هلال الحكيم.. أمّي أفنى حياته في رعاية المسنّين ضحّى بأرامكو وتفرّغ لجمعية سيهات حتى وفاته

اسمه ما زال أيقونة تتردد على ألسنة العاملين في المجمع الصحي

سيهات: شذى المرزوق

قال عنه رئيس مجلس إدارة جمعية سيهات الحالي شوقي المطرود إن “دور الحاج هلال الحكيم، رحمه الله، لا يختلف عن دور والدي الحاج عبدالله المطرود، رحمه الله، في الجمعية. كلاهما بذل جهداً عظيماً في تأسيس الجمعية وبنائها وتشغيلها. لكن الفرق هو والدي كان على رأس هرم الجمعية، وكان الحاج هلال أحد العاملين فيها”.

رعاية المسنين

ومن يمر أمام المجمع الصحي لرعاية المسنين في سيهات، قد لا يعرف أن هذا المجمع، تأسّس في بداياته على قلةٍ من رجال سيهات، بينهم الحاج هلال الحكيم الذي كان نموذجاً يُحتذى به في التضحية وفعل الخير وخدمة الناس، ومثل هذا النموذج يندر أن يجود الزمان بمثله.

ومن يدخل المجمع ذاته، يلحظ أن اسم “هلال الحكيم”، يتردد على الألسنة، ليس لسبب سوى أنه كان صاحب المجهود الأوفر في خدمة المسنين ورعايتهم من الألف للياء.. ومن يسمع قصة الحكيم مع المسنين، لا يملك إلا أن يدعو للرجل بالأجر العظيم، في الدنيا والآخرة.

بسيط يحمل قيماً

كان هلال الحكيم، رجلاً بسيطاً جداً، ومتواضعاً ومتفائلاً. ووصفه رئيس الجمعية السابق عبدالرؤوف المطرود “لم يكن متعلماً، بل كان يحمل قيماً كبيرة، وكان هدفه الإنسانيّ شديد الوضوح، وكان يقدم خدمات كبيرة، ويهتم بالأعمال التشغيلية في وقت كان حجم الجمعية صغيراً.. كان العدد قليلاً، لكن هلال الحكيم كان أحد الركائز، في أعمال مختلفة”.

 أحب كل الناس بلا استثناء، فأحبه الجميع بتلقائية شديدة، أفنى عمره في خدمة المجتمع متطوعاً، وبخاصة فئة المسنين، التي يشعر أنها بحاجة إلى اهتمام ورعاية فائقة، وهذا ما جعل كل مسن خدمه الحكيم، يشعر بأن هناك جميلاً ما في عنقه تجاه هذا الرجل.

شهادات العارفين

ويجمع أربعة ممن كانوا على مقربة من الحكيم، وهم: الرئيس التنفيذي للجمعية حبيب محيف، علي الهزاع، والعضو الحالي حسين بونيان، وعضو الإدارة السابق وأحد مؤسسي الجمعية مهدي الناصر، في أحاديثهم لـ “صبرة”، على أن الرجل ضحى بالكثير من وقته وجهده، فضلاً عن المزايا المعيشة، من أجل إرضاء غريزة عمل الخير.

ضحّى بأرامكو

يقول حبيب محيف عنه: “الحكيم ترك العمل في شركة أرامكو السعودية، متنازلاً عن المخصصات المالية التي كان يحصل عليها، وقرر أن يكون راعياً للمسنين في سيهات، يتولى شؤونهم بالكامل بمفرده، فكان سائقاً وطباخاً وراعياً ومسؤولاً ومشرفاً، يسهر على راحة المسنين، ويعمل على تلبية مطالبهم بحب ورغبة صادقة في فعل الخير، لا ينتظر تقديراً من أحد، وعندما يسأله سائل.. لماذا كل هذا الجهد وكل هذه التضحية؟، يجيب على الفور أنني سعيد بهذا العمل، الذي أرجو منه ثواب الله عز وجل”.

ويواصل محيف انه كان يستمع لعبارات العتاب التي كان يتلقاها الحكيم بسبب تركه العمل في أرامكو، ويقول: “كثيرا ما كنت أسمع الكثيرين يوجهون سؤالا لا يخلو من عتاب وانتقاد للحكيم مفاده “لو انك تعمل في شركة أرامكو إلى الان ألم يكن وضعك المالي أفضل مما هو عليه الآن؟ ولكنه كان يجيب بأن خدمة المسنين تشعره بالسعادة وراحة البال”.

