[مشاغبات] بندر الحربي رئيس تحرير “القافلة”: قاطنو الكواكب الأخرى ليسوا في حاجة لمعرفة أخبارنا ابتعد عن عقلية الحشد ومزاجهم .. فهي مهمة شاقة

في ليلة عاصفه؛ رأيتُ رجالاً من البادية دخلوا غابة

شاغبه: علي سباع

بتعريفٍ بسيطٍ أراده لنفسه، اختصر مسيرته بجعل ما فعله وما يفعله هو التعبير الحقيقيّ عمّا يجب أن يراه الآخرون بوضوح منه. إنه بندر الحربي الذي يقول معرفاً نفسه: “كاتب ومترجم، ورئيس تحرير مجلة القافلة. ترجمت من الكتب: جزر العبقرية لدارولد تريفيرت، ووداعًا بابل لمايكل إيرارد، والمعلقة المختفية لسام كين، والضجيج لديفيد هندي، وببَّغاء فلوبير لجوليان بارنز. وحاليًا أترجم قرناء الخير لستيفن بينكر”.

وبين ما قال وما يريد القارئ أن يعرفه مسافةٌ من الخصوصية التي لم يكسرها في التعريف، ولم يخضها في الإجابة:

الصفة الأخيرة

ماذا لو ولدت كما تولد اللغة، ما الذي ستكونه؟!

سأكون فاعلاً.. ومفيداً للآخرين، وبقائي مرتبط بالصفة الأخيرة!

صخرة خالدة

ماذا لو أخبرك الطبيب بأنك لن تموت أبداً؟!

سيخبو العطاء من طول الأمل ويموت، وسأعيشُ مثل صخرة خالدة! 

الوجوه

اذا لو تذكرت لنا ما حدث قبل ولادتك؟!

رأيتُ وجوهًا مبتسمة.. ولا أزال أراها!

اللغات وتعلمها

ماذا لو تحدثت غير اللغة العربية؟! التركية أم الإنجليزية أم أي لغة أخرى أولا؟!

الفرق بينها كبير، والعربية أصعبها، والتغير الجوهري سيكون في طريقة التفكير.. مثلاً: نشرت “وول ستريت جورنال” مقالًا عن أفضل لغة لتعلم الرياضيات، وأجابت: الصينية، واليابانية، والكورية، والتركية.. لماذا؟ لأنها تقدم تعليمات لفظية أبسط وأقل.. بالإضافة إلى أسباب أخرى.

يوريكا

ماذا لو كنت لاعب كرةِ قدم دون الترجمةِ والكتابة؟!

أقدِّر هذه الرياضة.. ولكن أجد نفسي في الأنشطة التي لحظة ذروتها شيء مثل يوريكا وليست هدفاً!

كهف أفلاطون

ماذا لو لم يكن هنالك ديك؟! “حكاية الدجاجة والبيضة”..؟

لا أعرف لماذا تذكرت قصة كهف أفلاطون.. عمومًا سأتصرف، فظلال الحياة ممتدة وبدائلها كثيرة.

تعليم السعادة

ماذا لو كنت الرجل السعيد الوحيد في عالم كلّه مكتئبون؟

سأعلمهم السعادة، ولكن سأبدأ بواحد فقط.. في مثل هذه الظروف؛ ابتعد عن عقلية الحشد ومزاجهم .. مهمة شاقة!

الترجمة

ماذا لو ترجمَ أحدٌ ما رواية فتمنّيت أنها لك؟!

سأقرأها باهتمام.. وأطوّر ترجمتها بيني وبين نفسي.

الرصاصة

ماذا لو كنت رصاصة في الهواء؟!

أغلب الظن.. أنني سأصيب الهدف بقوة.. وسرعة!

اكتشاف المواهب

ماذا لو وُضعت كرةُ الثقافة بيدك، التنافسُ أم الحرية أم الإبداع؟!

