طلبَ تفتيش “الواتساب”.. رفضتْ.. فكسَر الجوال

سماهر الضامن

استجمع كل غضبه وهيجان أفكاره وقدراته العضلية وغيرة الأسلاف وحمية الرجال،، كلها اشتعلت في قبضة يده وضربت الجوال بالحائط كصفعة على وجهها..

تفتت الجوال كالشرر..

سقطت شقفة من طلاء الجدار..

ارتفع صفير حاد مزعج في أذنيها…

رف جفنها قليلا حين لمعت الأجزاء المتطايرة للشاشة المكسورة.. لكن قلبها لم ينبض.. بالحركة البطيئة كانت تتأمل المشهد… دقيقة واحدة للخلف..

لم يكن مرتاحا لحديثها مع زميلها.. ما معنى أن يكون لها زملاء وتتحدث معهم وهي زوجته؟

– بكرا تقولي صديق! واللي بعده يعزمك على “كوب قهوة”، وانا ايش بالله طرطور؟

– …..

أراد قراءة رسائل الواتساب: ما نوع الأحاديث التي تدور بينكما؟ افتحي الجوال، ماهي كلمة السر؟

كانت تنسحق معنويا تحت ذلك التحقيق والتهديد.. تفكر كيف يتحدث معها الناس في الخارج باحترام كبير.. يخبرونها كم هي مدهشة بقوة شخصيتها وذكائها ونجاحها.. لاتخفى عليها سوء النوايا حين تسيل كلعاب لزج بين ثنايا الكلام.. هي ليست ساذجة على كل حال، لكنها تستعذب ذاك الإطراء.. يمنحها الإطراء شعورا لذيذا..

فكرت كيف ستخبر “زميلها” غدا أنها لن تجيب على رسائله.. أوه لا شيء حقا، لا أبدا لم تتجاوز حدودك.. زوجي لا يعجبه أن أتحدث مع الغرباء.. أنت رجل أيضا وتفهم؛ لن ترضى ذلك لزوجتك..

ويتظاهر الأخ على الطرف الآخر بأنه متعجب: كنت أظنك امرأة مختلفة….!

لكن زوجها يريد أن يفتش جوالها الآن.. حالا..

– إن كنت تدعين أن ليس ثمة ما تخافينه فافتحي الرسائل…

– لا أعلم حقا ما الذي تعتبره شيئاً أخاف منه.. لكني لا أفهم أيضا تعديك هذا على خصوصيتي.. ولن أفتح أي شيء.. يمكنك أن تكسر الجوال (وتمده نحوه ورأسها للأرض).. لن أفتح الرسائل..

– خصوصية؟ وهل يجوز أن يكون لامرأة محترمة خصوصيات تخفيها عن زوجها؟ أنا زوجك ومن حقي أن أعرف مع من تتحدثين وعن ماذا…

– خذ الجوال يا سيدي واكسره….

لن أفتح الواتساب…

——

بالمشاركة مع صفحتها في “فيس بوك”، وبإذنٍ منها.

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com