أنت مهمٌّ جداً.. ومحتَقرٌ جداً…!

حبيب محمود

… وسألت صديقي: هل تتذكر، في حياتك، أنك قلت لطبيب “شكراً”…؟ هل شاهدتَ عامل نظافةٍ، يوماً، وهو يرفع القمامة فوجّهتَ له كلمة ثناء..؟ وأزيدُ هنا لمن يقرأ هذه السطور: هل مرّ بخاطرك أن وجود الطبيب البيطري يسبق ـ في أهميته ـ وجود الطبيب البشري..؟!

ولك أن تنتبه، الآن، إلى أنك تخاطب الطبيب المشغول بصحة البشر، على نحو أرقى من زميله المشغول بصحة الحيوانات. وأن السبب الأصل؛ هو أنك لا تُدرك أن صحة البشر من صحة الحيوانات، وأن هذا الذي تراهُ أقلُّ هو خط المواجهة الأول..!

قبل أسابيع سمعتُ من أستاذي الشاعر عدنان العوامي هذا المعنى “كلما زادت الحاجة؛ زاد الاحتقار”. كلّما كنتَ مهمّاً في حياة الناس؛ زادك الناس احتقاراً. لو توقف عامل النظافة عن العمل؛ لتحوّلت الحياة إلى جحيم. فما الذي يُمكن أن يحدث لو لم يكن هناك أطباء..؟

لكننا نحترم الطبيب شكلياً فحسب. نحترمه في “شخصه”، لا في جوهر أدائه. لا نرى مئات الأعمال التي يقوم بها بجدارة. ثم إننا جاهزون للانقضاض عليه لو ارتكب خطأً واحداً. في العيادة؛ نعامله كموظف، وحين يكون من جنسية أخرى نكون أكثر تهاوناً به.

اسحبوا هذا النمط من تفكير “الاحتقار” على العاملين في الشأن العام، وبالذات في أعمال الخير والتطوّع. فكرّوا وتدبّروا. رجال ونساء يُهدرون سنواتٍ من أعمارهم من أجل كرامة الفقراء، وكفاف المعوزين، وحاجة الأيتام والأرامل. ثم انظروا كيف يُمكن إحراقُهم بكلمةٍ، أو اثنتين..!

قلت لصديقي: أعرفتَ السبب الذي يجعلني متجنّباً للأعمال التطوعية المبرمجة..؟ مجتمعنا يُلاحق المتطوعين بـ “الكرباج”، أثناء أدائهم، وبعد انتهائهم. مجتمعناً؛ لا يحترمُ أحداً يخدمه ويُضحّي في سبيله.. بل يحتقره..!

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com