ضربة عكاز كفيف في عين الخضيرة..!

زكي سيد حسين العوامي *

“عين الخُضِيْرَة” العوامية؛ الكثير من سكان القطيف فيما مضى رآها، وإن كانت “عين الطَيْبَة” المتعارفة بـ”عين الغُمَيْرِي” الواقعة شمال العوامية أشهر منها، أجيال قطيفية بسبب قدومهم للنذورات في “نخل لغْمَيرِي” المجاور؛ تمتعوا بالسباحة والعوم فيها، كانت واسعة وقوية التدفق، تروي مساحات واسعة من غابات النخيل الوارفة، وصولًا لأرض الرامس الزراعية الواسعة المجاورة للبحر.

“لخْضَيْرَة” (كما تنطق)؛ غير بعيدة عن “المُسَوَّرَة” المعروفة بالـ”دِيْرَة”، تقع جوار الطريق العام الرئيس (شارع الإمام علي المخترق للعوامية والقطيف من شمالهما لجنوبهما شاملًا صفوى حتى رأس تنورة شمالًا والدمام جنوبًا) الذي عُبِّدَ بعد إزالة الكثير من النخيل مطلع ستينيات القرن الفائت، عُرِف بالـ”رَسْتَه” الفارسية بمعنى: خط، كان جوار العين “ستِيشَن التَكَاسِي” (موقف سيارات الأجرة) المتجهة للقطيف بإطلالته على مَسْبَح الحَمِير المعروف بحَمَّام العين.

“عصرية” من شتاء (عام ١٩٧٥م) حيث العين “تَرْسَتْهَا” صبيان؛ يغوصون ويغطسون ويمرحون وصولًا للمزاح “البَغْص” بتطميس الرؤوس وحضور “الفَلالِيص” وضرب “لطرَاگات” على حين غفلة!

بعضهم ينشد الدفء “استراحة محارب” باتجاه الشمس جالسًا على “النِچْف” الشرقي مواجهًا الغرب، أحد الفتيان الصغار سَهَا في عالمه الغض، الكل انسحب بعد رؤية العجوز الكفيف الذي يعاني من الشيخوخة والقاطن في الجوار، من عادته الهجوم بعكازه ضاربًا بقوة داخل العين أثناء عبوره في محيطها، وصلت للفتى ضربة “چَايدَة” على صدره جهة اليسار “تسَوْدَن” منها وتَرنَّح، شاهده شاب نشمي مشهور بالفزعة (مازال يمارس النشاط الاجتماعي البدني وقد شارف على الستين)، لولا وثوبه من مكانه بأخذ الفتى للجهة الأخرى؛ لطالته ضربة ثانية قاضية تجعله “يُسَمِّر” صوب “الرَمْلة” ثم “التَنُّور” غارقًا صوب القعر.

في ذلك الوقت لم يوجد هاجس الخوف من الغرق لأن الصغير يتعلم السباحة عادةً بعمر الخامسة؛ كأن الأمر فطرة وبديهة وطبيعة.

المخاوف البشرية ترتبط بالبيئة وما يحضر فيها، رغم وفرة العيون النابعة العميقة المفتوحة في ماضينا الراحل، دون احتراز وحماية أو أدنى درجات السلامة، وكثرة السباحة فيها كحاجة وترويح وتسلية؛ إلا أن حوادث الغرق محدودةً جدًا، تحصل غالبًا لأسباب غير مرتبطة بإجادة السباحة.

——-

* مُدوّن ومهتمّ بالفلكلور المحلي.

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com