناسب مع دور و مكانة المرأة و تقديم الأفضل في هذا الإطار” على حدّ قوله.

وآزره زكي المحروس الذي قال “نتفق معك أستاذ سراج.. تحتاج الى عناية اكثر او اعادة صياغة”.

حسين أنور السنان تحدث بلغة ناقدة.. حين قال إن “الفنون المسرحية التراجيدية و الكوميدية والفنتازية والتجريبية… الخ، فنون ذات قيمة مهمة اذا وظفت التوظيف الصحيح في المكان و الزمان المناسبين… تجسيد و تقمص دور المرأة القطيفية من قبل رجل بشكل هزلي كوميدي أو حتى تهريجي من الممكن أن يكون مناسبا و مقبولا ضمن اطار عرض مسرحي كوميدي أو من خلال منولوجات كوميدية مسرحية أو تليفزيونية. لكنه من غير المستساغ ان يكون هذا العرض ضمن فعالية تختص بالتعريف بالتراث المحلي وأمام معلم تراثي يحكي تاريخ يعود لخمسة آلاف سنة من الحضارات المتعاقبة التي مرت على المنطقة وأمام زوار اجانب قد تكون تلك هي زيارتهم الأولى للمنطقة … من البديهي أن ما يناسب محفل معين ليس بالضرورة أن يكون مناسبا لكل مقام”.

عجوز خرقاء

وقال علي الخنيزي أضم صوتي لكم”، و أضاف “مع شديد الاعتذار والاحترام لشخص الفنان القطيفي [الجصاص* والعزيز صاحب التاريخ الي نفخر فيه، كفنان من تراب هذه البلد” فإن “دور العجوز الخرقاء المؤدى بواسطة رجل “متمكيج” دور مقزز ولم استطع هضمه و لو لثانية واحدة في كل المشاهد الي وصلتني عبر وسائل التواصل”.

وكشف باسم الغانم عن عدم رضاه.. فقال “للأسف الكوميديا الآن أصبحت تعتمد على التهريج”، وأضاف أن “ممثلي الكوميديا في هذا الزمان مجرد مهرجين”… “أيضا صارت الكوميديا تعتمد على الكلمات والسخرية على الناس”. ونبّه الغام إلى أنه لا يقصد الممثل الجصاص، وقال “طبعا أنا أكن كل الاحترام للأخ صاحب الصورة”، وأردف “إذا يحتاج درس أنا حاضر”.

وعلّق حسين البزّاز بأن طريقة الجصاص “فيها توهين للقطيف بكبرها مو بس امهاتنا و عجايزنا”، على حدّ قوله.

مدافعون

لكنّ هناك جانباً مختلفاً ومُدافعاً عن أسلوب الجصاص.. علي الغزوي قال “بناء الشخصية لا يجب أن يُسقط دائماً على الواقع، الفن مُتخيل ويحق لكل أرباب الفنون أن يجسدوا شخصياتهم دون وصايا.. الشخصية لا تعني التعميم ولا تعني أنها صورة المرأة القطيفية عموماً إذا ما أخذنا الأمر على مقاييس التجسيد والتمثيل.

وقال محمد حسين الرميح “هي شخصية تمثيلية، ولا سمعت احد قال انها تمثل نساء القطيف”.

وقال حسين مرار “تظل وجهة نظر محترمة و لو أني لا أراها كما ذكرت”. وأضاف “الكوميديا الجميلة قد يستغلها فقط المغرضون برأيي أما الأشخاص العقلاء فلا أظن ذلك”.

وفي السياق ذاته اعترض ياسين الزيداني فقال “لا أتفق، وأعتقد أن هذه الشخصية من الفنتازيا.. أي شخصية مبتكره، وليست تمثيلاً للمرأة القطيفية بذاتها، ولا فيها توههين أو سخريه من شخصها.. بل شخصية امرأه عجوز مبتكره مثل أم عليوي في الكويت.. ومثل شخصية طفاش.. وغيرهم. حالة كوميديه تعجب الكثير وأنا تعجبني شخصية مريم نور للأستاذ مهدي الجصاص وأعتبرها حركة فنيه حرة ولها حضور جماهيري عفوي”.

ميرزا قيصوم دافع أيضاً.. وتساءل “هل يحق وضع صورة الفنان وتحميله مسؤولية من نسج الخيال..؟ وهل يحق جرح مشاعر هذا الفنان الطيب الذي لم يتأخر يوم عن تلبية اي دعوة في اي فعالية او مهرجان في القطيف لغرض اسعادكم..؟.

وقال مازن الجشي “بغض النظر عن الصواب و الخطأ. اذا كان الغرض أن الناس تضحك، فأكيد الشخصية الجادة و الرزينة لن تكون مضحكة”.

مجرد شخصية فنية

أما أحمد السماعيل؛ فتقول وجهة نظره “معظمنا يتفق على قوة شخصية المرأة القطيفية، أو العربية او او او كما يحلو لأي شخص ان يسميها او ينسبها”. و “الكاركتر (مريم نور القطيفية) هو شخصية فنية اكثر مما تكون انعكاساً لحالة عامة موجودة سواء في الماضي او الحاضر. وحين يتمرس الممثل في تقمص شخصية معينة، فهنا دور الفنان في ابراز ملامح مميزة لهذه الشخصية تجعلها وكأنها لباس تم تفصيله خصيصا لهذا الممثل. نعم ربما تكون مبالغاً فيها في بعض المواقع او المواقف على حسب اختلاف الاذواق، لكنها لا تعكس حالة شخصية المراة القطيفية بالخصوص حتى وان كان الاسم يوحي بذلك”.

ميثم المحروس لم يتفق أيضاً مع أبو السعود.. وقال “لو افترضنا أن الفنان جسّد شخصية المرأة القطيفية المحتشمة بالتأكيد لن يجذب الزائرين في أي مهرجان يشارك فيه، فالشخصية التي انتهجها الفنان فقط من باب الترفيه والفن الفكاهي الذي لا يمثل فئة معينة. فدور الفنان هنا ليس من باب الاقتداء به أو توضيح صورة معينة، إنما من باب تقديم فن فلكور قديم، لأن المرأة القطيفية لا تحتاج لتزيين صورتها أبداً، فهي صورة رسمت بريشة فن أخلاقي لا يمكن تصويره بهذه الطريقة”.

(مصدر الصور: التشكيلي عبدالعظيم الضامن)

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com