الشعب يتكلم صيني…!

حبيب محمود

على الأقل؛ اللغة الصينية في عالمنا المعاصر؛ هي لغة صناعة، لغة اقتصاد، لغة تقنية، لغة ماضية إلى بسط هيمنة ثقافة عابرة للقرون والقارات. ومُبشّر جداً أن يستقبل السعوديون خبر العمل على إدراج هذه اللغة في مناهج الدراسة على النحو الذي شاهدناه منذ عصر أمس. روح الفكاهة العالية في الشعب السعودي ظهرت بوضوح عبر وسائل التواصل ووسائطها. اللغة الصينية غالبةٌ على كثير من المحتوى الإليكتروني منذ عصر أمس، ولسوف يستمرُّ ذلك أياماً، إن لم يكن أشهراً..!

والأهمُّ أن يتحول الاتفاق السعودي إلى حقائق مدرسية فعلياً. نظرياً؛ نحن نطلب العلم ولو في الصين. اللغة الصينية جسرٌ لهذا العلم، العلم الذي أغرق أسواق العالم بالمنتجات الآتية من أقصى شرق الأرض. العلم الذي جعل من الصين بلداً ندّاً لأقوى اقتصاديات الكوكب.

الموضوع ليس موضوع لغةٍ من اللغات، بل ثقافة من الثقافات، بل قُوة ضاربة من القُوى الكُبرى. وإذا كانت ذائقتنا اللسانية لا تعرف شيئاً عن إيقاعات هذه اللغة ولكناتها؛ فإن ذائقة أسلافنا كانت، أيضاً، لا تعرف شيئاً عن إيقاعات اللغة الإنجليزية ولكناتها. إلا أن اللغة الإنجليزية متسربة في يومياتنا حتى عند من لا يفقه في هذه اللغة شيئاً. الثقافة الغربية تسرّبت إلينا عبر الاقتصاد والتقنية والصناعة، محمولة في لغتها. وتفكيرنا الجَمعيُّ يكاد يكون محصوراً في غرب الأرض، وكأن هذا الغرب هو كلّ شيء.

نحن الآن على أعتاب أفق جديد آتٍ من شرق الأرض. الاقتصاد الذي علّمنا اللغة الإنجليزية، قادرٌ ـ أيضاً ـ على تعليمنا اللغة الصينية، والهندية، واليابانية، وكلّ لغة ذاتِ أثرٍ في حياة البشر، سواءً أجاءت من الشرق أم من الغرب..!

أسلوب الفكاهة الذي كثّفه السعوديون في منشوراتهم وتغريداتهم إشارة طيبة إلى الفكرة التي ما زالت في طور الحروف الأولى. الصينيون قادمون اقتصاداً وصناعةً وثقافة. إنه تغييرٌ علينا أن نرحب به، ليس من أجل سواد عين الصينيين، بل من أجل انفتاحنا على آفاق أوسع.

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com