هذه الثلاثية تُمثل قصتنا عن البيضة والدجاجة.. دعني أُضِفْ إلى سؤالك “الاقتباس” وأقول إنه هدف الكرة: بمعنى أن الوقت قد حان لكي يقتبس الكُتاب في العالم أقوال وكتابات مفكرينا ومبدعينا السابقين والمعاصرين، الكبار والشباب.. ونكتشف المواهب ونتحدث مع العالم أفضل ممّا يفعلون معنا!

وهم مركز الكون

ماذا لو كنت مفتّشاً من كوكبٍ آخر في هذه الحياة وطُلب منك تقييمٌ عن الوضع في الكرة الأرضية؟!

صدقني.. قاطنو الكواكب الأخرى ليسوا في حاجة لمعرفة أخبارنا.. أرجو أن نتخلص من وهمْ “مركز الكون” أفرادًا وكوكبًا!

اقتباس

ماذا لو وجدتَ حياتك في رواية، هل تقرأها للنهاية؟!

تجعلني فقرة جوليان بارنز في رواية “ببغاء فلوبير” أكثر راحة.. تقول: “إذا كان الروائيون يريدون محاكاة تشعُّب احتمالات الحياة حقًا، فإنَّ هذا هو ما يفعلونه: سيكون في الجزء الخلفيِّ من الكتاب مجموعة من أظرُفٍ مغلقة بألوان مختلفة. كُتب على كلِّ ظرفٍ منها بخطٍّ واضح: نهاية تقليدية سعيدة؛ نهاية تقليدية تعيسة؛ نهاية تقليدية ليست بالسعيدة أو الحزينة؛… وهكذا”.

الإيمان

ماذا لو أن حدثاً قرأته في رواية وقع إليك؟! أخبرنا به؟!

أؤمن بأن الله ـ تعالى ـ وضع في الحياة نواميسَ لا تحيد عنها.. وهذا هو سرّ الروايات الخالدة.

جوليان بارنز عربياً

ماذا لو كان جوليان بارنز عربياً؟!

سيجد لرواياته آفاقًا وأفكارًا ثرية في التراث العربي، ولن يبتعد عن جوستاف فلوبير، وقد يُترجم “مدام بوفاري”.

القافلة

ماذا لو سارت “القافلة” باتجاه أوسع من مجلة؟!

سيتسلى الناس مع أطفالهم في الطريق بالعلوم والأدب والفلسفة.

الغابة

ماذا لو كنت تمشي في غابة، ووجدت حدثاً عن طريق المصادفة؟! صفه لنا؟!

في ليلة عاصفه؛ رأيتُ رجالاً من البادية دخلوا غابة.. ورجل فطن منهم تركهم ليستطلع الأرض.. رجع لرفقائه.. ووجدهم قد رحلوا إلى اتجاه خاطئ.. نظر حوله ووراءه وإلى السماء التي حُجبت بالأشجار.. يحاول بجهد أن يكيف مهاراته، ويستجمع نظره ليتقفى آثار خطواتهم على الأرض.. ولكنه يفتقد ضوء القمر، واتجاه الريح، وأصوات الفيافي!

الحوار رفاهية

ماذا لو كنت على سفينة نوح وأخبروك بأن تحمل معك ثلاثاً؟!

سأعجب من هذا الكرم بالطبع، ثم سأقدره.. ففي مثل هذا الأزمنة والظروف، الوقتُ ضيق والحوار رفاهية.. على أي حال؛ كن مستعدًا لمثل هذه السفن في الحياة. يقول باستير: “الفرصة تفضل العقول المستعدة فقط!”، وضع في حقيبتك دائمًا ثلاثية الاستدامة (أيًّا كانت)؛ تلك التي تقاس على: بذرة وتربة وماء زلال.

الناس تلاحقه

ماذا لو عاد أحدهم من الموت؟!

سيلاحقه الناس – كل الناس – ليسألوه عن أحبابهم.. وعن مصيرهم!

الخطأ

ماذا لو أُعطيتَ مقصاً لقطع حدث من عمرك؟!

من الخطأ أن أقص حدثًا مرّ.. خطأً كان أم فشلاً.. كيف نتعلم؟

الزواج من أربع

ماذا لو تزوّجت أربعاً؟!

علي.. هذا آخر سؤال بيننا. صحيح؟!

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com