[وثيقة] المعازف والأغاني في تحولات الزمان غناء وموسيقى في قلب القطيف.. قبل 55 سنة..!

أثير السادة

في صحيفة من من صحف الإرشيف، وقعت على خبر يشير إلى حفل ساهر، حافل بالغناء والموسيقى، جرى في ساحة مدرسة بالقطيف بمشاركة مركز الخدمة الاجتماعية، في مثل هذه الأيام من عام 1964، وفيه تم تحشيد الناس خلف حملة مؤونة الشتاء المخصصة لمساعدة المعوزين، ما يوحي بأن الحملات الخيرية كانت على ما يبدو تتوسل الفرح والغناء لتسويق مشاريعها في ذلك الزمن.

ليس هذا الخبر وحده ما يثبت سيرة الغناء والموسيقى في احتفالات الناس في ما قبل اليقظة الدينية، بل هو خبر ضمن أخبار تكررت عن الليالي الساهرة في النوادي الرياضية والمناسبات الاجتماعية، باعتبارها شكلا من أشكال الترفيه والتسلية في زمن انفتحت فيه الدنيا على الإذعات والاسطونات التي تبث مختلف الألوان الموسيقية القادمة من الشرق والغرب.

لو نفضت ذاكرة الآباء ستجدهم يحفظون الكثير من أسماء المطربين، والكثير من كلماتهم، لن تعرف سبيلاً للتحقق من طرق وصولهم إليها، لكنك لن تعدم الدليل على أنهم جربوا الانصات إليها والتفاعل معها، ولعل الغناء كان بمثابة فسحة عاطفية لهؤلاء المتعبين من جفاف الطبيعة المحلية.

عادت موجة الموسيقى والغناء في انطلاقة الألفية الجديدة، عادت فكرة الفرق الشعبية لإحياء الفرح في الأعراس لدى الرجال أيضاً، بعد سنوات من الضرب على الصحون والأغراش، عاد الطار والهبان والدرنقة، ومعه الرقص الجماعي، وبقي القلق من هذا التغيير يطل برأسه بين حين وآخر، على شكل اعتراضات من كبار السن، ورجال الدين، بينما الموجة لا تنبيء عن أي موعد لانحسارها.

ستكون الذريعة غالبا في هكذا اعتراضات هو غرابة هذه الأفعال عن المجتمع المحافظ بالدرجة الأولى، وبعدها عن تعاليم الدين وتوجيه اته بالدرجة الثانية، كان لهذه الاعتراضات قدرة على جعل ممارسة الغناء والموسيقى فعلاً سرياً في السنوات الخالية، لكنها في لحظات الانفتاح الكوني، وتراجع الحساسيات الدينية السائدة، صارت مناسبات الغناء والموسيقى شأناً ثقافياً على قائمة اهتمامات الناس، وبرامج المؤسسات الثقافية، بل حتى المؤسسات التجارية التي تتوسل الموسيقى والغناء في ترويج مشاريعها كما في المقاهي الحديثة.

اليوم ومع البرامج المعلنة لهيئة الترفيه ستفتح المدن أبوابها على كل عناوين الترفيه، وفيها الغناء، وسنكون على موعد مع مطربين وموسيقيين يزاحمون بأصواتهم صوت المقرئين والناعين في أماسي المدينة، فمن يعلم، قد تحتضن سيهات في القريب حفلة لعمرو دياب، وتفتح ليالي المسورة على حفلة لأحلام، وتخرج المدن والقرى من صورتها القديمة إلى صورة أخرى، ويعيد الناس تعريف أنفسهم مرة أخرى، وتعريف المكان، على مقاس تحولات الزمان، وتحولات الإنسان الذي يتكيف ويكيف في آن، ويذهب برجله إلى خياراته التي يشتهي أو تأخذ رجله إلى ما يشتهيه له الآخرون.

* بالشراكة مع صفحته في “فيس بوك”، وبإذن منه.

‫2 تعليقات

  1. الى ما قبل الثمانينات من القرن الماضي كنا نتسابق لحضور الافراح بعزيمة او بدونها ? لنشاهد فقرات الغناء التي كانت تصاحب اغلب افراح مجتمعنا في ذلك الزمان.. ذلك لم يمنعنا ايضا بالاستمتاع والاستماع للجانب الخر من الفرح المتمثل في اهازيج مدح النبي واله عليهم السلام .. فكرنا كان مزيج بين الدين والتين ان صح التعبير ?.. بعدها جاءت ما تسمى بالصحوة ولا ادري حينها ان كنا صحونا من غفوة ام اخدنا لغفوة اخرى ونحتاج فيها ان نصحو من جديد

  2. فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ ۗ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (116) وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117)

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com