زهراء الجابر.. إقامة 11 شهراً حوّلت غرفة مستشفى إلى مُحترَف فني لوحات ومشغولات غلبت على رائحة الأدوية وصورة الأجهزة الطبية

سيهات: شذى المرزوق

منذ محرّم الماضي، والشابة زهراء عبد العزيز الجابر، تُقيم في مستشفى، متلقّية علاجاً مستمراً من مشكلة صحية معقّدة. لكنّ الشابة اليافعة؛ لم تخمل في غرفة العلاج لتكون كباقي الغرف الأخرى، التي يُشتم منها رائحة العلاجات، وتتصدرها مشاهد الأدوية المرصوصة والمُعلقة، والحُقن والكبسولات، وأطباء وممرضات يملأون المكان ذهاباً وإياباً.

بل جعلت من غرفتها مُحترَفاً لهوايتها الفنية، وطبعت الفتاة ابنة 18ربيعاً كل عناصر فن الرسم، وصنع المشغولات، من لوحات متناثرة، وألوان منسّقة، وخيوط منسوجة.

تأثير زهراء في غرفتها، لم يتحقق بين ليلة وضحاها، وإنما من إقامة، استمرت 11 شهراً، قضتها بين أركانها، للعلاج من إنحناءة ظهر، وتداعياتها على صحة الفتاة، وهي مدة كانت كافية، لتحويل الغرفة إلى معرض فني مُصغر، أقرب منه لغرفة تنويم.

ألوان أكريلك

ويكاد لا يمر زائر عند الباب الزجاجي، الذي يفصل غرفة زهراء، عن باقي القسم، حتى يقف مشدوهاً بالمنظر الذي يراه أمامه؛ طاولة عليها مجموعة ألوان الأكريلك، وأقلام وفُرش تلوين متنوعة الأشكال والأحجام، بعضها مُلقى على الأرض والكراسي.

وعلى نافذة الغرفة، ترتكن لوحات فنية مُعلقة برسومات مختلفة، وعلى السرير الذي ترقد عليه المريضة بجسدها الضعيف، تتناثر الكراسات والدفاتر، فضلاً عن الخيوط الملونة، التي تُحيك منها مشغولات كرتونية وميداليات صوفية.

انتكاسة وقوة 

حالة زهراء انتكست في 14 من محرم الماضي، فأدخلت مستشفيات، لتتجاوز تداعيات المرض، وضعف الجسد، بجمال الألوان وقوة الروح، وكتابة المذكرات، وابتسامة مشرقة، تستقبل بها زوارها، والطاقم الذي يباشر حالتها.

معرض فني

روح زهراء الإيجابية، وحبها للحياة، كانا مصدر قوتها، لتتوج قصة معاناتها بإنجاز خاص، سيرى النور صباح الثلاثاء المقبل، إذ من المقرر أن تفتتح الفنانة المريضة، معرضها الفني في قاعة المستشفى السعودي الألماني، حيث ترقد هناك.

فسحة الأمل

عاشت زهراء سنوات من الصبر، على المعاناة الصحية التي لازمتها منذ الصغر، فقد ولدت بانحناء في عمودها الفقري، وفتحة في أعلى الحلق، ولم تكن هي الوحيدة من بين أخواتها بهذه المعاناة، إذ تعاني أختها الكبرى من المشكلة نفسها، ولكن بنسبة أقل في الانحناء، ومثلهما، أخوهما عبدالله، بحسب ما ذكرت الأم حميدة العبداللطيف.

معاناة وصبر

وانتقلت والدة زهراء، قبل أكثر من 25 عاماً، من الأحساء، إلى مدينة سيهات، حيث نشأ أطفالها وكبروا في مدارسها، وتطوعوا في مساجدها. وتقول “قضى الله، وقدره أن يصاب أبنائي بهذا الابتلاء، ولكنهم أقوياء بفضل من الله، استمروا في ممارسة الحياة رغم انحناءة الظهر، وصعوبة التنفس، حيث يضغط الانحناء على جانب من القفص الصدري، وهو ما يسبب نقصاً في الأكسجين الذي يدخل أجسادهم، ويصعب معه علاجهم بعملية جراحية، خوفاً من مشكلة نقص الأكسجين، خاصةً أن العملية تحتاج إلى مدة تتجاوز 10 ساعات”.

متفوقة دراسياً

وعن حالة زهراء، قالت الأم “تمارس حياتها الطبيعية، وكان الإنحناء واضحاً مع قصر قامتها، وأكملت سنواتها الدراسية بتفوق، حتى حصلت على الثانوية نسبة 97 %، وتم قبولها في الجامعة في الأحساء، ولكن شاء الله أن تتوقف بسبب العارض الصحي الذي أصابها موخراً”.

نقص أكسجين

وتطرقت الأم إلى الانتكاسة التي مرت بها زهراء في العام الماضي، قائلة “أصيبت بزكام حاد، أثر على رئتيها، وتسبب لها بصعوبة في التنفس، نظراً لنقص الأكسجين، فنقلناها فوراً إلى مستشفى الملك فهد التخصصي في الدمام، وبقيت هناك 3 أشهر، حتى استقرت حالتها، ومنه نُقلت إلى المستشفى الألماني”.

واستدركت “بعد فترة من التنويم، استقرت حالتها، ولكن عادت وانتكست من جديد، بصعوبة تنفس استلزمت نقلها إلى قسم العناية المركزة، حيث ترقد هناك منذ شهر شعبان الماضي”.

شغف وإبداع

وتتابع الأم “زهراء متذوقة للجمال، وتعشق الألوان، وقد دخلت المستشفى وهي تحمل كراساً واحداً فقط، لتقضي معه وقتها بالرسم، ولكنها أبهرتنا بموهبتها، التي تنوعت بين الفن التشكيلي، والمهارات الحرفية الفنية، فمن رسوم وألوان ولوحات، إلى مشغولات بالخيوط الصوفية، طورتها بالرسم على الغلاف الخارجي للنوتات والدفاتر الصغيرة، وحتى الرسم على الأكياس والحقائب اليدوية، بالإضافة إلى صنع الميداليات والأساور الصوفية بأشكال جميلة”.

وأضافت “عندما لمسنا شغفها واستمتاعها وفرحتها بما تصنع، وفرنا لها احتياجاتها من الألوان والأدوات واللوحات، وكل ما تريده لتستكمل مسيرة ابداعها”.

مساعدة ودعم

وذكرت “تلقت زهراء كل الدعم من الطاقم الطبي، وفي مقدمتهم رئيسة التمريض فاطمة المرهون، التي أقامت لها حفلاً مبسطاً، تشجيعاً واحتفاءً بموهبتها، فضلاً عن رسائل التشجيع التي تلقتها من المدرب والمعلق أحمد قريش، ومثلها كلمات التحفيز من الطاقم الطبي والتمريضي، الذي كونت معهم ابنتي علاقة صداقة جميلة”.

وتابعت “أقامت زهراء فعاليات فنية في المستشفى، عبارة عن مسابقات، لها جوائز، صنعتها  زهراء بحب ورغبة، إلى جانب هدايا العيد الماضي، الذي رسمت فيه وجوه الممرضين. وأهدت كل واحدة منهم ورقة الرسم ذكرى منها، ولهذا قررت إدارة المستشفى مواصلة دعمها، بإقامة المعرض الفني لابنتي صباح الثلاثاء، وتستعد له زهراء بكل حماس”.

 

تعليق واحد

زر الذهاب إلى الأعلى

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com

×