[مشاغبات] حبيب المعاتيق: أحدهم سُئل عن أبيه؛ فأجاب “نسيبنا من بعيد”..! الذكرى تطلع كثيراً على هيئة كابوس.. هل من سبيل إلى قطعه...؟!

لو لم أتزوّج؛ لكان كلّ شيء أقلَّ.. إلا أيام العمر..!

شاغبه: علي سباع*

 

علي سباع

المليء بالمرحِ، الفائضُ بالعذوبة، طاقة المعنى الكامنة، اللافتُ بابتسامته، الشاعر والفوتوغرافي حبيب المعاتيق، كجولةٍ أولى في حرب، لم تمهدها مناورات ولا حربُ كلامٍ باردة، بهجمة إجابات شرسةٍ حوّل الأسئلة حوّلت الحوار لمهرجان ألعابٍ نارية، الخيالُ كلعبةٍ في يدِ مجرّب، يفكّكها ويعيدُ تركيب أجزائها بهدوء، حبيب المعاتيق من مواليد تاروت /القطيف، له نتاج شعريٌّ وفوتوغرافي باسم “حزمة وجد”، أما ما تبقى مما سيعرّف به فهو أشهر من أن يكتب عنه:

ماذا لو تتذكر ما قبل ميلادك؟!

لو تذكرته وعشته لكنت أقنعت الوالد رحمة الله عليه بأن “يحسبها زين”.

 

ماذا لو خيّرت زمناً آخرَ لميلادك؟!

زمن آدم في الجنة؛ طبعاً سأنكر صلتي بأحد في قضية التفاحة.

 

ماذا لو أخبرك طبيبٌ بأنك ستعيش للأبد؟!

ياااه، ومن قال إنني لا أتصرف فعلا كمن قابل ذلك الطبيب.

 

ماذا لو أنك لم تتزوج؟!

لكان كل شيء أقل، الألم، الفرح، الحب، متع الحياة وكذلك مصاعبها، باختصار حصتك من الحياة ستكون أقل، وحده عدد أيام عمرك سيكون أكثر.

 

ماذا لو كنت على سفينة نوح وأخبروك أن تحمل معك ثلاثاً؟!

قصيدة أتوكأ عليها، وكامرة أهش بها، و ….. ليَ فيها مآربُ أخرى.

 

ماذا لو وضعت كرةُ الثقافة بيدك، الجدلُ أم الحرية أم الإبداع؟!

سأختار الإبداع وهو بدوره سيتفاهم مع البقية.

 

ماذا لو كنت قاضياً، أخبرنا عن المتهمين لديك؟!

أكره أن أحاكم أحداً، هل يصح أن أتهمني؟!

 

ماذا لو عرض عليك دورٌ تمثيليّ لشاعر عباسي.. من هو الشاعر ولماذا..؟

وإن كان دور “أبي نواس”مغرياً جداً؛ ولكني سأختار المتنبي؛ حتى أتحسس قلبه يوم قال:

لولا مفارقة الأحباب ما وجدت

لها المنايا إلى أرواحنا سُبلا

 

ماذا لو تم إلغاء يوم الخميس من أيام الأسبوع؟!

“سوق الخميس” شاهد على استحالة هذا الإلغاء.

 

ماذا لو وجدت على قصائدك اسماً غيرك؟!

حصلت، ما المشكلة…؟ بعض الأحيان تحتاج أن تشكر أحدهم لأنه “حمل القضية نيابة عنك”.

 

ماذا لو كنت في غرفة التحقيق وكان المحقق شخصا تعرفه؟!

أعتقد في ذلك المكان تحديداً لا يجب أن تعرف أحداً البتة. أعرف أحدهم سُئل عن أبيه يومها فقال “نسيبنا من بعيد”…!

ماذا لو طلب منك الاعتذار على شيء لم تفعله؟!

أفعله.

ماذا لو خُيّرت ولم تعطَ خياراً، ضع خياراتك واختر إحداها؟!

– هي

– هي

– هي

اختر أنت الآن.

ماذا لو لم يكن هنالك شعر؟! ما الذي ستفعله؟!

الشعر لا يتعطل أبداً يا علي. عني سأظل أمارسه في الفوتوغراف ثمة قصائد ضوئية كثيرة لم تكتب بعد.

ماذا لو كان العالم حفلة تنكرية.. ما الذي ترتديه أو ما الذي ستكونه..؟

تقصد حفلة تنكرية غير التي نعيشها…؟

ماذا لو كنت تمشي في غابة، ووجدتَ منزلاً عن طريق المصادفة.. صفه لنا على أساس..!

البيت الوحيد الذي يناسب هذا الخيال الجميل هو بيت القصيدة الذي دخلته منذ أربعين سنة وأضعت داخله المفتاح.

ماذا لو كنت شيئاً ما بمحبوبك؟!

أخشى ألا تُقنع محبوبي أي إجابة عن هذا السؤال لأنك تريد “شيئاً” وهو يريد “كل شيء”.

ماذا لو خيرك عدوك بطريقة موتك؟!

أموت من الضحك.

ماذا لو أعطيت مقصاً لقطع حدث من عمرك.. إحكِ الحدث..!

أحتاج مقصاً لقطع ذكرى ذلك الحدث لا الحدث نفسه، فأنا مدين له بالكثير. الذكرى تطلع كثيراً على هيئة كابوس.. يا علي هل من سبيل إلى قطعه…؟!

———-

* مشاغبات، حلقات أسبوعية يُعدّها الشاعر سباع، وتُنشر في “صُبرة” صباح كل اثنين، بالمشاركة مع قنانه في “تليغرام”.

تعليق واحد

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com