[مشاغبات] محمد خضر: سأطلب فنجان قهوة للمحقِّق الذي أعرفه القصائد اعتذارات طويلة ولا يليق بها سواي

منتدى "مدد" ودّع الفضاء.. ولو استمرّ لحقّق الكثير في عالم الإنترنت

شاغبه: علي سباع

علي سباع

سيرة ذاتية مفعمة بالنشاط وحراك هادئ يكاد لا يُلمحُ ولكنه واثق الظهور في اللحظة المناسبة.. إنه الشاعر محمد خضر، ذو العشرة إصدارات أدبية متنوعة أغلبها ينتمي للقصيدة الحديثة، بدأها بـ “مؤقتاً تحت غيمة” عام 2002م ولم ينهها بـ “تحميض” عن دار رواشن هذا العام 2018م..

هذه السيرة الذاتية التي التمّ شملها في قصيدته التي أسماها “سيرة ذاتية” قاصداً منها أن تكون عنوانه الأصيل في التعريف عن ذاته:

صار لديَّ قصة كاملة عن حياتي،

قصيرة جداً وبدون تعليقات جانبية ..

العمر الذي يمكن قراءتهُ في صالة انتظار العائدين من سفر أكيد…

هناك جزء بدا وكأنه من الخيال لأولِ وهلةٍ

ثم اكتشفَ القراءُ الذين تركوا عناصر التشويق جانباً وراحوا ينقبون عن درجة الصفر في قلبي

أنه جزء حقيقي جداً ..

هناك جزءٌ قديمٌ عن الحب بالأبيض والأسود

أحياناً يحلو لعابرةٍ أن تتأملهُ

مُحاولةً معرفةَ العمر والشامات

وتلطيخِ البطلِ وحدهُ بالفرشاة

هناك من يعتبرها قصةً قصيرةً لا أكثر

يقرأها لمراتٍ كل يوم 

لكن الأغرب أولئك الذين

وضعوا أوراقاً أو ريشة أو طيّة بين الأحداث

-قبل أن يصلوا تماماً للحبكة-

ليكملوا القصة فيما بعد

ثم ماتوا فجأة

 تاركين انتظارهم حيّاً يرزق”

بدا واضحاً من هبّات القصيدة أن ريح الإجابة لن تعدو عن أثر اللغة الشعرية.. وربما من هنا بدأنا المشاغبة:

ماذا لو كتبت نصّاً ونسيته، هل يعود إليك؟!

يعود لكن في شكل آخر..

فيما أظنه النص وهو أكثر

يعود مثل اللحظة الأولى التي اكتشفت فيها الفرق بين الحياة والأفلام..

في صوت المطر وفِي رسالة حبيبتك

في وجه طفل تحمله أمه المتعبة من العمل فوق ظهرها وهو يشعر بسعادة العالم

يعود أو يبقى عالقاً هناك في الأعماق.

ماذا لو استمر “مدد”.. المنتدى الثقافي الإلكتروني الذي انطفئ مع بقية المنتديات..؟

“مدد” ودّع هذا الفضاء في وقت مناسب تماماً، مع ذلك أتوقع أنه لو استمر سيحقق الكثير ويقاوم بمحبيه تطور الميديا وعالم الإنترنت..

 

ماذا لو أنك استيقظت للتوّ وكل شيءٍ كان حلماً؟!

مباشرةً لن أسمح لفكرة “التاريخ يعيد نفسه” أن تكون حرة.. وسأتفاءل بأن المسافة ستظل نسبية،

سأنتظر عودة أبي من الوظيفة حاملاً الطمأنينة والسلام..

وبأن ١+ ١ ما تزال نتيجة تعني القلب أولاً..

بأن الحرب مجرد فكرة أكشن في فيلم..

بأنه يمكن أن أختار شكلاً ملائماً للخسارة..

وبأن عبارة “أنا أفكر إذن أنا موجود” صحيحة في كل الحالات..

ماذا لو وضعت كرةُ الثقافة بيدك، الجدلُ أم الحرية أم الإبداع؟!

الحرية أولاً.. بعدها تتكون الأشياء..

هذه الكرة التي تجعل التعادل والفوز شيئا واحداً..

