[كانت مدرسة 2] “الصغيرة” مدرسة المـُ…. هندسين في صفوى 55 سنة من ذاكرة الملا واليوسف وآل صالح والمغلق وآل اسعيد

من غرف ضيّقة بدأت حياتهم مع الطباشير والكراريس.. وفي الدروب الترابية ساروا على أقدامهم إلى مدارس بعيدة، تحت حرّ الشمس، ووابل المطر. بعضهم حفاة، بلا تذمّر ولا تأفّف. درسوا وحصّلوا ونجحوا، وأصبحوا على ما أصبحوا عليه، مشاركين في بناء وطنهم وخدمة مجتمعهم.

هذه هي القصة التي تسردها صُبرة بالتفصيل من ذاكرة ناجحين بدأوا حياة المدرسة في ظروف لم تكن متوفرة كما الآن. طلاب درس بعضهم في السطوح، وتلقّوا دروس الحصص مبللين، وعادوا إلى منازلهم جائعين منهكين.. ومع ذلك؛ ثابروا وثابروا.

كانت مدرسة“.. تلك هي القصة التي تعود إليها “صُبرة” مع الطلاب والمعلمين، في مدن القطيف وقراها، عبر سلسلة من التقارير الصحافية النابشة للذاكرة، والمُشيرة إلى الحاضر.. والمستقبل..

قصصنا تبدأ مع احتفال العالم باليوم العالمي للتعليم، الموافق 24 يناير من كل عام، وتتسلسل حلقات القصة، يومياً مع مبنى ـ أو مكان ـ كان مدرسة يوماً ما..

كلّ يوم مدرسة..

المدرسة الصغيرة..

مدرسة الـ… مهندسين

صفوى: أمل سعيد

عندما علموا بعنوان الموضوع، وقبل أن توجه لهم “صُبرة” الأسئلة، كانت كلماتهم متشابهة: إنه زمن بعيد، ربما لا أتذكر منه الكثير، مرحلة ضبابية في ذاكرتي، لست متأكداً، ثم..!

ثم انغمسوا في السرد، عادوا إلى طفولتهم، يصفون التفاصيل كما عاشوها، واستمتعوا وهم يحكون، إنها قصة مدرسة لم يدم بقاؤها إلا 3 سنوات في أعلى تقديرات الذاكرة، لكنها حُفرت في وجدانهم بكل تفاصيلها.

وسميت بالصغيرة توصيفا لصغر مساحتها مقارنة بالمدرسة الأصل، حيث تعتبر هذه المدرسة فرعاً لمدرسة اليرموك، وبحسب من درس فيها فقد جاء افتتاحها نتيجة لكثرة الأطفال المقبلين على التعليم، واكتظاظ المدرستين الموجودتين آنذاك، مدرسة الإمام علي بن أبي طالب (الأولى)، ومدرسة اليرموك (الثانية)، بأعداد كبيرة من الطلاب.

تقع المدرسة في مدينة صفوى، في الحي الحديث في ذلك الوقت (خارج)، وهي عبارة عن بيت صغير بني على طراز البيوت المسلحة، تعود ملكيته للمرحوم محمود غلاب.

المهندس صالح الملا

أول دفعة

بذاكرة ضبابية بدأ المهندس صالح الملا (1376هـ /1956م) حديث الذكريات، لكنه سرعان ما استعاد أصالة الصورة ” كنا أول دفعة تدرس في المدرسة الصغيرة، ولم يستمر التدريس فيها طويلا، وبعد سنتين تم نقل المدرسة الصغيرة إلى مدرسة اليرموك الابتدائية، التي بنتها الدولة لتكون ثاني مدرسة حكومية في المدينة النامية بعد مدرسة الإمام علي بن أبي طالب”، ويكمل “كانت المدرسة عبارة عن بيت صغير يقع في حي خارج، وفتحت تقريباً قبل 56 سنة لاستيعاب الطلبة المستجدين، وكما أتذكر كانت الفصول قليلة جداً ربما فصلين أو 3 بالإضافة لغرف الإدارة، وفي الفصل الصغير يمتد مقعد الدراسة ليتسع لـ3 طلاب يجلسون بجوار بعضهم، كما أن السبورة السوداء مثبتة بواسطة المسامير إلى جدار الفصل”.

