[وثيقة] 36 شخصية في القطيف يتهمون تلفزيون أرامكو بإفساد الشباب وشغلهم عن الدراسة وقّعوا عريضة سنة 1960 ورفعوها لمدير تعليم المنطقة وحدّدوا 3 مطالب

صُبرة: خاص

لو سُردت القصة شفاهةً، أو دُوّنت في كتاب؛ لأحاطت بها شكوك تتّهم من يرويها بالمبالغة. لكن القصة مسرودة ـ حرفياً ـ في وثيقة حصلت عليها “صُبرة”، من محفوظات أحد الموقّعين عليها.

36 شخصية من وسط القطيف؛ وقّعوا عريضة رسمية، وطالبوا فيها بتدخل مدير التعليم في المنطقة الشرقية مع شركة أرامكو لتقليص بثّ تلفزيونه إلى ليلتين في الأسبوع فقط، وعرض “المسرح” العربي في النهار، وليس في الليل..!

تلفزيون أرامكو

يعود تاريخ الوثيقة إلى 16 ربيع الثاني 1380، الموافق 7 أكتوبر 1960م. أي بعد قرابة 3 سنوات من إطلاق شركة أرامكو قناة “الظهران” التي كانت أول وسيلة إعلام مرئية في المملكة. كان دخول التلفزيون فتحاً كبيراً لسكان المنطقة الشرقية الذين لم يكونوا يعرفون هذه الوسيلة. قبل إطلاق وزارة الإعلام القناة السعودية؛ حرص تلفزيون أرامكو على بثّ مواد عربية، من إنتاج السينما المصرية بالذات. واجتذب ذلك الشباب بسرعة.

سهر متأخر

ويُفهم من الوثيقة؛ أن اهتمام الشباب بمشاهدة التلفزيون لم يكن أمراً محموداً في المجتمع. ويُشير الموقعون على الوثيقة إلى تغيير مقلق في نمط حياة الشاب، قبل 60 سنة.

إنهم يخرجون من المنازل ـ بعد صلاة العشاء ـ لمشاهدة التلفزيون في المقاهي والأندية الرياضية. إنهم يسهرون إلى ما بعد الرابعة والنصف “تقريباً” بالتوقيت العربي. أي أنهم يسهرون 4 ساعات و 30 دقيقة بعد غروب الشمس. وبمقاييس هذا اليوم تحديداً؛ فإنهم يسهرون إلى الساعة 9 ليلاً..!

 حسب إيقاع حياة مجتمع القطيف سنة 1960؛ فإن السهر إلى هذا الوقت كان أمراً مقلقاً، استدعى الاحتجاج الرسمي وكتابة عريضة ورفعها المسؤول التعليمي الأول في المنطقة الشرقية، وتزويد أمير المنطقة بصورة منها ..!

الأفلام العربية

هناك أمرٌ مقلقٌ آخر، حسب إشارات الوثيقة.. إنه “المسرح العربي”.. ويبدو أن الموقّعين كانوا يقصدون “الأفلام العربية” التي يبثها تلفزيون أرامكو.. المسرح العربي يُعرض “بين ليلة وأخرى”، في الفترة الثانية من بثّ القناة، ويمتدّ حتى الـ 4.30 ليلاً. و “الإقبال عليه من مئات الطلبة والتلاميذ أكثر من” غيرهم.

الخطر أن “الطلبة” يواظبون على حضور برامج التلفزيون، وهذا “يشكّل عائقاً في اجتياز السنة الدراسية”، والسبب هو “التلميذ خارج بيته، فلا يكترث بمراجعة دروسه، ولا يجلس مبكراً إذا داوم على السهر، كما أن استعداده الذهني سيكون مهيأً لمسرح وما يُعرض فيه مشاهد تشغله عن السير في مراجعة دروسه”.

ويصرّح الموقعون على الوثيقة “هذه نواحٍ كلها خطرة على مستقبله من النواحي العلمية والأخلاقية”.

3 مطالب

وبعد عرض هذه “الأخطار”؛ طالب الموقعون مدير تعليم المنطقة الشرقية بالتدخل لدى شركة أرامكو، لتحقيق المطالب التالية:

الإيعاز للمسؤولين في إدارة التلفزيون بالشركة أن يكتفوا بليلتين في الأسبوع للمسرح.

أن يكون عرضه في الفترة الأولى، هذا من جانب.

التوصية على مدراء المدارس بإلقاء محاضرات للطلبة تحثهم على مراجعة الدورس وعدم الخروج في الليل، والإقبال على الدراسة وما فيها من فائدة وغير ذلك من التوجيهات التربية التي قد تخفف من اندفاعهم على مشاهدة التلفزيون.

نص الوثيقة

سعادة الفاضل مدير التعليم بالمنطقة الشرقية  المحترم

بعد التحية والتقدير

لا يخفى عليكم بأن بالقطيف عددا من أجهزة التلفزيونات، بعضها بالتبيوت، والآخر بالمقاهي العامة والأندية الرياضية. وأن من برامجها المسرح العربي بين ليلة وأخرى وفصل المسرح العربي لا يأتي إلا في الفترة الثانية للبرنامج ـ بعد صلاة العشاء ـ ويمتد حتى الساعة الرابعة والنصف تقريباً.

ولقد كان الإقبال عليه من مئات الطلبة والتلاميذ أكثر من أي آخرين.

ولما كانت المواظبة على حضور برامج التلفزيون من قبل التلاميذ تشكل عائقاً لهم في اجتياز السنة الدراسية وقد الرسوب بها، حيث يبقى التلميذ في خارج بيته، فلا يكترث بمراجعة دروسه، ولا يجلس مبكراً إذا داوم على السهر ـ كما أن استعداده الذهني سيكون مهيأً لمسرح وما يُعرض فيه مشاهد تشغله عن السير في مراجعة دروسة.

وهذه نواحٍ كلها خطرة على مستقبله من النواحي العلمية والأخلاقية..

لهذا نرجو ـ إذا يمكن ـ الإيعاز للمسؤولين في إدارة التلفزيون بالشركة أن يكتفوا بليلتين في الأسبوع للمسرح، وأن يكون عرضه في الفترة الأولى، هذا من جانب.

ومن جانب آخر التوصية على مدراء المدارس بإلقاء محاضرات للطلبة تحثهم على مراجعة الدورس وعدم الخروج في الليل، والإقبال على الدراسة وما فيها من فائدة وغير ذلك من التوجيهات التربية التي قد تخفف من اندفاعهم على مشاهدة التلفزيون … ان هذه الخطوة و [….] التربية [……] الذي أنتم ونحن مسؤولون عن تربيته تربية صالحة ومفيدة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com