20 سنة من العذاب والهوان بدأت بـ “زوجتك نفسي”…! مطلقة قانونياً.. معلقة فقهياً.. تُريد حلّاً

دورة العنف تتكرر: شتم، ضرب، اعتذار.. هدايا...!

قصص من الواقع تسردها: نسيمة السادة *

لم تكن أُمّيةً، ولا قليلةً في الجمال، ولا ابنة أُسرة ضعيفة الحال. معلّمة، مستقلّة مادّياً، مثقفة، جميلة. وفوق ذلك؛ لم تكن تملك قراراً في مواجهة واقعها الذي صنع منه زوجها جحيماً يجلدها ليل نهار.

ضربٌ وإهانات، استغلال مادي، جفافٌ عاطفيٌّ، في منزل لا يُمكن أن يحمل اسم “منزل” إلا بجدرانه وأثاثه وملابس ساكنيه. أمّا يوميات ذلك المنزل، فكانت خليطاً من عنف اليد واللسان، ووساطات هزيلة لم تضع حدّاً للعذاب.

ارجعي إلى عذابك

حتى حين لجأت إلى بيت أهلها؛ نازفةً ملطّخةً بكدمات الوجه؛ لم يجرؤ الأب على إيصال شكوى اعتيادية إلى جهاز الشرطة. وبلغة حاسمة جازمة؛ قال والدها لها “لن أدخل الشرطة في شأن عائلي ولن أدخل ابن أخي وأخي الشرطة”. وكلّ ما قدمه لها هو نُصحٌ بارد “اصبري وتحملي يا ابنتي. يوماً ما سوف ينضج، ويعرف قدْرك.. إنه أبُ أولادك وابن عمك”…!

 يوميات عنف

يومٌ بعد يوم، وشهر بعد شهر، و “ابن العم” لم يعرف قدْر ابنة عمه، وزوجته، وأم أولاده. يضربها في بيت الزوجية، فتهرب إلى بيت الأهل، ليعيدها البيت الأخير إلى البيت الأول. هكذا دارت السنون على يوميات عنف يبدأ، ثم ينتهي باعتذار.. وهدايا.. ثم يعود العنف، ثم اعتذار، فهدايا، فعنف، فاعتذار، فهدايا.. تدور السنوات.. السنة تلو السنة…!

 قالت: لا

10 سنوات وهي تنتظر وتصبر وتأمل وتحاول. المحاولات الفاشلة كسرت كل معنى للأنوثة الناعمة.. خلعت الأنثى المحطمة رداءها.. استخشن داخلها، على الرغم من نعومتها.. خرجت من داخلها كلمة “لا”.. وراحت تصرخ: كفى عنفاً. خرج الصراخ بعد همس طويل: نفسي عزيزة علي.. ما الذي يُجبرني على دفع ضريبة مرض زوجي النفسي وعُقد العائلة وكلام الناس..! لن أذبل يوماً بعد يوم..!

اتخذت قرارها وتحدت من حولها، ورفعت عن نفسها رداء الذل والاهانة. أنا انسان خلقني الله حراً كريماً.. لست جارية لأحد. وبعد ليلة عراك جامحٍ.. هرعت إلى أقرب مستشفى لتوثق ما أصابها من أذى. ومن ثم إلى دائرة الأوقاف والمواريث، لترفع دعوى خُلع.

هنا.. بدأت أول الأسئلة الحرجة:

  • أين هو ولي أمرك..؟
  • أخوك..؟
  • أو والدك..؟

عادت من الدائرة، وهي لا تحمل إلا كلمة “لا” التي قرّرت ألا تتغير، على أن تجد من يساعدها على حمل هذه الكلمة التي انتظرت 10 سنوات لتخرج من داخلها في وجه كل شيء ضدها. ومرة أخرى توجهت للمحكمة ومعها أخوها حاملة معها إثباتاً طبياً على اعتداء زوجها وتجنيه المتكرر عليها.. وهنا سألها القاضي لماذا تريدين الخلع..؟

بعدها تحدثتْ للقاضي عن كل شيء، وعرضت التقرير الطبي، اكتفى بقوله “لعل الايام تصلحه”، وإحالة الموضوع إلى لجنة إصلاح ذات البين، لتبدأ رحلة مواعيد طويلة، تفصل بينها اتصالات التهديد من زوجها بحرمانها من أولادها ورؤيتهم، ووصل الأمر إلى التعدي عليها حتى عند باب مدرستها.

 لا أستطيع خلعك

وحان موعد الجلوس بين يدي لجنة اصلاح ذات البين.. وهذه اللجنة لم تجد حلّاً ناجعاً لعلاقة منتهية منذ البداية. رفض الزوج عرض الشيخ بالتطليق..