وبشيء من الحماس يضيف ” لا أتذكر جيداً كل المعلمين، غير أن الأستاذ زكريا بقي عالقاً في الذاكرة؛ كان من الجنسية الفلسطينية أو الأردنية، أتذكره جيداً، ربما لأني كنت كثيرا ما أشاهده يتمشى في الفريق الذي كنا نسكن فيه (القوع)”.

المحظوظون

يصف الملا دفعته بالمحظوظة، حيث كانت أول من درس في المتوسطة النموذجية وأول من درس في الثانوية الأولى بعد إنشاء بنائها الجديد، يقول ” بقينا سنتين في المدرسة الصغيرة، ثم نقل كل طلاب المدرسة إلى مدرسة اليرموك  (الثانية الابتدائية)، وأكملت دراستي الابتدائية فيها، ثم التحقت بالمدرسة الجديدة المتوسطة النموذجية، وكنا الدفعة الأولى فيها، وبعدها إلى مدرسة الثانوية في بيت علي سلمان آل حبيب، وأظن أن دفعتي كانت محظوظة جداً، حيث أن المدارس كانت تبنى لنكون أول من يفتتحها من الطلبة، وبعد سنة تم افتتاح المبنى الجديد للثانوية الأولى بصفوى، في موقعها الحالي فانتقلنا إليها”.

مدرسة المهندسين

يكمل الملا “وبعد الثانوية قدمت على وظائف أرامكو وقبلت، ومن ثم ابتعثت إلى أمريكا ودرست في جامعة تكساس / الباسوUTEP / University of Texas at El Paso، قسم الهندسة/ الهندسة الكهربائية، وبعد أن عدت للوطن عملت في شركة الزيت العربية أرامكو حتى تقاعدت في  1 مارس 2015م”، ويضيف ” معظم من درسوا معي في هذه المدرسة وأكملوا دراستهم تخرجوا مهندسين”.

المهندس محمد حبيب اليوسف

شارع العرائس

المهندس محمد حبيب اليوسف أحد طلاب المدرسة الصغيرة، قال وهو يصف المدرسة “أستطيع أن أرسم المكان” دلالة على حضور التفاصيل الصغيرة في الذاكرة، “تقع مدرستنا أو البيت الذي درسنا فيه على امتداد الشارع الذي لا يزال عليه بيت الحاج أبو حاتم (علي محمد اليوسف) موازياً لشارع العرائس المعروف بشارع الحب من جهة الشرق، وتتكون المدرسة من دورين تحوي في الدور الأول على 4 أو 5 فصول دراسية فقط، ودورات مياه، وساحة صغيرة خالية تماماً، أما الدور الثاني فيتألف من غرفتين وباقي المساحة تشكل السطح، ولأن مساحة الفصول صغيرة جدا فقد كان عدد الطلاب قليل جداً، ربما كان 12 طالباً في الفصل”.

المهندس محمد حبيب اليوسف طفلا

ويكمل اليوسف “درسنا سنة أولى ابتدائي وسنة ثاني ابتدائي في “المدرسة الصغيرة” وبعدها تم نقلنا، سنة 1386هـ/1966م إلى مدرسة اليرموك الابتدائية التي أصبحت الآن مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم، وتقع تقريباً مقابل فرع بنك الرياض، وكان مديرها أحمد مبارك عبدالله المصطفى، من أم الساهك، وأنهينا فيها مرحلة الدراسة الإبتدائية”.

طلاب المدرسة الصغيرة

عالمان مختلفان

في تلك الفترة كانت أرامكو تعمل على قدم وساق من أجل إنشاء المدارس بناء على الاتفاقية التي أبرمت بين ممثلين من الحكومة السعودية وأرامكو السعودية والتي كانت تسمى آنذاك بشركة الزيت العربية الأمريكية، حيث وافقت أرامكو في عام 1953م على بناء ما يكفي من المدارس لاستيعاب الطلاب.

وكانت المدرسة المتوسطة النموذجية هي أول مدرسة للمرحلة المتوسطة من مدارس أرامكو في مدينة صفوى 1973 تقريباً، يقول اليوسف ” نقلنا إلى المدرسة المتوسطة النموذجية وكان مديرها عبدالله ذياب الحائطي، وكان الفرق بين مدرسة اليرموك والمدرسة النموذجية هائلاً، كانت بحق نقلة نوعية، وكان ذلك واضحا وجلياً في كل التفاصيل، في الواجهات الزجاجية، والفصول الواسعة، والساحة الداخلية التي تتوسط الفصول، بالإضافة إلى الساحة الخارجية الكبيرة جداً والتي تحوي الملاعب، وأظن أن كل من درس في مدارس أرامكو يدرك ذلك جيداً”.

