حبّاً وكرامة للسيدة عفيفة العقيلي

حبيب محمود

يقول تقرير الزميلة فاطمة الصفار في تطبيق “القديح24” إن السيدة عفيفة العقيلي افتتحت “بوفيه” نسائياً في بلدة القديح. وبمقياس فهمي لطبيعة مسقط رأسي؛ فإنني أرى حدثاً “كبيراً” بحجم إعادة المرأة في هذه البلدة الريفية إلى ما كانت عليه من طبيعة، قبل “انبهارنا” بما بعد عام 1400..!

جدّاتنا، وأمّهاتنا العاملات الكادحات اللائي شاركن الرجال في مواجهة الأعباء، وحملن سلع النخيل إلى السوق، وأوصلن “الرواتب” إلى بيوت مُلّاك النخيل، وأنجزن أعمال السفّ ورعاية “حياوين” النخيل، فوق ما عليهنّ من أعمال المنزل، وتربية الصغار، وخدمة الزوج ووالديه وإخوانه.

وبعد 40 سنة؛ من بناء “تابو” عظيم في أفكارنا، وصناعة مُحرَّمات اجتماعية فيما يحلو لبعضهم تسميته “عُرفاً”؛ جاءت السيدة عفيفة العقيلي؛ لتكسر هذا الـ “تابو”، وتعود بنا إلى ما كان عليه أسلافنا من شرف الكسب الحر. وفي بوفيه صغير سمّته “بوفيه الفريق” واجهت بعض الانتقادات، لكنّ الحرةَ حُرةٌ، وكاسبة رزقها بيدها أرفع قدراً من المنتظرة إحسان الناس.

تماماً؛ مثلما كانت عليه جدّاتنا وأمّهاتنا. لم يكنّ ينتظرن إحسانَ أحد، ولا منّة بشر. كنّ يستيقظن من الفجر، ويكدحن إلى ما بعد العِشاء، في شراكة تحصيل الرزق الحلال على قلته، وضعف مدخوله. والسيدة العقيلي؛ لم تُعِد الحياة إلى ما كانت عليه؛ بل أعادت القيمة لشرف العمل، من زاويةٍ غير تلك التي خضنا جدالاتها أربعة عقود..!

تقف السيدة العقيلي على قدميها 8 ساعات يومياً، تقلي وتطبخ، وتُعد السندويتشات والمأكولات السريعة، وتقدّمها لزبائنها. كلّ ذلك وهي محتفظة بعفافها وحجابها، وبالتأكيد؛ محتفظة بكرامتها، وصائنة ماء وجهها من الحاجة إلى الناس. فهل هناك ما هو أشرف وأنبل من سيدةٍ تكسب رزقها على مثل هذا النحو الكريم..؟!

من حق مثل هذه المرأة؛ أن يدعمها المجتمع، لا أن ينتقدها.

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com