تاتيرام.. ملك الحديد

عبدالله حسن شهاب

ما إن بلغ مبلغ الرجال حتى حزم حقائبه وودع أهله بحثا عن لقمة العيش. حطت الطائرة التي أقلته من مطار نيودلهي في مطار الظهران الدولي فيما أخذه التاكسي صوب القطيف.

عمل عدة سنوات لدى شركة أوتاك التي نفذت شبكة الصرف الصحي بالقطيف حينها كان مقر الشركة وورشها في الأرض المجاورة لنادي وملاعب نادي المحيط بالجارودية من الجهة الغربية.

بعد خسارة الشركة وسحب المشروع منها أاتقل للعمل في الشركة السعودية القبرصية في ميناء جدة الإسلامي ثم في الدمام. وعاصر سنوات تأسيس ميناء القطيف القديم شمال المنطقة الخامسة.

قبل ٢٨ عاما انتقل للعمل لدى مؤسسة الحاج سلمان كاظم حيان كمعلم حدادة ولازال على رأس العمل.

يطلق عليه زملاؤه العمال لقب (كنج ستيل).. أي ملك الحديد كناية عن خبرته الطويلة وتمكنه التام من هذه المهنة القاسية.

هذه السنوات الطويلة كانت كفيلة بأن يمتلك خبرة فنية تضاهي خبرة كبار المهندسين الإنشائيين.. إنها الخبرة والممارسة التي لا تقدر بثمن. وكثيراً ما كان يكتشف أخطاء فنية فادحة في المخططات الهندسية فيوقف العمل ويصار إلى تعديلها.

ورغم تقدم عمره الذي زاد عن الستين عاماً بسنتين إلا أنه لازال يعمل بكل جد وإخلاص كما لو كان شابا في مقتبل العمر.

منذ عدة سنوات وهو يحاول الإستقالة والعودة للاستقرار في وطنه ليقضي ما بقي له من عمر بين أسرته وأهله. لكن العشرة التي تربطه بالحاج سلمان حيان وتعامله الحسن معه كانت سبباً لتأجيلها سنة تلو أخرى… خجلا و”ميانة ” تارة …وأملا تارة أخرى.

تيتارام.. هو نموذج للعامل الفني الماهر المخلص الذي أحترم نفسه فاحترمه الجميع.

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com