نزع الملكيات يستخرج “الصكوك العتيقة” من صناديق “التجوري” المحصّنة…! صكوك صفراء في "دُروج" أسطوانية ولم "تشم" الهواء منذ عقود

سكان القطيف يتذكّرون اصطلاح "القص" بعد 4 عقود على اختفائه

القطيف: صُبرة

ما إن وجدوا اسم جدهم في قائمة الأسماء المعلن عنها لنزع ملكيات عقارات لها؛ حتى عادوا إلى صندوق “تجوري” قديم تركه والدهم المتوفَّى قبل أكثر من 10 سنوات، ليستخرجوا “صك البيت” الأصفر الذي يحمل اسم جدهم الذي توفّاه الله عام 2002.

علوي الجراش توفي في 2002

وقال ميرزا شمروخ، لـ “صُبرة” إن الصك في “دَرْج” معدني، وملفوف داخله. و “الدَّرْج” ـ في لهجة القطيف ـ هو وعاء أسطواني تُحفَظ فيه الوثائق المهمة. وحين خرج الصك من “الدَّرجْ” بدا وكأنه “يشمّ” الهواء للمرة الأولى منذ أكثر من 30 سنة على الأقلّ، حين استأمنه جدهم السيد علوي الجراش أباهم المرحوم عبدالعزيز منصور شمروخ.

بعد وفاة الجد؛ بقيت الأمانة كما هي في عهدة المؤتمَن. ثم توفّيت الجدة أيضاً، وبقي الصكّ كما هو، ولم يتحدّث أحدٌ من الورثة الـ 8 عنه، تاركين المنزل الصغير المكون من دورين و 7 غرف صغيرة مسكوناً من قبل أحد الورثة الذكور. ولكنّ إجراءات البلدية فرضت واقعاً جديداً. الصكّ ما زال باسم المالك الجد، وهناك 6 أبناء و ابنتان، لهم إرثٌ من أبيهم، وإرثٌ آخر من أمهم. وإجراءات نزع الملكية لا بدّ أن تمرّ من “حصر تركة”.

يقع المنزل في حي باب الشمال، في شارع الملك عبدالعزيز، مقابل مبنى جمعية القطيف الخيرية القديم. وما حدث لصكّه القديم المصفرّ الصادر عام 1370هـ؛ هو ما سيحدث لمئات الصكوك القديمة في القطيف. “رولات” محفوظة في صناديق “تجوري”، وما هو حديث الناس، الآن، هو استكمال الإجراءات التي طلبته االبلدية لنزع ملكية قرابة 600 عقار.

وثائق صفراء

هناك قرابة 600 من العقارات سوف تُنزع ملكيتها. ولم تكد تُعلن بلدية محافظة القطيف البدء في إجراءات نزع ملكيات في مسارات طريق الملك عبدالعزيز وطريق الرياض وشارع شمال الناصرة؛ حتى هرع المُلّاك والورثة وأولياء الأوقاف المعلنة أسماؤهم في البيانات؛ إلى استخراج وثائقهم العتيقة الصفراء من أماكن حفظها.. المحصّنة..!

صكوك، وحجج استحكام، ووكالات، ووثائق إرث، أغلبها لم يتعرض للهواء منذ عقود طويلة. فُتحت “دروج” كانت تحفظها من التلف، وتحضنها ملفوفةً لعشراتٍ من السنين، تحت تأثير عاطفي تدل عليه كلمتان “صك البيت” الذي لا يجوز حتى النظر إليه، من أقرب الأٌقربين..!

سيناريو لم يعرفه سكان محافظة القطيف منذ 4 عقود على الأقل، حين شرعت البلدية في نزع ملكية عقاراتٍ كثيرة في القلعة والقرى والبلدات، لصالح مشاريع توسعة طرق.

وقتها خرجت الصكوك والوثائق الصفراء من صناديق “التجوري” العتيقة، لتسليمها إلى البلدية والحصول على التعويضات المالية لقاء نزع الملكية. وبمقاييس ذلك الوقت؛ كان “حلم” كل صاحب منزل أن يمر “القص” من بيته ليحصل على ثروةٍ يبني بها بيتاً جديداً ويوسّع على نفسه وعياله. وهذا ما حدث للأكثرية الكاثرة من الناس الذين تغيّرت حياتهم بعد “قص” بيتهم في مشروع وصل إلى قراهم وبلداتهم.

يحيى القص

في ذلك الوقت انتشر اصطلاح “القص” ليدلّ على “نزع” ملكية العقارات وإزالتها لصالح مشروع ما. وكانوا يقولون “بيت افلان جاه القص”، أي شمله نزع الملكية. وفي مدينة صفوى؛ ما زال شارع الملك خالد يُعرف شعبياً بـ “شارع يحيى القص”. وهذه التسمية آتية من فرح الناس، الذين كانوا ساكنين في مسار الشارع، بنزع ملكيات منازلهم والحصول على تعويضات مالية عالية.

يُسمّى هذا الوعاء “دَرْجْ” وهو خاص بحفظ الوثائق المهمة جداً

الصك صدر عن قاضي القطيف قبل 70 سنة

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com