[4] قصتي مع رخصة البحرين: اذهبي إلى المكتب 8

هاجر التاروتي

بعد نشر المقالات السابقة وردتني رسائل متباينة بين متحمسة للتجربة وأخرى تراجعت. بالنسبة لي؛ أسأل المتصلة سؤالاً وحيداً: “عندك سيارة حاليا أو بتشتري قريب؟”

إن كان لا فلا تتركي للحماس سبيلاً، ولا أدري أيضاً ما الرابط العجيب بين الحرية والحصول على رخصة وأنا لا أمتلك سيارتي كي أقود بنفسي!

أزمة وانحلت

في أول أيام التدريب؛ استفدت ممن التقيت بهن في الحصول على أرقام جهات توفر مواصلات. حينها كانت المواصلات تتوفر حسب العدد، ما يعني أنك قد تنتهين أخيراً من التنسيق مع المدرب، ولكن في وقت متأخر مساء يُلغى حجز المواصلات لأن النصاب لا يفي بـ “مشوار” للبحرين.

استمر الحال أياماً، والبال مشغول متنقلة من جهة إلى أخرى، علّي أجد مواصلات يتناسب وقتها مع ساعات التدريب ومبلغها عقلاني، خصوصاً أني كنت أجد أن من السيء أن أستنزف يومي كله من أجل ساعتي تدريب. مثلا: أن أخرج من البيت في الخامسة صباحاً، لأعود في الرابعة عصراً، أو أن يكون مبلغ الرحلة ١٥٠ أو ٢٠٠ ريال.

ولأني كنت حازمة مع نفسي في شروط المواصلات، فقد تيسرت الأمور إلى انتظام وسلاسة في الأيام الأخيرة، على أن أخرج في السادسة صباحا، وأعود إلى بيتي في الواحدة والنصف ظهراً، وبرسوم ١٠٠ ريال فقط. انقضت أيام التدريب برفقة العائلة أحياناً وبرفقة أشخاص جدد ألتقهم في السيارة يجمعنا هدف واحد، وكانت حكاياتهم داعما كبيرا لهذه المقالات.

مصير في ١٠ دقائق

انتهت أخيراً كل الفوضى والتعب وحان موعد الامتحان الذي حجزتُ له قبل شهر من موعده لكثرة المتدربات. الرسوم ١٦٠ ريالاً، ولا أدري متى ستكون مواعيد من يسجلن مؤخراً.

يوم الاختبار كان مصيرياً، فبعد الجهد الذي عانيته؛ قررت ترك الموضوع إن لم أنجح في المرة الأولى، إلى أن يأذن الله، فلا يستحق الأمر كل هذا العناء. بعض الصديقات حاولن إقناعي “ستنسين كل التعب بمجرد إمساك الرخصة بيدك”. لم أقتنع، طيلة الشهر والنصف كنت أعيش ضغطاً في تنسيق التدريب وتنسيق أمور المنزل والعمل أيضاً.

صباح الـ ٢٥ أغسطس ودعني ابني عند خروجه للمدرسة بقوله: (تفاءلي بالخير تجديه). في الطريق كنت في حالي، فلو علمتْ واحدة من مرافقاتي بأنه يوم الاختبار فستكون المصيبة العظمى بالوعظ وتقديم النصح والإرشادات رغم أنها لم تخُض الاختبار مسبقا، ولكنها سمعت وهذا ديدن كل التجربة في جميع مفاصلها.

في قاعة الانتظار بلغ التوتر مداه.. عدد المخفقات في الاختبار الأول يتزايد.. وحين أكون نسخة منهن؛ فإن علي  ٦ ساعات تدريب إضافية كأقل تقدير، ثم اختبار ثانٍ. وأنا تعبت ومللت الأمر كله.

هناك شائعة منتشرة كثيراً ومُتبادلة، تقول “إذا طلع لك ممتحنة فمن المستحيل تعدي الاختبار، أخلاقهم سيئة ومزاجيات” أما أنا في آخر اللحظات تمنيتها ممتحِنة، وبالفعل نادت الممتحنة اسمي فاستبشرت.

في السيارة بادرتُ إلى تحيتها والحديث معها وأخبرتها بأنني سعيدة لأنني وُفقت بممتحِنة وليس ممتحناً، تعجبتْ مني وردّت: “غريبة أول وحدة تقول هالكلام سمعتنا سيئة للأسف”.

بعدها تحركت ولعشر دقائق هو اختباري الذي كان عبارة عن مجموعة نكت لا أدري كيف نجحت بعدها لأني أعترض وأحاجج بالمنطق وليس على قوانين تخص المدرسة فقط ولن تجدها خارجها، والمتدربات في البحرين فقط سيفهمن ما أقصد، وهذا له حكاية أخرى لم أخُضها كي لا أطيل.

المكتب 8

نزلت الممتحنة من السيارة متجهمة وطلبت مني انتظارها في مكتب ١، ثم نادتني الموظفة وأخبرتني بالتوجه إلى المكتب ٨ وسكتَت. حسنا أنا لا أدري هل نجحت هل رسبت؟!

ابتسمت وقالت لي:” أقولچ مكتب ٨ تقولين لي نجحت أو رسبت؟ روحي استلمي الرخصة”

انتهت رحلة جهد وعناء بعد دفع آخر مبلغ ٢٠٠ ريال قيمة رخصة لخمس سنوات سأستبدلها بأخرى سعودية كي تسري عليّ قوانين التأمين والتفويض في بلدي.

زر الذهاب إلى الأعلى

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com

×