ويكمل “وبعد أن أنهينا مرحلة الدراسة المتوسطة، نقلنا إلى بيت تعود ملكيته إلى المرحوم علي سلمان عبد الهادي في شمال صفوى (بارزان) محاذياً للطريق العام (الإمام علي بن أبي طالب) الذي يربط صفوى برأس تنورة، وكما تفاجأنا بالنقلة النوعية بين مدرسة اليرموك والنموذجية، أصبنا بمثل تلك الدهشة ونحن نشعر بأننا نعود عقوداً إلى الوراء، فقد كان المبنى قديماً جداً، وبقينا هناك فصل أول ثانوي وبضعة أشهر من ثاني ثانوي إلى أن اكتمل بناء المدرسة الثانوية التي تقع الآن على شارع البيروني”، ويضيف اليوسف “تخرجت من الثانوية وحصلت على بعثة حكومية إلى أمريكاآنذاك، وبعد أن حصلت على شهادتي البكالوريوس والماجستير في الهندسة المدنية عدت إلى الوطن، واشتغلت في إحدى شركات القطاع الخاص( الزامل للحديد)، مديراً لقسم الهندسة، ولاحقاً مديراً عاماً للتخطيط الاستراتيجي”.

المهندس جاسم المغلق

الفسحة في الشارع

ويصف المهندس جاسم المغلق 1378هـ/ 1958م، المدرسة بـ “الصغيرة جداً”، ويقول “ولأن مساحة المدرسة صغيرة جداً فقد كنا نصطف للطابور الصباحي في البراحة المجاورة للمدرسة من جهة الشرق، كما أن حصص الرياضة والفسحة المدرسية أيضاً نقضيها في البراحة خارج المدرسة”، ويكمل المغلق “أتذكر جيدا وجهي السيدتين اللتين كانتا تجلسان أمام المدرسة لعرض بضاعتهما على الطلبة، وما بين “اللوبة” و”النخي” و”الحب” مع بعض الحلويات القديمة، تعبث أيادي الصغار، أما في الشتاء فتنضم إليهن نسوة أخريات يبعن (الطرفوف)، وهو عبارة عن فطر بري لا ينمو إلا في فصل الشتاء، بعد هطول الأمطار وريها للصحراء في بداية الموسم”.

المهندس جاسم المغلق طفلاً

4 قروش

يضيف المغلق “أما المقصف المدرسي فكان كالمدرسة صغير أيضاً، وكانوا يبيعون فيه الكيك والبيبسي، ويكفي أن أشتري قطعة من الكيك بقرشين وعلبة بيبسي بـ4 قروش لينفد كامل المصروف”، وبحسب ذاكرة المغلق فإن عدد طلاب الفصل يتراوح بين 20 و 25 طالباً، ويؤيد ما ذكره المهندس اليوسف في أن هذه المدرسة افتتحت نظراً لزيادة أعداد الطلاب الملتحقين بالتعليم، فلم تتسع المدرستان على استيعابهما، وفتحت المدرسة الصغيرة كفرع لمدرسة اليرموك، لتخفيف الضغط والازدحام فيها.

البراحة بجانب المدرسة للطابور الصباحي والفسحة وحصص الرياضة

وعن رحلته الدراسية يقول المغلق “درست في المدرسة الصغيرة عام 1386هـ/ 1966م، الصف الأول ابتدائي فقط وبعدها نقلنا إلى مدرسة اليرموك، وأكملت دراستي الابتدائية فيها، ثم المدرسة المتوسطة النموذجية، ثم درست في المدرسة الثانوية بعد افتتاحها بسنة، وتخرجت منها سنة 1978م”.

دفعة الابتعاث الثانية

التحق المغلق بجامعة البترول والمعادن في نفس سنة التخرج، ولكن.. ولظروف عائلية ترك الجامعة بعد أن أنهى سنته التحضيرية بتفوق، يقول “تركت جامعة البترول والتحقت بشركة أرامكو في سبتمبر 1979م، ولأن معدلي كان مرتفعاً في شهادة الثانوية حصلت على فرصة “الابتعاث السريع”، وكنت ضمن الدفعة الثانية التي ترسلها أرامكو للدراسة في الخارج، يناير 1980م، وكانت قد أرسلت الدفعة الأولى في شهر أغسطس من عام 1979م” ، ويكمل المغلق “هناك درست الهندسة الميكانيكية في جامعة ميامي في ولاية فلوريدا، وتخرجت عام 1984م”.