رد القاضي على الزوجة: لا أستطيع خلعك فليست لدي الصلاحية لذلك مادام الزوج يرفض التطليق. لترجع معلقة في بيت أهلها 10 سنوات أخرى من العذاب والتهديد والاستفزاز وحرمان من السفر والاوراق الثبوتية وتوسيط الوجاهات االجتماعية والابتزاز المادي.

 حرية ناقصة

دوامة لم تنته إلا بعدما توجهت إلى المحكمة العامة وقام القاضي بخلعها منه. وتحررت منه نظامياً بعد معاناة مرة، وبمساعدة من أخيها استأنفت حياتها واستخرجت أوراقها الثبوتية، لتشعر بالحرية وتتنقل وتدرس وتكتب وتسافر دون وصاية من أحد، مادام والدها خضع للامر الواقع وأصبح مسانداً لها.

ولكنها كانت حرية ناقصة.. بنظر المجتمع مازالت متزوجة وطلاقها قانوني وليس شرعياً. وعليه؛ فإنها لا تستطيع الارتباط بشخص آخر. بل كان هذا ما أراده وكرره مخلوعها سابقا: مادمت لن تكوني لي فلن أدعك تتنعمين بحياتك أو ترتبطين بغيري.

مشوار جديد

فما كان منها الا ان تبدأ مشواراً آخر. مشواراً يبحث عن خلاص “فقهي” عند مرجع يبعد عنها آلاف الأميال تلتمس منه فتوى وإذناً بالخلع، لتقص له قصتها مرة أخرى ويطلب إثباتات و شهوداً على ذلك. حينها قالت في نفسها ضاعت أجمل سنين حياتي وشبابي بين عذابات التعنيف والتعليق والخلع القانوني وغير المقبول اجتماعياً. ولن أضيع البقية منه. الزواج بدأ بكلمة واحدة مني “زوجتك نفسي” ولكي ينتهي أحتاج إلى موافقة  كل من حولي، واذا أراد الزوج أن ينهيه فلن يحتاج الا إلى كلمة واحدة.. “طالق”.. ومن دون حتى أن أعلم أنا….!

 ————

* ناشطة اجتماعية، ومهتمة بقضايا المرأة، تحمل الماجستير في الإدارة.

تعليق واحد

  1. للأسف هذه الحاله تتكرر و تتكرر على مدى السنين و ستتكرر في المستقبل
    أسباب تكرار هذه الحاله الموسسه الدينيه الشيعيه
    نحن بحاجه الى ترميم و مراجعة اوراق الموسسه الديني .
    مثل هذه القصص تبين لنا العجز الكبير الذي تعاني منه هذه الموسسه و تبين لنا التناقض الذي نعيش فيه .
    يأتيك القاءل و يقول و يخطب و يهتف و يندد و يقول قال …. و قال … بان — (( حرمة المؤمن عند الله أشد من حرمة بيت الله الحرام ))
    و غيرها من المقولات .
    اين حقوق هذه المرآه التي تطالب بحريتها اين حرمتها التي تعادل و تزيد عن حرمة بيت الله الحرام اليست من المؤمنين ام ان درجة الإيمان للرجل فقط. .
    هذه التناقضات تبين لنا سطحية الموسسه الدينيه الجامده التي لا تملك ولن تملك ان تكرس جهدها في حفظ حقوق الانسان لانها ومع احترامي تدار من اناس جهله لا يمتلكون الوعي ولا القدره على اتخاذ القرارات السليمه في مثل هذه المواقف و المرجعيه الدينيه وللاسف تثق بأناس هم أنفسهم لا يملكون ان يثقو بنفسهم .
    انا عايشت قصة مستبصره تزوجة من رجل شيعي عذبها وسرقها و اهانها و في الاخير يتم طلاقها في المحكمه السنيه و تبقى معلقه لسنوات بين الوكيل الفلاني و للجنة إصلاح ذات البين الى ان رجعت عن تشيعها و السبب الجمود الارعن في هذه الموسسه .
    يا ساده يا أفاضل يا مشايخ اي حكم انتم تحكمون به و اي دين تدينون بِه واي شرع انتم تشرعون به ….
    لو كانت صاحبة المعانات ابنت شيخ او وكيل لمرجع لتم طلاقها في لمح البصر و صار في الموضوع مخارج كثيره و شرعيه .
    في الختام الأيام و السنوات تبين لنا عجز و ضعف هذه الموسسه التي تُمارس سلطها على الناس ولكن لا تحمي حقوق الناس .

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com