سبب جديد يدعوني إلى احترام المهندس مغربل

حبيب محمود

ليس بيني وبين المهندس زياد مغربل أيّ مصلحة، ولا هو يحتاج إليّ في أمر مطلقاً. لكنني وجدتُ سبباً جديداً، هذه الليلة، ليزيد احترامي لحسّه ومسؤوليته. كان بإمكانه أن “يوجّه” بردم عين “الغُرَّه” شفاهةً، ومن دون “محاضر” أو مخاطبات. على الأقلَّ لأن الدفن السابق للعين مبنيٌّ على محضر رسميٍّ مُبرَّر بمتطلبات السلامة العامة، ومسنود بمطالبة بعض أهالي بلدة القديح.

وعلى الرغم من كلّ ذلك؛ لم يرتجل الرجلُ قراراً لا يتضمّن خطّ رجعة. لم “يوجّه” بإعادة ردم العين، ولم يُخلِ مسؤولية جهازه منها. الرجل قرّر تأمين سلامة الناس أولاً، ثم النظر في أمر وضعها بإشراك جهاتٍ أخرى مع البلدية. قرّر مغربل ـ بعد التشاور مع العاملين معه ـ أن “لا يموت الذيب ولا يفنى الغنم”. لا تُطمَر العين مجدداً، ولا تُهمل.

هذا هو الأمر الذي يعنيني ويعني كثيرين في بلدة القديح، وكثيرين مهتمين بالبيئة، وكثيرين مهتمّين بالآثار. والكرة الآن في ملعب هيئة السياحة والآثار، فهي أمام فرصة لاستعادة موقع أثري وحمايته أيضاً من مصير مئات العيون في محافظة القطيف التي طُمرت لأسباب تخص السلامة.

بالتأكيد؛ فإن متطلّبات السلامة مقدمة على ما سواها، ولكن هناك متطلّبات أخرى يُمكن تسوية أمرها مع السلامة. والهندسة علمٌ ذكيٌّ جداً قادر على إيجاد الحلول التي لا يموت فيها الذئب ولا يفنى الغنم. والمُنتظر من كل مسؤول أن يفكّر بحسٍّ أيضاً. وإذا توفّر الذكاء والحس؛ حصلنا على قرارات أكثر نضجاً وفهماً.

التأنّي في قرار ردم “الغُرَّهْ” هو واحدٌ من القرارات ذات الحس. وهو سببٌ جديد لمزيد من الاحترام لهذا الرجل.

تعليق واحد

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com