[فيديو] في صفوى.. إبليس ما مات.. و “لَفّته” ما زالت موجودة المواطنون: الزحام يضايق السكان.. والمشكلة مستمرة حتى بعد "المسار الواحد"

آل خميس: ديرة صفوى أُعيد بناؤها قبل 476 سنة

صفوى: سهام قريش

مرّت عقود طويلة، وما زال سكان صفوى لا يعرفون المكان إلا باسم “لَفّة إبليس”..! بدأ الاسم مزاحاً، ثم تحوّل جادّاً، ثم عاد مزاحاً. لكن إبليس ما زال “كامناً” في تفاصيل المكان اليومية، قادراً على الإيقاع بالمارّة في احتكاكات وصدامات عابرة.. هذه الاحتكاكات العابرة؛ كانت في سالف الأعوام صدامات دامية.. أحياناً..!

غاب.. ثم حضر

معظم الأحيان يبادر أحد السائقين إلى الرجوع نحو الخلف ليسمح للسائق الآخر بالعبور وينتهي الجدال.. هذا ما يقوله السيد هاشم الشرفا الذي يضيف “لكن في بعض الأحيان يرفض كلا السائقين التنازل والرجوع إلى الخلف، وهنا يأتي دور ” إبليس”  اللعين الذي يوسوس لكل منهما: لماذا أنت من ترجع للخلف..؟ اطلب منه هو أن يرجع، فيكون السائقان تحت إمرة إبليس، و يصل الأمر إلى أن ينزل السائقان من سيارتهما و يبدأ العراك بالأيدي و قد يصل الأمر بعض الأحيان لتدخل الشرطة”.

ويتذكر الشرفا “في أحد الأيام حدث أن أحد السائقين رفض الرجوع، وأطفأ محرك سيارته وأقفلها و ذهب إلى منزله مشياً على الأقدام لكي لا يسمح للسيارة الأخرى بالعبور.

نافذ صغير

المكان: نافذ صغير يقع بين شارع “الأفراح” وشارع داخلي غربيّ صفوى القديمة المعروفة بـ “الديرة”. لا يمثل المكان، اليوم، أكثر من نافذ يوجد كثيرٌ مثله في مدينة صفوى. لكنه قبل أكثر 50 سنة؛ كان مدخلاً رئيساً لـ “الديرة”، تحيط به بيوت السعف، وتحاذيه ساقية عميقة آتية من عين “داروش”.. الساقية يعرفها الصفوانيون بـ “قميح”. وحسبما يذكر السيد عمران الشرفا؛ فإن هذا المدخل كان واسعاً للمارة، وللعربات التي تجرُّها الحمير.

وتُشير خارطة وضعتها شركة أرامكو لصفوى سنة 1379هـ، إلى وجود المكان. طريق ضيق يأتي من الغرب، ويخترق البلدة، ثم يصل إلى منعطف نحو اليمين. وقد اختلف هذا الوضع حالياً، فهناك منعطفان: لليمين، ولليسار أيضاً. لكنّ هذا التفرُّع الإضافي لم يحلّ المشكلة تماماً، فـ “إبليس” ما زال ساكناً في الحيّ، حسب إفادات سكانه.

خارطة لأرامكو سنة 1379هـ، والدائرة الحمرا موقع “لفة إبليس” (المصدر: أرشيف ياسر الخميس)

لفة إبليس في الوقت الراهن (المصدر: قوقل)

زحام

محمد الصادق واحدٌ منهم.. يقول “هذا  المدخل يسبب ازدحاماً لنا كمقيمين.. نعاني من الانفعالات التي تحدث لعدم تنازل أصحاب السيارات”.  ويذكر أحد المواقف “بعد رجوعي من العمل الساعة الخامسة مساءً ذهبت مع عائلتي إلى التسوق و حينما عدتُ إلى المنزل حاولتُ إنزال مشترياتي، فلم  يمهلني أحد المارة.. حاولت ملاطفته بـ “لو سمحت”.. “لو تكرمت.. أحتاج فرصة لكي أنزل أغراضي ولكن دون جدوى.. وما إن مرت 5 دقائق حتى امتلأ المسار وصل إلى مكتبة اليوسف”..!

