[صور وفيديو] صبيحة الفخر.. رخصة قيادة السيارة بعد سن السبعين…! تعتزّ بـ "الرداء القطيفي" وتضع مفاتيح سيارتها في "دِسْمال"

تزوجت صغيرة وحصلت على دبلوم الحاسب الآلي من دمشق سنة 1975

القطيف: ليلى العوامي

من مواليد أكتوبر 1948م. ذلك يعني أنها نطحت السبعين من العمر. وهي أمٌّ لـ 4 أولاد وبنت واحدة، وجدة لـ 5 من الأحفاد والأسباط. وما زالت تتباهى بـ “الرداء القطيفي” القماشي الأسود المخطط بالأحمر، وتحفظ مفاتيحها ونقودها في المنديل المعروف بـ “الرُّومال” أو “الدّسمال”.. ومع ذلك كله؛ تقود سيارتها الـ “بليزر” في شوارع القطيف بهدوء واتّزان. وتتنقّل في المدينة مطمئنّة إلى التزامها وحمْلها رخصة قيادة بحرينية، حصلت عليها بعد محاولتين فاشلتين..!

بلا تردد

السيدة صبيحة الفخر، قالتها “أفتخر” بلا تردُّد، حين تحدّثت عن عمرها. وبلا تردُّد أيضاً قرّرت الحصول على رخصة قيادة السيّارة. ذهبت إلى البحرين، وانخرطت في برنامج التدريب، وبعد إنجازه خضعت لاختبار الحصول على رخصة.. لكنها رسبت في الاختبار..!

وبلا تردُّد، أيضاً، أعادت الكرّة، وخضعت للتدريب مجدداً، وفي الاختبار الثاني؛ رسبت أيضاً.

ومع ذلك؛ لم تيأس، ولم تتردّ في إعادة الكرة الثالثة، أعادت أشواط التدريب للمرة الثالثة، ومن ثمّ اتّجهت إلى اختبار الحصول على الرخصة، وفي هذه المرّة؛ نجحت السيدة صبيحة بنت بن سلمان الفخر، وعادت إلى القطيف حاملة رخصتها..!

هذا هو ملخّص التجربة التي خاضتها السيدة الفخر على مدى أشهر طويلة، مُمضية وقتها بين القطيف والبحرين، على الرغم من مشاكل الروماتويد وتبعات عملية سابقة في الفقرات القطنية، والسكر، وسنّها المقدم، ووضعها الأسري.. إنها جدة.. و “تفتخر”..!

من حي السدرة

ترعرعت في حي “السدرة” داخل قلعة القطيف. تزوّجت صغيرة، ودخلت المدرسة في سنّ أكبر من السنّ المعروف في جيلنا. دعمها زوجها وعلّمها الحياة كما تقول، وشاركته مواجهة الواقع على صعوباته، سافرت معه إلى سوريا في أوائل السبعينيات، وهناك درست حتى حصلت على دبلوم في الحاسب الآلي سنة 1975م. وحين عادت إلى البلاد؛ تفرّغت لبيتها، لكنها عملت مدة من الزمن مديرة لروضة العوامية.

نشطت اجتماعياً في الأعمال الخيرية، وهي عضو في لجنة كافل اليتيم المرتبطة بجمعية القطيف الأهلية.

سباق البحرين

وقبل سريان مفعول نظام المرور في السماح للسيدات بقيادة المرأة للقيادة؛ كانت من السبّاقات إلى البحرين، بعد فوات التسجيل في مدرسة “شرق” السعودية.. وقد خرجت من التجربة واصفة إياها بأنها “رائعة وشاقة”. في مثل هذا السن، ألزمت نفسها بـ “مشاوير” متعبة، تذهب إلى البحرين وتعود في اليوم نفسه. بمساعدة صديقة بحرينية؛ أنهت إجراءات التسجيل المعتادة..

تقول “ذهبت أول يوم للتدريب صباحاً، استقبلتني الموظفة وأنهت كامل إجراءاتي بهدوء.. لم تواجهني أي معوقات، ومدربتي كانت سيدة رائعة عاملتني بأسلوب جيد، ولكن للأسف اعتذرت بسبب حالة وفاة في عائلتها.. بحثتُ عن مدربة أخرى، لكن التوفيق لم يكن حليفي.. اضطررت إلى اختيار مدرب رجل. وفي أول يوم معه؛ بدأ تململه.. طوال الوقت ينظر إلى بطاقة الهوية الخاصة بي ثم ينظر إلىَّ.. سألته عن السبب؛ فقال “تدريب الكبير متعب”.. عندها قلت له: قف مكانك.. حاول إقناعي بالعدول عن الفكرة، لكنني رفضت وأعطيته قيمة ساعتيْ تدريب، ونزلت من السيارة وذهبت أبحث عن مدربة آخرى”.