ماذا لو كنت قاضياً، أخبرنا عن المتهمين لديك؟!

الذين يمارسون العنف على الطفولة والحيوانات والأشجار

وللأشخاص الذين يملكون بالفطرة أكثر من وجه

ولشخص لم يبك جيداً منذ سنوات..

وللذين ذهب بهم البحر بعيداً، لم يلوحوا لقارب النجاة، ولا استمروا في الغرق.

ماذا لو كنت ممثلا في مسلسل كرتوني؟!

عنفوان الليث الأبيض، وبينجان المنسي في جزيرة الكنز.. بيتر في حكاية هايدي، و كل أصدقاء لولو الصغيرة..

ماذا لو لم يكن هناك، ولدتَ هنا، عشت هنا، كبرت هنا، كما أنت الآن (الخبر كمدينة أولى)؟!

سأكون متحرراً من الحنين، ومن قصيدة تترصد للذاكرة.. من الوحشة وهي تسلب مني لغة الإشارة كل يوم، ومن الأحلام ذات السرد الفاتن التي ينهيها منبه الساعة صباحاً.. وسأفقد حاسة جديدة خلقتها الأمكنة في الروح.

ماذا لو وجدت على قصائدك اسماً غيرك؟!

سأضحك وأحزن معا ًومباشرة من هذه الحالة المصابة بي.. لا يليق بهذه القصائد سواي، وربما – وهذا ما حدث ذات مرات – أفرح لأن حياة هذا النص أوسع مما كنت أظن.. لأنه ينكتب الآن في ديوان آخر وربما يرقد بسلام أكثر..

ماذا لو كنت المحقق على جريمةٍ وكان المتهمُ شخصاً تعرفه؟!

سأطلب له فنجان قهوة وأطلبه أن يعترف بهدوء وابتسامة وأن يساعدني في إنجاز عملي مقدراً تلك المعرفة بيننا..

ماذا لو طلب منك الاعتذار على شيء لم تفعله؟!

كم في وجودنا من الاعتذارات عن أشياء لم نفعلها..

القصائد أحياناً حالة اعتذار طويلة..

العزلة من وحشة العالم ومن شعورنا بأن الوحدة صديقة جيدة.

ماذا لو لم يكن هنالك شعر؟! ما الذي ستفعله؟!

ألتقط صورة بعد انتظار طويل وصبور أمام عدسة الكاميرا..

أكتفي بتسمية الأشياء بغير أسمائها نكاية باللا شعر..

لا أَجِد حيرة عندما يسألني زميلي في الوظيفة: أنت شاعر؟

سأجد خلاصاً في الرسم والتمثيل ربما..

ماذا لو كان العالم حفلة تنكرية؟! (ما الذي ترتديه أو ما الذي ستكونه)

أميل إلى فراغ شاسع في طابور طويل.. أو طفل يتيم يسأل صديقهُ عن: كيف تصرخ أمه في وجهه؟ ويطلبه بشغف أن يعيد المشهد.. أو سأرتدي روح أحمد اللزامي الذي علمني معنى لو ومكانها الصحيح في آخر الجملة.. ثم رحل.

ماذا لو كنت تمشي في غابة، ووجدتَ لوحةً عن طريق المصادفة؟! (صفها لنا على أساس)

لوحة من الحديد مكتوب عليها “نهاية الطريق”

وفِي التخوم البعيدة امتداد للغابة

إحساسك بأن هناك حافة في آخر العالم.

ماذا لو كانت محبوبتك وقتاً في يومك؟!

في صوت شباك ينفتح من بعيد ذات صباح مبكّر،

في تنويهٍ متأخر للنشرة الجويّة عن مطر قريب

في الوقت الضيق الذي يودع الغرباء بعضهم في مطار محايد..

في النهار حيث ظل الأشياء الأكثر طولاً.. يشبهها.

ماذا لو أعطيت مقصاً لقطع حدث من عمرك؟! (احكي الحدث)

الصرخة الأولى.. وكل القصة التي تبعتها.. اختيار الاسم.. حفلة الوليد.. النظرات الأولى والابتسامة البريئة نحو اللا شيء..

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com