يضيف “يزداد الزحام أيام المناسبات الدينية و افتقار المكان  إلى مواقف للسيارات.. أحيانا يكون وقت دوامي في العمل أول الليل فأضطر إلى أخذ وقت في البحث عن موقف حول المنطقة فأبحث في الأماكن القريبة من الشارع و لكن بلا جدوى”.

شكاوى

ويقول إبراهيم المطرود “يقع منزل والدتي في هذا المكان وحين أود زيارتها أعاني من إيجاد موقف لسيارتي فالشارع يكون ممتلئاً بالسيارات”.  يضيف “نحاول التعاون فيما بيننا، وفي أحد المرات جاء رئيس البلدية بعدما قدمت شكاوى من بعض الأهالي.. تكلمت معه عن تنظيم البلد بالذات وبالخصوص “لفة إبليس”.. وفي نفس اليوم حدثت مشكلة في نفس المكان”.

تكلفة

أما السيد صالح الشرفا؛ فيقول “حينما قررت البناء فوق منزل والدي؛ رفض 7 مقاولين العمل، بسبب ضيق المكان وعدم إمكانية جلب أدوات البناء.. واضطرتُ إلى دفع 35 ألف ريال فقط لحمل أدوات البناء إلى الطابق العلوي، حتى يُسدّ الطريق”. يضيف “الشارع لايتسع إلا سيارة واحدة فقط وحتى مع تحويل الشارع إلى مسار واحد فقط ما زلنا نعاني بسبب عدم التزام الناس بقوانين المرور الجديدة وعدم وجود لافتات”.

وماذا بعد..؟

هذه هي خلاصة استطلاع “صُبرة” حول المنعطف المعروف بـ “لفة إبليس” في صفوى.. استطلاع شارك فيه المواطنون: إبراهيم المطرود، علي الصادق، محمد الصادق، سراج الخلف، صالح الشرفا، حسين المطرود..

فماذا بعد….؟ هل ستبقى الملكية لإبليس..؟! ويبقى الحال على ما هو عليه..؟!

(تصوير: أسامة ماهر شبّر)

 

 

ياسر الخميس: ديرة صفوى أُعيد بناؤها قبل 476 سنة

تم إعادة بناء قلعة لواء الصفا (الديره) على يد العثمانيين في ٢٧ جمادى الأولى سنة ٩٦٤ هـ، بعدما تم تدميرها في زمان الاحتلال البرتغالي للمنطقة، وقد أحاطها العثمانيون بسور محصن، وجعلوا فيها حامية عسكرية، تعاقب على امارتها كل من : محمد بكي، وبيري بكي، وعلي بكي، ومحمد بكي، وبسام بكي، وبرويز بكي، ومحمد بكي، وسليمان بكي، ودرويش بكي، ومحمد بكي، ومصطفى بكي، وسنان بكي.

وذكر الدكتور عبدالكريم الوهبي في كتابه (العثمانيون وشرق شبه الجزيرة العربية) بأن آخر نص صريح عن وجود ذلك اللواء يعود إلى تاريخ ١٥ جمادى الآخرة سنة ١٠١٨هـ، ولكنه استظهر استمراره حتى نهاية الحكم العثماني للأحساء.

وإلى الغرب من قلعة الصفا جرى نهر قميح (الشريعة) المتأصل من عين داروش، ولعله المقصود بنهر قمحة الذي ذكره الزبيدي في تاج العروس قائلاً: “والقمحة نهر أول هجر”. يقصد هجر الإقليم، لا هجراً المدينة الدارسة. ويعد هذا النهر أقوى أنهر داروش السبعة، وكان اتجاهه إلى حيث  الشمال، وتفرعت منه عدة شرائع صغيرة، كشريعتي تريجي، وعنبروه، والواقعتان في ناحيته الجنوبية. وغدى اليوم شارعاً معروفاً بنفس الإسم رغم جفاف الماء عنه. يتفرع في قسمه الشمالي نافذ صغير، عُرف لدى الأهالي بلفة ابليس. وقد كانت فيما مضى منزلين أو أكثر، تمت إزالتهم إبان القص الشهير. وهي اليوم منفذ للخروج من ناحية حي الرفاع العريق، والمعروف أيضاً بفريق شمال، لوقوعه في ناحية شمال قلعة الصفا.

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com