أتفرج بكيفي!

محمد الرشيدي*

 

حالياً أعيش في حيرة وأنا أفكر في إيقاف اشتراكي التلفزيوني المدفوع في إحدى الشبكات التلفزيونية، الأمر بصراحة مرتبط بسببين هما التقشف المالي، وأيضاً منافسة اليوتيوب للجهاز العريق التلفزيون، أعتقد أن الكثير منا يعيش هذا الأمر، ولكن ما هو الأهم من الأسباب التي تجعلك تتنازل عن متعة مشاهدة التلفزيون المدفوع!.

هنا أتذكر جملة شهيرة للممثل الراحل محمد العلي -وهو من أشهر نجوم الدراما السعودية ومن مؤسسيها.. وهذه المعلومة للجيل الجديد-؛ الجملة كانت في بداية انتشار جهاز الفيديو -أبحث في غوغل إذا لم تعرف ما هو الفيديو-، وجاءت في مسرحية “تحت الكراسي” وفي حوار تمثيلي، سئل العلي عن الفرق بين الفيديو والتلفزيون، فقال: إن الفيديو أشاهد فيه اللي أرغبه بكيفي، عكس التلفزيون فهو بكيف المسؤولين عنه، هنا نحن في مرحلة جديدة لمن لم يعاصر أفلام الفيديو ونظام إيجار الأفلام وغيرها من الزمن الماضي، نحن هنا أمام أمر مشابه ولكنه أكثر تطوراً، وأقصد اليوتيوب، وهو أكبر خطر على التلفزيون التقليدي، حتى أن التنبؤات تؤكد قرب نهاية التلفزيون وحلول اليوتيوب والمواقع المشابه مكانه مثل نيتفليكس وغيرها.

نحن حالياً في عصر يتحرك بصورة سريعة، الأمر لم يكن قبل 15 عاماً تقريباً عندما كانت برامج الواقع في عز ثورتها وكان الجميع متسمراً أمام الشاشة يشاهد على سبيل المثال البرنامج الأشهر في تلك الفترة “ستار أكاديمي” أو متابعة هيفاء وهبي في برنامج المزرعة، نحن في زمن الثواني بدون مبالغة، رغم أني اندهشت مؤخرًا من صديق يتحدث عن برنامج في قناة “بداية” بحماس وهو مشابه لبرنامج ستار أكاديمي ولكن على طريقة “الخصوصية السعودية” ولدهشتي سأبحث عن هذا السر قريباً.

الجيل الحالي مع تطور وسائل الاتصالات ليس مضطراً للانتظار بوقت محدد لمشاهدة برنامجه أو مسلسله أو فيلمه المفضل، سيبحث عنه باليوتيوب وحسب الوقت الذي يناسبه وبدون إعلانات وبجودة عالية وبخيارات متعددة، المشاهد العربي خصوصاً لا يهمه أن تناقشه بموضوع القرصنة وثقافة هذا الأمر، هو يعيش عصر السرعة، لن يحتاج عبر اليويتوب أن يشارك الآخرون ما يشاهدونه، التعليقات وأيضاً التواصل مع صاحب المحتوى جميعها ترجح الكفة على التلفزيون التقليدي.

الكثير يردد أنه نادراً ما يشاهد التلفزيون التقليدي، هو يشاهد تلفزيونه بكيفه من خلال جهاز جواله أو الحاسب الشخصي له، ولكن هنا مهما أصاب الشخص الغرور بترديد كلمة “أشاهد بكيفي” سيفتقد طبعاً لأجواء المشاركة مع الجميع في متابعة مسلسل أو فيلم أو برنامج، وهذا الأمر تتذكره الأجيال الماضية طبعاً!.

______________

*صحيفة الرياض، الاثنين 28 ربيع الآخر 1439هـ – 15 يناير 2018م

زر الذهاب إلى الأعلى

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com

×