[مقال] أثير السادة: والله فشلة

أثير السادة*

 

في زمن المهرجانات والملتقيات الثقافية تغمدها الله ، كنا ضيوفا في قائمة الضيوف الذين يدعون لمتابعة الفعاليات والمشاركة في تغطيتها، لنقل أنها الدولة سين، وفي واحدة من المؤتمرات الصحفية التي تعقد للإعلاميين لمحاورة الضيوف، وضعنا الحظ أمام تجربة الدكتور محمد عابد الجابري، قدمه ممثل المهرجان الثقافي، وفتح الباب للضيف كي يبدأ الحديث، ومن ثم جاء الدور على الحضور ليشاطره الأفكار والأسئلة..كان الحدث ثقافيا بامتياز، والضيف الذي شغل الناس بأفكاره المحرضة على إعادة التفكير في التراث يمتلك رصيدا معرفيا كافيا لمد الجسور مع الحضور، بيد أن الحضور كانوا خليطاً من إعلاميين لهم شواغل متباينة، بعضهم لا يعرف من الثقافة إلا الشعر الشعبي، والبعض الآخر يحترف صناعة أخبار النجوم، وعدد قليل جاء وهو ممتلئ بأحوال الثقافة، لذلك كان متوقعا أن تجد أسئلة صادمة!.

أحد الضيوف السعوديين، وكان رئيس تحرير لمجلة شعر شعبي، ترك اختصاصه كما ترك كل دفاتر الضيف وراح يلوح بأن ما قاله في اللقاء فيه تجاوز على النبوة، وراح يفسر على طريقته جملة عابرة وردت ضمن كلامه..وبينما كانت علامات الاستغراب بادية في وجوه الحاضرين، تلفت إلي صديق من أرباب المسرح متندراً: ويش فيهم ربعكم!.

لم تكن هذه المرة الأولى التي تغادر فيها مكاناً أو تحضر إلى فعالية أو تقرأ لصحيفة فتجد حضورا فجاً لإعلامي أو كاتب يمثل هذا البلد، لست بحاجة إلى أن تسافر لتكتشف بأن هنالك من يمسك القلم ويسطر على الملأ ما لا يستحق، وفوق هذا وذاك، صنع لنفسه مكيالا يقسم به الإيمان تارة والوطنية تارة أخرى، والصدق والكذب تارة ثالثة بين الناس…فقط عليك أن تقلب مقالات الصحف اليومية في فترات السخونة، وسيطيش عقلك لكثرة ما يهمل فيها الكتاب المعنى ويذهبون إلى ابتكار “اللا معنى!”، وسيستثير حساسيتك تقمص دور القاضي والناقد ومجلس الأمن في بعض الكتابات التي تصيبنا بالعمى بدل أن تهبنا النور.

راعي الشعر الشعبي الذي انبرى بالأمس للجابري، لا يفترق عن الكاتب الاقتصادي الذي سطر يوم أمس نقدا علميا وأدبيا في كتاب لم يقرأه وأتبعه بتحليل سياسي وثقافي واجتماعي، ولم ينس أن يختم مقالته برفع مذكرة اتهام!.

أنا المحبط من ندرة الأصوات الجادة والأقلام الرصينة لا أعرف قولا أسلي به نفسي والأصدقاء إلا “والله فشلة”!، متمنياً أن تضيق الواسعة بهؤلاء الكتبة والإعلاميين كما ضيقوا علينا فضاء الكلمة، وجعلوا من تصفح الجرائد اليومية دروسا في الكآبة.

وبس.

_______

*من صفحته على الفيسبوك.

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com