مغالطات حساب

البحث عن مدربة بحذ ذاته متعب، فعدتُ مضطرة إلى البحث عن مدرب رجل. خرجت معه  وقبل أن أبدأ؛ طلب قيمة التدريب مقدماً.. لم يكن طلبه نظامياً، لكن ليس هذا المهم، بل المهم هو أنه كان واسع الذمة.. يقبض قيمة تدريب ساعتين، ثم يسجّل لي ساعة ونصف الساعة.. تركته وبحثت عن مدرب ثالث..!

أنت شاطرة

كافحت حتى أحصل على مدرب لا أتعرض معه لأي إحراج، أو له أيضاً. وبالفعل بعد خمسة أيام حصلت على مدرب. وفي البداية ضحك وقال أنت “شاطرة”  وقادرة على أداء الاختبار. حينما يقول لك أحدهم كلاماً إيجابياً؛ تشعرين بالنجاح فعلاً. المدرب الأخير أعطاني طاقة إيجابية مما جعلني بالفعل أذهب وأحدد لنفسي يوماً للاختبار.

أنت راسبة

جاءت الضابطة لتختبرني.. أول مرة أرى فيها ضابطة.. شعرت نوعاً ما بالخوف والارتباك.. ركبت السيارة وهي معي لكنني رسبت. قالت: انزلي من السيارة أنت راسبة.. دونت ملاحظتها في دفتر التدريب سبب الرسوب “الارتباك”. لم أغضب وقلت لها: أنت معذورة فأنا المخطئة.

في الاختبار الثاني؛ رسبت أيضاً. لم يكن الرسوب بسبب عدم قدرتي على القيادة. لا بل الخوف والارتباك. كنت أتصبب عرقاً، ونبضات قلبي تزداد. وأكاد لا أتحرك بالسيارة؛ حتى أقف مكاني. كنت أعطيهم الحق في كل وقت حينما يقولون لي أنت راسبة.

وطبيعي حينما يرسب أي شخص يتم إرجاعه إلى المدربين مرة أخرى. اخترت مدربي وخرجت معه للمواقف حتى يعيد تدريبي. أخبرني بأنني قادرة على القيادة. فأخبرته بمشكلة الارتباك. راح يحاول طمأنتي، وزيادة على ذلك؛ طلب مني أن أمثل دور المدرّب وهو في موقع المتدرب. وراح يدربني على هذا الأساس.

احنا جن..!

تقدمت للاختبار للمرة الثالثة.. ركبت السيارة.. خرجت إلى الشارع وأنا أمسك المقود بثقة، والضابطة التي تختبرني متعجبة مني وتسألني عن سبب رسوبي مرّتين سابقاً، مع أن قيادتي ممتازة. طلبت منها مراجعة الدفتر. وأخبرتها عن مشكلة الخوف والارتباك.. فمازحتني قائلة “ليش.. احنا جِنْ”…؟!

“أنت ضابطة.. وأنا لم أعتد مواجهة ضابطة امرأة.. ضحكت ثم قالت “يعني تريدين رجل يختبرك”..؟ كسرت هذه الملاطفة حاجز الخوف، وشعرتُ بالطمأنينة أكثر، واجتزتُ الاختبار بنجاح.

وأفتخر..!

حين ذهبت لاستلام الرخصة، كان الموظف ينظر إلىَّ ويسألني: هذا تاريخ ميلادك..؟ أجبت: نعم وأفتخر…!

ثم سألته: هل أنا أول سعودية في هذا السن؟

قال: أنت أول سبعينيه تحصل على رخصة من عندنا. وبالأمس حصلت سيدة ثمانينية على رخصة قيادة، وهي تفتخر بذلك.

شاهد الفيديو

 

 

 

‫3 تعليقات

  1. ‏‎لقاء شيق ورائع تمنينا لو ان اللقاء توسع وشمل الحديث عن الازياء القطيفية الاصيلة كالرداء الذي ترتديه والذي استبدل بالعبائة بجميع اصنافها وايضاً الدسمال الذي تحمله والذي حلت مكانه اليوم شنطة اليد بمختلف موديلاتها وايضا سر تمسكها بهذه الازياء الان
    شكرا لصبرة التي عودتنا دائما على اللقائات المباشرة والهادفة مع رجال ونساء هذه المحافظة الجميلة

  2. بالتوفيق خالة صبيحة تستاهلي الرخصة على هالإصرار
    ولكن للمعلومبة وعدم المغالطة الخالة مو لبسها الرداء واصلاً ترتدي العباءة الكتف أعتقد تصويرها بالردا نوع من أنواع البهارات الصحفية

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com