بعد التخرج من الجامعة، عمل المغلق في دوائر ومناطق مختلفة داخلياً وخارجياً في مجال الهندسة والتخطيط والإنشاء للمشاريع الاستثمارية العملاقة للشركة.

وبحسب المغلق فقد عمل في الأماكن التالية:

– هولندا (هارلم) لمدة سنة.

– أمريكا (لوس أنجيلوس) لمدة سنة

– إنجلترا (لندن) لمدة سنة.

– انجلترا (لندن) لمدة سنة أخرى لاحقا.

– اليابان (يوكوهاما) لمدة سنة.

– اليابان (يوكوهاما) لمدة سنتين لاحقا.

– أماكن متفرقة داخل أرامكو.

المراكز اللاحقة، عمل كمستشار تطوير الأعمال، ومدير الانشاءات، ومدير المشاريع.  تقاعد عن العمل مع أرامكو السعودية في بداية عام 2013 بعد خدمة متواصلة لما يزيد على 33 سنة مع الشركة.

النشاط الاجتماعي قبل التقاعد:

– عضو مجلس إدارة الجمعية الخيرية لدورة واحدة.

– عضو لجنة تصميم وإنشاء جامع الكوثر في المراحل الأولى من المشروع.

– عضو متطوع للجنة المساندة في مستوصف الجمعية الخيرية.

النشاط الاجتماعي بعد التقاعد:

– عضو متطوع لفعالية العمر الأجمل لجمعية التنمية الاجتماعية بصفوى.

– عضو لجنة تصميم وإنشاء مسجد الحمزة بن عبد المطلب بحي الرحاب.

نشاطات أخرى:

ممارسة هواية الصيد (الحداق) داخل وخارج المملكة، حيث يقوم مع مجموعة من الأصدقاء برحلتين كل عام للصيد في جزيرة مصيرة في سلطنة عمان.

المهندس محمد علي آل صالح

فصول (امديرمة)

أما المهندس محمد علي آل صالح فيقول “درست الأول والثاني الابتدائي في المدرسة الصغيرة، وانتقلنا إلى مدرسة اليرموك، وكان المدير أحمد المبارك يدير المدرستين معاً، اليرموك الكبيرة، والمدرسة الصغيرة (الفرع)”، ويتنقل آل صالح في ذاكرة المكان “كانت الفصول مطلية بلونين الجزء السفلي بلون، والجزء العلوي بلون آخر وكان يطلق على الغرف المطلية بهذه الطريقة (غرفة امديرمة)، وكانت الأرض مرصوصة بالبلاط القديم”.

يكمل “المدرسة وسط حارة ضيقة، ولأن مساحتها صغيرة فقد كنا نقضي وقت الفسحة في الشوارع (الزرانيق) القريبة منها، وأحيانا نشتري من الدكاكين الموجودة في محيطها”، ويستدرك آل صالح “لم تكن المحال موجودة في هذا الحي قبل أن يتحول بيت المرحوم محمود غلاب إلى مدرسة، لكن بعد افتتاحها زادت حركة الناس هناك وزاد عدد الدكاكين التي رأى أصحابها أن المكان سيصبح جاذبا للمشترين”.

يضيف “في بداية الصف الثالث أتذكر أننا كنا مازلنا في المدرسة الصغيرة إلا أنني مرضت ولم أستطع أن أذهب للمدرسة فترة طويلة كوني مريض سكلسل، ودخلت الامتحان للدور الثاني في مدرسة اليرموك ولكني رسبت في الإملاء والحساب، وكان المدير متفهماً حالتي، ومقدراً الظرف الذي أمر به، وكان يعرف مستواي الدراسي فقرر أن ينقلني للصف الرابع إلا أن والدي رفض ذلك بشكل قاطع، وعليه أعدت الفصل الثالث، وأكملت الإبتدائية في مدرسة اليرموك، ثم درست المتوسطة في بيت علي سلمان عبدالهادي، وبقينا فيها لمدة سنتين، ثم انتقلنا إلى المدرسة النموذجية، وفي الثانوية رجعنا مرة أخرى إلى مدرسة علي سلمان عبدالهادي”.

