نصر الله يشارك في مؤتمر الوحدة الإسلامية ويستشهد بتجربة كاشف الغطاء والحسيني خاطب علماء من 127 دولة: بلادي نجحت في محاصرة الإقصائيين

[تحديث]

القطيف: ليلى العوامي

طرح عضو مجلس الشورى السابق الإعلامي محمد رضا نصر الله نماذج تاريخية ومعاصرة للاستفادة من تجاربها في حلّ معضلة المذهبية والطائفية التي يعانيها العالم الإسلامي اليوم. وأمام حشدٍ من حضور المؤتمر العالمي للوحدة الإسلامية الذي رعاه خادم الحرمين الشريفين وافتتحه ـ مساء الأربعاء ـ أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل؛ نوّه نصر الله بدور المملكة العربية السعودية في مواجهة الإرهابيين والتكفيريين والإقصائيين الذي حاولوا، في السنوات الأخيرة، العبث بوحدة المملكة وأمنها واستقرارها. وقال “نجحت بلادي في محاصرة ظاهرة العنف والإرهاب والتصنيف والإقصاء، حيث تعيش المملكة اليوم تحولاً وطنيا تجاوز بنا كل من حاول بث الفرقة وتسييس الدين حفاظاً على السلم الأهلي”.

المؤتمر اختُتِم البارحة بصدور البيان الختامي، وجاءت مشاركة نصر الله في اليوم الثاني منه، وحضره عددٌ ضخم من العلماء ينتمون إلى 127 دولة، وحمل عنوان “مخاطر التصنيف والإقصاء تعزيز مفاهيم الدولة الوطنية وقيمها المشتركة”، ونظمته رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة.

دور المملكة

وفي كلمته أشاد بدور المملكة حيث الحرمين الشريفين ومهد العرب ومواريثهم الحضارية، وقال “قامت الدولة الوطنية الحديثة بعد توحيد الملك عبدالعزيز لقبائلها المتناحرة وأقاليمها المتباعدة، في دولة واحدة على كلمة التوحيد كما هو علمها الأخضر الخفاق.

وأوضح الدور البارز للقيادة الحكيمة في المملكة، وذلك في الحوارات والخطب الذي يقدمها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، مراراً مع نخبة المجتمع السعودي من علماء ومفكرين وأكاديميين”.

كما شدّد نصر الله على القيم الدينية الراسخة التي تقوم عليها المملكة من انتهاج الوسطية والتسامح وقيم الإتقان والانضباط والعدالة والشفافية وهي مرتكزات أساسية لتحقيق التنمية في شتى المجالات مشيداً برؤية 2030. كما أكد فخر المواطن السعودي بإرثه التاريخي السعودي العربي الإسلامي لتعزيز الوحدة الوطنية كما نصت على ذلك مواد النظام الأساسي للحكم.

قرون النزاع

ووضع نصر الله تمهيداً موسعاً لما عاناه التاريخ الإسلامي من تنازع، حاملاً على من وصفهم مغالين ومبالغين ومُصنفين ومُقصين، منبّهاً إلى أنهم تسببوا في حصاد مر من الخلافِ والتنازع، وشهد التاريخ الإسلامي قروناً عدداً من التصنيف المتحامل والإقصاء المتبادل. كما أشار نصر الله إلى ابتلاء مجتمعات الأمة الإسلامية مع بداية العصر الحديث بمستعمريها، من جهة وبتراث التحامل المذهبي المتبادل من جهة أخرى.

أول مؤتمر

وخاطب نصر حضور المؤتمر، مشيراً إلى أول مؤتمر في العصر الحديث تبنّى الوحدة الإسلامية بين المذاهب، مشيداً بدور علماء المسلمين من سنة وشيعة في محاولة رأب الصدع وجمع الكلمة. وقال إن المؤتمر الإسلامي الذي عُقد في القدس في ثلاثينيات القرن الماضي؛ كان بدعوة من مفتيها الشيخ محمد أمين الحسيني وحضره نجمان لامعان من علماء الأمة الشيخ محمد رشيد رضا الأزهري السوري، والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء الفقيه النجفي العراقي.

كسر الحاجز

وقال نصر الله إن هذا الحدث شهد أول حالة لكسر الحاجز النفسي بين المسلمين السنة والشيعة، حين أمّ كاشف الغطاء المصلين، ليكون ذلك ضدّ التصنيف المذهبي.

وأشار محمد رضا نصرالله إلى أن هذا الحدث شكّل لحظة تاريخية انطلقت منها مبادرة التقريب بين المذاهب الإسلامية بحماس نخبة من علماء الفريقين متمحورة حول جملة الشيخ النجفي الملهمة في خطابة المقدسي “إن كلمة التوحيد هي توحيد الكلمة”.

التعايش

كما أشاد نصر الله بموقف الدكتور صالح بن حميد من التعايش بين فرقاء الأمة، وقال “هو قبل ذلك في مبدأ التعارف القرآني وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا، وبعد ذلك هو في العيش المشترك حسب أطروحة الفقيه اللبناني الراحل الشيخ محمد مهدي شمس الدين في توصيفه لدولة وطنية متعددة الطوائف والأديان والأعراف قائمة على أساس المواطنة ذات العقد الاجتماعي والسياسي للحقوق والواجبات. كما أشار نصر الله إلى تأكيد أمين رابطة العالم الإسلامي المفكر النير الدكتور محمد عبدالكريم العيسى الذي نفض الغبار عن كاهل الرابطة مشرّقاً بهموم الأمة ومغرّباً بتطلعاتها”، على حد تعبير نصر الله.

بناء الوئام

واسترسل نصر الله في كلمته مؤكداً أن المواطنة هي الركيزة في بناء الوئام والسلم الاجتماعي بكل تنوعه، وهي قاسم مشترك بين الجميع لا يجوز المساس به تحت اي ذريعة. كما أشار إلى مفهوم الدولة الوطنية، موصّفاً إياها بأنها مجموع كبير من الأفراد يقطن بصفة دائمة إقليماً معيناً ويتمتع بالشخصية المعنوية بنظام حكومي حقوقي واستقلال سياسي. ويضم هذا المصطلح كافة الأشخاص والمؤسسات الذي يتضمنهم الإطار السياسي للحكم”. وأضاف “هكذا نشأت الدولة الوطنية في أوربا بعد معاهدة روسفاليا سنة 1648م بعد حروب الثلاثين عاماً الحاصدة لملايين البشر، على إثر الصراع المذهبي بين الكاثوليك والبروتستانت، لتضع حداً للصراعات الدموية”.

نصر الله إلى جانب مفتي الششان (خاص، صُبرة)

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com