حاملو بكالوريوس لا يعرفون اللام الشمسية..!

حبيب محمود

ليس من قبيل التشنيع، ولا التمييع. ولكن وسائل التواصل الاجتماعي كشفت ـ فيما كشفت ـ انهيار نظام الإملاء عند الجيل الإلكتروني الجديد.

الجيل الجديد يكتب “لاكن“، بقصد “لكن“.

ويكتب “بسلامة“؛ وهو يعني “بالسلامة“.

ويكتب “ذهبة“؛ أي ذهبت..!

وينحر “التاء المربوطة” بـ “الهاء”، والهمزات وعلامة المدّ بـ “الألف” تارةً، ويرمي بها على السطر تارات وتارات.

الجيل الجديد يتمتع بـ “ذكاء” تنقصه “المعرفة”. مولعٌ بـ “التفكير الحر”، مُهمِلٌ العلم. التفكير الذي يأتي من فراغ، أو رغبة، أو انطباع. وهذا هو أخطر أنواع التفكير.

أقنعتُ نفسي، ذات مرة، بأن أخطاء المتعلّمين في الإملاء؛ ما هي إلا عينةٌ يمكن إخضاعُها لمزيد من الفحص، ضمن فرَضية “إعمال العقل” أو “التفكير الحر”. حين يكتب متعلّم ما “بسّلامة” وهو يقصد “بالسّلامة”؛ فإن ذلك يدلّ على أنه “يفكّر” دون أن “يعرف”..!

لديه “عقل” لا “معرفة”..!

اكتشف عقله أن الحروف المنطوقة هي “ب، سّ، ل، ا، م، ة”، فكتبها “بسّلامة”. وهذا منطقيٌّ تماماً بحساب الأصوات الفعلية الموجودة في كلمة “بالسّلامة”، الألف واللام لا وجودَ صوتياً لهما مطلقاً. لكن الأمر لا يتوقّف عند “التفكير”، بل يحتاج إلى “المعرفة”، والمعرفة متوفّرة في قواعد الإملاء، وهذه القواعد تقول لنا إن هناك “لاماً شمسية” في “ال” التعريف، وهذه تُكتبُ ولا تُنطق. وعلى هذا الأساس فإن كلمة “بسّلامة” خطأٌ إملائيٌّ لا يليق بمتعلم أن يقع فيه..!

فقر “المعرفة” يقود العقل إلى “التفكير”. يحدث ذلك كلّ يوم لأيّ منا. في كلّ شأنٍ من شؤون الحياة نفزع إلى “التفكير” دون انتباه إلى أن “التفكير” وحده غيرُ كافٍ. نحتاج إلى “المعرفة”. وما لم نحصل على المعرفة؛ فإن العقل لن يكون محصّناً في حساباته بالضرورة.

يقولون في الإعلام: لا رأي بلا معلومة. الرأيُ الذي لا يقف على معلومة؛ انطباعٌ محضٌ. تماماً مثل الخطأ الإملائيّ الشنيع المبنيّ على واقع منطقيّ من الأصوات المنطوقة في الكلمة.

تعليق واحد

  1. هذا على افتراض أن الجيل الجديد يملك المعلومة والتفكير الحر
    وهذا الافتراض بحد ذاته عليه علامات تعجب لا حصر لها
    هناك قاعدة يجب البدء منها وهي ان القراءة تورث حصيلة المصطلحات التي يملكها الفرد
    اذا كان الفرد يملك مصطلحات مغلوطة فهو مؤشر على ان منبع معلوماته من مكان مليئ بالأخطاء وبالتالي فإنه في الحقيقة لا يملك علما بل يملك جهلا

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com