إلى أين وإلى متى؟

جمال عبد الكريم آل حمود

 

بتنا مع كل صباح يوم جديد نترقب قضية أو جدلاً وكأننا على موعد مع إعلان فصول قضية جديدة نتناول فيها من نتناول، ونشكك في إيمان ونيات وصلاح البعض بل وربما صلاحيته في هذه الحياة. بتنا غرباء عن كل موروث يجمعنا، وعن كل صفات جميلة تحلى بها من سبقونا، بل وبتنا بعيدين ونائين عن كل مفردة تجمعنا. بتنا وكأن كل واحد منا يتربص بالآخر سواء عن استحقاق أو عن عدمه. لا أريد الإبتعاد أكثر بالإسهاب والشرح عن رأي الدين في كيفية معالجة أمر ما أو حدث ما وكيفية التعامل مع المعني أو المعنيين به. وبعيداً عن الإجتهاد في التحليل والتقييم، وأنا لا أصنف نفسي بالعارف أو الخبير، بل بما منحني الله من إدراك وفهم محدودين، وبما يوجبه علي انتمائي لهذا المجتمع أراني مضطراً للحديث عما يحدث حين تتولد لدي القناعة بصوابية الحديث، وحين استشراف الخطورة مما يحدث واتساع رقعة الخصام والخلاف واللغة التي لا تمت لسلوكيات وأخلاقيات وإنسانية المرء، إذ بمجرد أن يعلن عن حدث ما رأيت مواقع التواصل الإجتماعي باتت ساحة لفسطاطين، فسطاط مع وفسطاط ضد، وقد يكون هذا الفعل طبيعياً ومنطقياً وحميداً حين يكون لهذا الإختلاف ما يبرره وما يستتبعه من ردات فعل ضمن الضوابط الأخلاقية والتي تحافظ على كرامة كل طرف من قبل الطرف الآخر. لكن ما يحدث على ساحتنا وهذا ما برز في الآونة الأخيرة وبكثرة على مواقع التواصل الإجتماعي حتى بات يشكل ظاهرة يتعاظم خطرها وتزداد المخاوف من نتائجها التي تعود بالسلبية على مجتمعنا وتوجد فيه التصدعات وتذكي نار التخاصم والتنازع والتباعد حتى بين أبناء العائلة الواحدة. هذه الظاهرة الآخذة في الإتساع لم تكن لتحدث لو أنه تم التعامل معها من قبيل الإجتهاد الشخصي وتمت مناقشتها بهدوء وبعيداً عن أي تحزب وعصبية وفرض رأي أو نمط عيش، خصوصاً عندما يكون هناك علاقة للجانب الشخصي بالقضية أو الحدث. وعلى من يرى نفسه معنياً بهذا الأمر وأنه من أهل التصدي له أن لا يعتقد إعتقاداً راسخاً بأنه صاحب اليد الطولى والحق المطلق وأنه يرى في مخالفيه غير اكفاء وغير مؤهلين وأنهم على باطل، لماذا لم نحمل الأمر على شيء من حسن النية وهو أمر يحث عليه الشرع وتمليه علينا الأخلاق وهو ما لا يلتزم به غالباً المتصدين لمواجهة ومنع أمر ما أو قضية؟ لماذا لم نعمل على خلق أو إيجاد مساحة من التحوط والتيقظ والإستبيان كي لا يكون حكمنا على الأمور إرتجالياً ومتسرعاً. وهذه ليست مجرد تساؤلات أو أسئلة خالية من أي معنى أو بريئة من أي قصد، لا بل هي عكس ذلك تماماً. لأن الأمر عندما يستفحل ويطال سلوك وأخلاق وكرامة وأعراض الآخرين حينها لا يعود من الصواب غض الطرف أو إشاحة الوجه عن كل تلك الجرأة التي وصلت حد الوقاحة في بعض تفاصيلها ومفاصلها. فإلى أن يا أهلنا تمضون في معارككم الخاسرة والتي لا نتاج لها إلا تفكيك مجتمعنا! وإلى متى يا أهلنا الصامتون عن الحق المعتكفون عن أداء الدور المطلوب منكم! ولم يا أهلنا المتغافلون عن الكلمة السواء!
أرجو أن لا تمضي بنا مثل هذه الخلافات إلى ما لا نريد ونرغب، ونخشى ونحذر، وإلا فإن السفينة التي نحن جميعنا ركابها إن غرقت فستغرق الجميع ولن تستثني أحداً. هذا والله من وراء القصد.

تعليق واحد

  1. .بإعتقادي بأن الاوان قد فات حتى نقوم بتوعية الجيل الحالي فكما تفضلت (بتنا نترقب قضية او جدل) وكأننا بصدد البحث عن فضائح .. كلنا أمل بتثقيف الاجيال القادمه تحت موضوع التعايش و احترام الآراء والثقافات مهما كانت وتعددت
    مقال اكثر من رائع .. دمت بود

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com