[3 من 3] “التواصل الاجتماعي” في 2018: #كُمٌّ_قصير

جعفر عمران*

لبس كمّه القصير

دخل الفرد في مرحلة النضج وتخفف من مخاوفه في التعبير، ولم يكفيه أن يتميز على أفراد مجتمعه أو في محيطه الصغير، رمز الشبكة # مدّ له ذراعه الطويل لينقله “الهاشتاق” إلى العالمية، يجاور النجوم، فيسهل الوصول إليه والعثور عليه. رفع الفرد كمه الطويل الذي فصّله له المجتمع. أخذ يعبر وينشر ويضحك ويبتئس ويشتكي ويتحاور مشمراً عن كمه الطويل الذي يمنعه من اللعب والقفز والضحك. لبس كمّه القصير وأظهر مفاتن جسده/ جسدها، وباح بأسراره وأظهر خصوصياته دون أن يدرك إغراءات اللحظة، أو أن يتوخّى الحذر من الكمين الذي تنصبه له الصورة.

الأخذ بخاطره

راح الفرد يقول ويشتكي ويعبر عن تبدل احواله وتقلّب مزاجه في كل ساعة، يطلب العطف والتعاطف في كل مناسبة، فقد صار له أصدقاء ومتابعون لا يبخلون عليه بعطف وإعجاب وتقدير و(الأخذ بخاطره) حين يمرض هو أو أفراد عائلته أو عندما يفقد عزيزاً أو حين يذكّر باليوم الذي فقد أحد والديه حتى لو كان ذلك قبل 30 سنة.

مع شبكات التواصل، هذا الواقع الافتراضي الذي صار هو الواقع نفسه، لم تعد الحياة شحيحة أو صعبة، صارت اللحظات ملونة والبعيدُ قريباً. فثمة قلوب قريبة محبة، رغم بُعد المكان لا تبخل بعاطفة أو مجاملة، فشبكات التواصل غيّرت مفهوم المكان فلم يعد الفرد محبوسا في الكلام ولا في المكان. صارت الشاشة هي المكان والزمان وهي التي تضخ الدمَ إلى القلب.

————

*مهتم بثقافة الصورة

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com