اندفاعات عاطفية.. بلا حساب

حبيب محمود

حين وقع حريق القديح، صيف 1999م، انفجرت ضدّ مستوصف الساحل ـ وقتها ـ قنبلة تشويه مُرعبة طالت حتى شخص السيد أحمد العوامي الذي كان أحد شريْكَي الملكية في المستوصف. سبب الانفجار؛ هو موقف ملتبس ارتجله موظف استقبال في المستوصف، فيما يخصّ تحصيل فاتورة علاج إحدى الحالات التي وصلت إلى المستوصف.

وسرعان ما تبادل الناس شائعة صدّقوها، هي أن المستوصف رفض استقبال الحالات. صدّق الناس الشائعة تحت تأثير الصدمة الهائلة التي أشعلها الحريق على مستوى الوطن السعودي كله. صار المستوصف “فومهْ” في الأفواه، كما يقول المثل الشعبي القطيفي. وعلى الرغم من تواصل السيد العوامي والأهالي في القديح وإيضاح ما حدث، وتفهّم القائمين على إدارة الأزمة في البلدة لما حدث، على الرغم من ذلك؛ سادت الشائعة، مستبعدة ما عداها.

من يعرف السيد العوامي ويعرف مستوصف الساحل؛ لن يمكنه تجاهل حضور هذه المؤسسة في برامج القطيف الثقافية والتطوعية. كانت إدارة المستوصف من أنشط مؤسسات الخاص في دعم البرامج مالياً. وفاتورة علاج حالة طارئة؛ ليست أمراً ذا بال. لكن موقفاً صغيراً حدث في “كانتر” الاستقبال وفعل ما فعل..!

تذكرت هذه القصة اليوم؛ وأنا أتابع ما يُلاحق مجمع عيادات جمعية تاروت الخيرية، والمجتمع ما زال متأثراً بوفاة الطفل مهدي الراشد، الصغير الذي اختطفه الموت قبل طابور مدرسته الأربعاء الماضي، وصنعت وفاته المؤسفة موجة حزن لدينا جميعاً.

وسط هذا الحزن؛ تنفجر شائعة لتتحدث عن جزئية، قد تكون حقاً، وقد تكون باطلاً، والغالب أنها متأثرة بالحدث الأليم، وسببها إمكانيات غير موجودة لدى المجمع، ووقتٌ حرج عجز فيه المجمّع ـ عملياً ـ عن تلبية طلب صاحب حاجة ملحّة قد تكون فاصلة بين الحياة والموت.

أهل الصغير مفجوعون بلا شك، وإدارة المجمّع عاجزة بلا شك ولا ريب. ومن طلب سيارة إسعاف معذورٌ، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

رحم الله الطفل مهدي الراشد، وربط على قلوب ثاكليه.

تعليق واحد

  1. شكرا لصحيفة صبرة و القائمين عليها لأنها تتحفنا بأخبار بلدنا القطيف الطيبة و رجالاتها الكفوئين…

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com