شهادة “الغامدي” في حق القطيف تتفاعل.. و “العنزي” يؤكد الروح الوطنية الغامدي: أحببتُ القطيف وأهلها رغم أبواق التحذير

العنزي: يا أهل القطيف.. لم نرَ منكم إلا كل خير

سيهات: شذى المرزوق

سجّلت الرسالة الصوتية التي أرسلتها المعلمة حمدة عبدالله الغامدي إلى القطيف ترحاباً واسع النطاق بين سكان المحافظة الذين تداولوها منذ إذاعتها في منتدى الثلاثاء الثقافي. وتضمّنت الرسالة توصيفاً لتجربة المعلمة في سنابس، ومجتمع القطيف الذي عبّرت عن احترامها إياه بلغة عفوية كانت سبباً إضافياً لتداول الناس رسالتها.

وفي طرفٍ مقابل؛ انتشرت رسالة مشابهة لها من مدير المدارس السعودية في العاصمة الروسية “موسكو” سابقاً؛ أكّد فيه عيد بن قران العنزي الروح الوطنية التي تربط المواطنين السعوديين. وأثنى العنزي على موقف الغامدي، قائلاً إن “هذه الرسالة  هي مايجب علينا أن نقدمه للأجيال القادمة”.

كما وجه كلمة لأهالي القطيف أشاد فيها بوطنيتهم والخير الذي وجده فيهم.

وتنشر “صُبرة” نص الرسالتين:

أحببتُ القطيف وأهلها رغم أبواق التحذير

حمدة عبدالله الغامدي

غادرت من أقصى الجنوب ومن الباحة تحديدًا ،وتوجهت إلى أرض القطيف المختلفة كليًا بأجوائها، وأشجارها، ولهجة أهلها، وعاداتهم، وطعامهم..

قدمت إليها بخلفية ذهنية فارغة من كل الأحكام السابقة، فأنا لا أكاد أعرف عنها في ذلك الوقت سوى اسمها. عندما جاء خبر نقلي إلى القطيف كان السؤال الذي يلاحقني من أقاربي الذين كانوا يعيشون بالمنطقة الشرقية هو: كيف ستذهبين إلى هناك؟!

انهم مختلفون، هم ليسوا مثلنا، إنهم يختلفون عنا في المعتقد، والعادات، بل إن البعض منهم قد ذهب إلى أبعد من ذلك حيث حذرني من انني قد أتعرض للأذى، ولكنني لم اهتم كثيرًا، فأنا لا أعرف حتى بماذا يختلفون.

في أول يوم حضرت فيه إلى مدرستي الجديدة وبالسنابس تحديدًا، بدأت استشعر طيبة أهلها منذ اللحظات الأولى.

ـ أين المدرسة يا عم..؟

فتوقف رجل كبير بالسن ليرشدنا، وكلمة يا ولدي ترن في أذني لتلامس شغاف قلبي، وابتسامته اللطيفة رغم حرارة الشمس تمنح الأمل اليومي..

وصلت إلى مدرستي ومشاعر الرغبة في الاستكشاف والأمل بالأجمل هي كل ما أحمله. استقبلني الجميع بكل ترحاب. “معلمة جديدة منقولة. أهلا وسهلاً.. تعالي .. اجلسي هنا “. الكل يدعوني للجلوس. شعرت بالخجل والتردد ولكن بمجرد مرور دقائق كنت استشعر المودة والحب، فبادلتهم حبًا بحب، في كل يوم كنت أستكشف غنى وثراء التنوع والاختلاف الذي لم يكن يومًا من الأيام خلافا بالنسبة لي أو لهم.

كنت أسأل، وأتناقش رغبة في المعرفة، ولم يكن انتقادًا أو انتقاصًا، لم أشعر يومًا أن هذا الاختلاف كان سبباً في النفور أو البعد.

أحببت البلد وأهله رغم أبواق التحذير التي كنت أصم أذني عنها، فما وجدته كان مختلفًا ولذيذًا.

خالطتهم في المدرسة ابتداءً، ثم البيوت، والأسواق، والشوارع، والأزقة، بل وحتى الحسينيات.

حضرت المناسبات المختلفة مناسبات دينية واجتماعية، ومن النادر أن أرفض قبول دعوة توجه إليّ، فوجدتني قد أصبحت أكثر قربًا وانسجامًا ، كونت صداقات مع رائعات، لا زلت احمل لهن ـ رغم سنوات البعد ـ أجمل الذكريات، وكان لهن أبلغ الأثر في نفسي، وتكوين شخصيتي، ونضوج فكري.

عدت للجنوب..

ولكني حملت معي حبًا وامتنانًا لكل من عرفت.

عشرات الأسماء لا زالت تسكن ذاكرتي ووجداني، وعشرات المواقف الرائعة والنبيلة التي اتمنى لو استطعت أن اذكرها لكم ولكن الوقت يضيق وهي تعظم.

وفي الختام؛ كل ما أود قوله هو: شكرًا للقطيف التي أتيت لها معلم،ة ولكني غادرتها وقد تعلمت منها أعظم دروس حياتي.  تعلمت أن التنوع روعة وجمال، تعلمت أن الاختلاف سنة كونية وطبيعة انسانية أوجدها الله بعباده لنتطور ونتقدم، وبدونه سيصيبنا ثبات لا يرتضيه الله لنا.

تعلمت أن محبة الآخر المختلف رقي وحضارة ومناصبته العداء جهل وتخلف. تعلمت أن الوطن رغم تنامي أطرافه وتنوع عاداته واختلاف لهجاته، قادر على احتواء الجميع، قادر على منح الحب للجميع، تعلمت أن حب الأفراد لبعضهم البعض وتقبلهم للاختلاف هو سر وحدتنا، وقوتنا، وصمودنا، وعزتنا..

شكرًا لكم وشكر لأستاذنا الرائع جعفر الشايب الذي لن أفيه حقه حيث أتاح لي الفرصة وشجعني للحديث عن بعض مايختلج في صدري من مشاعر ، واتمنى أن أكون قد وفقت ولو قليلًا.

شكرًا لكل من يستمع

واعتذر عن أي تقصير

لم نرَ منكم إلا كل خير

عيد بن قران العنزي

يا أهل القطيف..

لم نرَ منكم ولا من الأخبار التي تصلنا من الناس المنصحين الصادقين منكم إلا كل خير. أشهد وأُشهد الله، سبحانه وتعالى، بأننا لم نجد منكم الا كل خير وحب ومودة بغض النظر عن أي شيء نشاز لا يعتبر به.

أثارتني رسالة الغامدي التي التمست فيها كل الصدق بكلماتها ومشاعرها. وهذا ما يستحقه أهل القطيف وأكثر. كما أتمنى لو توحدت هذه النظرة العامة.

الاختلاف جيد والجمود أمام هذا الاختلاف يعني توقف للحياة.

تعليق واحد

  1. شكرا لكم جميعا على ما ابديتم وباسمي واسم أهل القطيف وبإسم الشيعه خاصه شكرا شكرا لكم وان شاء الله نرى مثل تلك الأفكار تعز البلد فنحن جز لايتجزا وموالين لوطننا رغم أن ف من لايقنع ولايرضى ولنا مالكم وعلينا ماعليكم فنحنوا نعيش كاخوه واخوات لايفرقنا سوى اسم فلان ابن فلان والأصل ديننا الحنيف واللهم احمي بلادنا من كل نفس مريضه وعقل بفكر مريض ليعم السلام في بلاد الحرمين
    طبتم وطاب يومكم وكل عام ونحن بخير وامان بقيادة حكومتنا الرشيده

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com