السيد حسن العوامي .. الشخصية والدور

زكي البحارنة

مثَّل هذا العنوان شعار الاحتفالية التي أقامها منتدى الثلاثاء الثقافي تكريماً للسيد حسن العوامي في الثالث والعشرين من نوفمبر 2018 والذي حظي بكثير من التقدير والإشادة لمكانة هذه الشخصية الاجتماعية في القلوب، ولما سجلته كلمات المشاركين في الحفل من ذاكرة مهمة من السجل المشرف للمحتفى به، وكان ملفتاً للنظر أن كل من أتيحت له فرصة للتعبير بهذه المناسبة كان يعتبر حديثه وساماً مشرفاً له، وهذا إنما يدل على صدق المشاعر تجاه أحد المخلصين الذين عملوا ما يمكنهم أن يقدموه لرفعة واقع وحياة مجتمعهم.

حينما طرح الأستاذ جعفر الشايب فكرة تكريم السيد العوامي على أعضاء فريق المنتدى أثناء الاعداد للموسم الثقافي التاسع عشر، وذلك كخيار للبرنامج السنوي لمنتدى الثلاثاء بتكريم شخصية وطنية كل عام، كان الحماس للفكرة من قبل كافة الأعضاء كبيراً وبدأ العمل في الاعداد له بتفاعل منذ اليوم التالي للاجتماع، وقد بدل الفريق جهوداً تنسيقية حثيثة وبعضها كان مضنياً من اجل أن يقام الحفل في موعده المقرر، وليخرج هذا الاحتفاء بالمستوى اللائق بهذه الشخصية لدورها اللصيق بالواقع الاجتماعي الذي امتد قرابة سبعة عقود، ويليق أيضاً بهذا المجتمع الذي تعامل معه، وبحمد الله كان حفلاً موفقاً جادت قريحة المشاركين فيه بأفكار ومعلومات متجددة حول المحتفى به، وهكذا ما تكون مواقف وحياة الشخوص الفاعلة في مجتمعاتها تمد بالأفكار الندية المفيدة.

وبهذه المناسبة يبدو لي أن تكريم الشخصيات التي نشطت خلال خمسينيات وحتى سبعينيات القرن الماضي، والكتابة حول مواقفهم أمر له أهمية عالية لسببين، الأول هو الاستحقاق الطبيعي لتقدير وإجلال هؤلاء الأفراد والإشادة بما بذلوه من الجهد والفكر وما أنجزوه من خطوات لأجل المصلحة العامة، والسبب الآخر المهم أن استحضار مبادراتهم ومواقفهم يكشف عن التركيبة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية للمجتمع المحلي إبان تلك الفترة الزمنية التي ورثناها في العقود اللاحقة، ولاشك أن العقود الثلاثة ابتداءً من عقد الخمسينيات كانت مرحلة مليئة بالأحداث والمتغيرات، بيد أن الجيل الحالي الذي ورث تلك المتغيرات ليس له المام كافٍ بها وبانعكاساتها، لذا فإن الاحتفاء بشخصيات تلك الحقبة يقربنا من قراءة الواقع الاجتماعي والثقافي والاقتصادي بشكل أوضح، وتجعلنا أكثر وعياً بماضي المجتمع لنستفيد من عبره في الانطلاق نحو المستقبل.      

السيد العوامي الذي بدأ عمله الاجتماعي والوطني منذ أواخر اربعينيات القرن الماضي، وامتد عطاؤه لفترة تزيد على ستين عاما، لم يعقه عن حركته سوى ظرفه الصحي، غير أن التركيز على ثلاثة العقود الأولى من مشواره الاجتماعي والوطني مع زملاءه الآخرين من جيله، هو لحاجة مجتمعنا المحلي إلى عرضها ضمن دراسة تحليلية، والاطلاع على صفحاتها من خلال أناسها وأشخاصها الذين عايشوها بكل اتجاهاتها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، ولا شك أن تلك المعايشة تختزن صورة الجيل الذي سبقهم، لتتأكد أكثر أهمية التعرف على أوضاع تلك المرحلة الزمنية.

وفي هذا السياق يمكن الاشارة بشكل مختصر إلى بعض المتغيرات خلال تلك الحقبة والتي أشار إليها السيد العوامي في بعض كتاباته، ومنها أن مرحلة اليفاعة والشباب لجيله كان المجتمع يعيش واقعاً طابعه التدين والالتزام، والشريحة المتعلمة كانت ضمن هذا المحيط، وقبل بداية الخمسينيات بسنوات عمت شريحة الشباب موجة حادة _ وفق توصيف السيد العوامي- من التشكيك في العقيدة، والمقصود أنها موجة فكرية وثقافية اصطدمت بمسلمات عقدية نشأ عليها ذلك الجيل، فكيف لمجتمع تسوده الأجواء المحافظة ويخضع لتوجيه علماء الدين أن تخترقه تلك التوجهات الفكرية؟ فهذه من المحطات المهمة التي هي بحاجة للتأمل والدراسة.

ومن المحطات اللافتة في التركيب الاجتماعي والثقافي تلك الروح الايجابية في شباب تلك المرحلة التي كانت دافعاً لخلق مبادرات تعتبر حكيمة ورائدة في تلك السنوات، وعرفنا من سيرة السيد العوامي تأسيسه مع مجموعة من أترابه لجنة مساعدة الطلبة لتشجيعهم على الالتحاق بالتعليم، وعضويته في ادارة المكتبة العامة التي تأسست عام 1955، ودوره في الاستفادة من المناسبات الاجتماعية والدينية بإقامة احتفالات خطابية تساهم في التوجيه الأخلاقي والسلوكي والثقافي العام، وغيرها من المبادرات الفردية والجماعية التي هي بحاجة للتأمل في دوافع ذلك الجيل لإقامتها، والاطلاع على أسلوب إدارة الخلافات التي قد تنشأ بشكل طبيعي بين أعضاءها، أو بينها كمبادرة والخلاف حولها في الوسط الاجتماعي.

إن تكريم رواد تلك المرحلة الزمنية أو توثيق سيرتهم، لا تقف عند كلمات التبجيل والثناء فحسب، وإنما ينبغي  التزود من دروسها، وما أحوجنا للقراءة المتمعنة في مجريات التاريخ والسير. 

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com