تفرّغ للجمعية

ويحكي علي خليفة الهزاع كيف حول الحكيم بوصلته من شركة أرامكو السعودية، إلى العمل الخيري، قائلا: “ترك الحكيم عمله في أرامكو، وتفرغ للعمل في الجمعية، والاهتمام بالمجمع الصحي فيها، حيث كان في البداية متطوعا أثناء عمله في ارامكو، ومع مرور الوقت، وارتباطه النفسي والأدبي بالمسنين، قرر ترك الوظيفة في أرامكو، والتوجه بكامل وقته وجهده، نحو الجمعية والعمل فيها “.

وأشار الهزاع إلى أنه كان الاقرب سكنا وعملا للحكيم، وقال: “عملنا معا في الجمعية، وكنت من بين الاولاد الصغار الذين كانوا يتعلقون بسيارة الاسعاف التي كان الحكيم يقودها، وخلال فترة علاقتي به، لم أره يوما متذمرا، بل على العكس كان ذا رحابة صدر وطيبة، جعلته محبوباً من الجميع”.

رجل شامل

ويتحدث حسين بونيان عن آلية عمل الحكيم في الجمعية، وكيف كان يطور هذه الآلية، ويقول: “الرجل كان شاملا في خدماته وتضحياته، حيث عاصر مراحل تطور المجمع الصحي، يعمل فيه صباح مساء، حتى توسع المجمع شيئا فشيئا”. ويتابع: “في هذه المرحلة، حرص الحكيم على ان يستقطب أهل الثقة للعمل معه، فاستعان بفريق من أقربائه بمساعدته في مهمته، ففي بادئ الأمر استقطب زوج ابنته حسين الحكيم، وولده حسن، وابن اخته يوسف الباشا، ليعملوا كفريق مساند له”. ويضيف بونيان “مرت رعاية المسنين في سيهات بثلاث مراحل، بدأت المرحلة الأولى بمركز شيد في بيت السيهاتي عام 1385هـ واستضافت هذه المرحلة ثمانية مسنين، وفي المرحلة الثانية التي انتقل المركز الى مقر النادي الواقع بحي العمال عام 1387 هـ، زاد عدد حالات المركز الى ١٨ مسنا” الذي قدمته الجمعية لاحقاً الي النادي لينتقل المركز  عبر المرحله الثالثة الي مبني شيد للجمعية شمال منتزة سيهات.

ويتابع: “في المرحلة الرابعة، تم إنشاء المجمع الصحي القائم حالياً عام 1990، استمر الحكيم في عمله، الذي توسع، مع الاستعانة بطاقم أكبر للعمل، الأمر الذي خفف العبء عنه، وأصبح في دوره اشرافياً أكثر حتى تنحى مع تقدمه في العمر”.

45 سنة

ويعود الهزاع للحديث مجدداً، قائلا إن “الحكيم لم يضح بوظيفته وراحته من أجل خدمة المسنين فحسب، وإنما ضحى بوقته وفترات راحته لخدمة أبناء سيهات جميعا”، مضيفا: “استمر الرجل في خدمة المسنين حتى تجاوز الـ ٤٥ سنة، وحرص أثناء عمله على أن يقدم كل ما يستطيع أن يقدمه من خدمات عديدة لا حصر لها، مثل قيادة سيارة الاسعاف لنقل المرضى والموتى إذا استدعت الحاجة، كما تعلم كيف يقوم بصيانة هذه السيارة وتجهيزها بما تحتاجه، وكان يقود سيارة المطافي أيضا للمساعدة في إطفاء الحرائق التي تنشب في المنطقة”.

حياته الخاصة

ومن جانبه، قال مهدي الناصر، إن “الحكيم كان من أول الداعمين للجميعة أحب العمل فيها متطوعا، وكان يشعر بوجوده وكيانه أثناء وجوده فيها، وأثناء خدمة المسنين، الذين بادلوه الحب بالحب، وكانوا يسعدون عندما يكون الرجل قريبا منهم”.

[tie_full_img][/tie_full_img]

[tie_full_img][/tie_full_img]

[tie_full_img][/tie_full_img]

[tie_full_img][/tie_full_img]عبدالرؤوف المطرود

شوقي المطرود رئيس مجلس إدارة جمعية سيهات 

الحاج مهدي الناصر

حسين البونيان

علي الهزاع

حبيب المحيف

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com