[مراجعات: 8] محمد الماجد: الإسلاموفوبيا والصديق السماوي

محمد الماجد

ليس ادوارد سعيد وحده من وقع في فخ التعميم، إذا كان هذا ما ينسبه إليه  أدونيس من ادانة مطلقة للمستشرقين. “كان تعميميّاً كبيراً ” هكذا وصفه أدونيس فيما يتعلق بكتابه (الاستشراق)، وأردف ما مضمونه: تمنّيت لو أنه استثنى بعض المستشرقين من أمثال بروكلمان وماسينيون لمساهمتهما الكبيرة في  التراث العربي، فقد قاما بذلك كما لم يقم به أحد من العرب. ثم ذكر كتاب (تاريخ القرآن) للمستشرق الألماني تيودور نولدكه استاذ بروكلمان كمثال. وإذا استثنينا ماسينيون فبروكلمان ونولدكه ألمانيان وهذا ربما يكون اصلب نقد وُجّهَ لتعميمات ادوارد سعيد عطفاً على أن الألمان لم يشاركوا في استعمار أي بلد عربي. وفيما عدا هذه الملاحظة التي يشاركه فيها كثيرون، لا يتردد أدونيس أن يقول عن ادوارد سعيد بأنه “رجل كبير بكل معنى الكلمة على الصعيد الفكري، وأنا أوأيد معظم أطروحاته وأتبناها وأدافع عنها”، يقول ذلك كعادته بطمأنينة الباحث.  

حسناً، يتفق أدونيس اذن مع ادوارد سعيد في نعت الاستشراق بــ “المؤسسة الامبريالية” بوصفه معرفة أنتجت سلطة مهيمنة ولكنه في المقابل لم يجد صعوبة في وضع يده على نماذج استشراقية لا يمكن تطبيق منهج ادوارد سعيد عليها. ومع ذلك لم يسعه هو وقبل فقط دقائق من حديثه عن الاستشراق إلا أن يكون “تعميميّاً كبيراً” هو الآخر في تناوله لموضوع الاسلاموفوبيا وأصول الثقافة الاسلامية التي لا يمل من اتهامها بالأحادية ومعادات الآخر في أكثر من حوار وعلى أكثر من صعيد. لن يستطيع ربما أي أحد أن يرد معظم نقود أدونيس التي ما نفك يطلقها كحتميّات وأحكام نهائية في هذا الاتجاه، ولكن من السهل جداً لأي أحد أن يقول له: لماذا تنظر للثقافة الاسلامية وكأنها كتلة واحدة وصلدة، وكأنها زبور من الحديد لا يمكن لك تقليب صفحاته لترى وببساطه أن هناك ثقافة مهيمنة يصدق عليها معظم اتهاماتك، ولكن أيضاً وبوصفك باحث كبير في التراث، كيف لم تتمكن حتى من الإشارة لكل تلك الثقافات الأقل حجماً نزولاً إلى الصغيرة والهامشية منها، إلى كل تلك الجزر المعزولة في الثقافة الاسلامية، إلّا أن تكون طبيعة هذه الثقافات وسماتها المناقضة في بعض أصولها ومنطلقاتها للثقافة المهيمنة ستقوض كل أسسك النظرية القائمة على نتيجة واحدة مفادها أن الثقافة الاسلامية ثقافة طاردة، الأمر الذي سيشكل ذريعة لك ولسواك من الباحثين لمتابعة العمل بكد ظاهر على نقضها من الأساس.

هل انتهى الأمر إلى هنا ؟

لا بالطبع

مادام ادوارد سعيد وأدونيس مازالا هنا فلا يمكن أن أنهي الحديث إلا بكلام لشاعر عظيم ومستشرق ربما قال بحديثه عن الاسلام ونبيّه مالم يقله أحد، أترككم مع جوته وحديثه عن حافظ الشيرازي، عن بئر عميقة من آبار الهامش في متن الثقافة الاسلامية:

“حافظ هو قمة إعجاز الأدب الشرقي، قراءة أشعاره بدّلت حالي تماماً، إن الذي يعرف هذا الصديق السماوي مرة، لا يستطيع تركه أبداً” !

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com