الله يرحمه..!

رحاب محمد

وسط لفيف من النساء تتفاوت أعمارهن، بدأت إحداهن الحديث عن أحد المتوفين منذ ما يربو على العشرين عامًا بقولها بـ “الله يرحمه”، ثم استرسلت تنسب إليه سلوكيات سيئة اُشتهر بها في ذلك الزمان وأخرى سمعتها من أناسٍ آخرين.

أتساءل مُستهجنة: ما الفائدة من ذكر سيئات شخصٍ قد انتقل إلى رحمة الله تعالى..؟ بل ما الداعي لذكرها لأشخاصٍ لا يعرفونه؟!

أحتى لا تبقى تلك الشفتان مطبقتين فقط؟!

أم لإضاعة الوقت الفارغ الذي هو في حقيقته فرصة الاستزادة الوحيدة للآخرة!!

قال الله تعالى في محكم كتابه: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا}.

ماذا لو كان ما اشتهر عن ذلك المتوفى ظُلمًا وزورًا وبُهتانًا لغرورٍ في نفس من أذاعه عنه..؟

أم ماذا لو كان بين ذلك المتوفى والله تعالى خبيئةً عفا عنه كرامةً لها؟!

ولو فرضنا صحة تلك الأقاويل، فقد أُمرنا بستر عورات المؤمنين، وهم أحياء فكيف بعد مماتهم وهم عاجزون عن رد تلك المظالم عن أنفسهم..؟

قال الإمام علي عليه السلام: (اذكروا محاسن موتاكم)

وفي حديثٍ آخر: (لا تقولوا في موتاكم إلا خيراً)

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com