أسقف الشينكو

يستفيض آل صالح في وصف بيت آل عبدالهادي الذي كان مدرستة ذات يوم للمرحلتين المتوسطة والثانوية “في هذه المدرسة كانت الفصول نوعين، النوع الأول وهي داخل المبنى الأساسي، غرف عادية أكل عليها الزمن وشرب، وهي تخص المدرسة المتوسطة، والنوع الثاني هي الغرف المبنية جدرانها من الطابوق والأسقف عبارة عن شينكو، وهي لفصول المدرسة الثانوية وتقع في (حوي) المبنى، وأنشأت لاستيعاب الطلبة المتخرجين من المرحلة المتوسطة، حيث لم تكن خصصت لهم مدرسة بعد، وكان تصميم الفصول بهذه الطريقة لا يقي من حر الصيف ولا برد الشتاء، فكان السقف يتحول إلى مشخال في فصل الشتاء”، يكمل آل صالح “وأتذكر جيداً كنا نخرج من الفصول لنتدفأ بأشعة الشمس، بعد أن تنحسر الغيوم عنها، أما بالنسبة للملاعب فكان الوضع في المدرسة الثانوية مشابهاً للحال في المدرسة الصغيرة، فكنا نستغل الأراضي الخالية المجاورة للمدرسة بتحويلها إلى ملعب لكرة القدم وممارسة الرياضة، وفي سنة 1974م انتقلنا إلى مبنى الثانوية الجديد، ودرست هناك الصف الثالث ثانوي فقط، وتخرجت سنة 1975م”.

وعن دراسته العليا يقول آل صالح “التحقت بجامعة البترول والمعادن وتخرجت منها سنة 1980م، قسم الهندسة الكيميائية، وكانت أمامي شركتان أرامكو وسابك، فاخترت أرامكو لأبدأ فيها حياتي العملية، ورجحت كفة أرامكو على سابك، لأنها تهب لموظفيها بيتاً في مكان سكنه”.

علي حسين آل اسعيد

الصغيرة مدرسة متوسطة

برغم صغر مساحة بيت المرحوم محمود غلاب إلا أنه كان في يوم ما مدرسة للصفوف الدنيا من المرحلة الابتدائية، كما كان في نفس الوقت مدرسة للمرحلة المتوسطة.

علي حسين آل اسعيد، موظف أرامكو متقاعد، كان أحد الطلاب الذين درسوا في المدرسة الصغيرة ولكن في المرحلة المتوسطة يقول “بعد أن أنهيت دراستي الابتدائية في مدرسة الإمام علي بن أبي طالب، انتقلت إلى المدرسة الصغيرة لدراسة المرحلة المتوسطة، والحقيقة أني درست المرحلة المتوسطة في ثلاث مدارس، فكان الصف الأول المتوسط في المدرسة الصغيرة، ثم انتقلنا إلى بيت علي سلمان عبدالهادي ودرست هناك الصف الثاني المتوسط، وبعدها نقلنا إلى المدرسة المتوسطة الأولى برحيمة ومنها تخرجت بشهادة الكفاءة المتوسطة”.

فصول السطح

كان للمرحلة المتوسطة فقط فصلين، غرفتان صغيرتان تقعان في سطح بيت محمود غلاب، ” كنا ندرس في السطح، في غرفة صغيرة، وكان هناك فصل آخر بجانب فصلنا، أما المقصف والإدارة والحمامات فكانت كلها تقع في الدور الأرضي، وفي وقت الفسحة كنا ننزل لنشتري من المقصف ثم نعود إلى السطح لقضاء وقت الفسحة”، يكمل آل اسعيد “كان مديرنا وقتها (العواد) من القصيم، لست متأكداً من الاسم، لكني أظنه هكذا”، ويقطع الضحك كلام آل اسعيد، ثم يعاوده “أتذكر موقفاً حدث له ونحن في المدرسة الصغيرة، ففي أحد أيام الصيف اللاهبة، ركن سيارته بالقرب من المدرسة صباحاً، وترك فيها مجموعة من الدجاج الحي، ولكنه انصدم في نهاية الدوام بموت كل الدجاجات التي كانت في السيارة من شدة الحرارة”.

تكرير الغاز

يقول آل اسعيد “بعد حصولي على الشهادة المتوسطة لم أكمل تعليمي إنما تنقلت في وظائف عدة إلى أن التحقت بأرامكو سنة 1973م، في تكرير الغاز، وبقيت فيها 27 سنة ثم تقاعدت مبكراً.

وبعد كل سنوات العمل تفرغت لما أحب، تفرغت للأرض والزراعة، ورجعت إلى أرض والدي رحمه الله، وها أنا إلى اليوم أقضي فيها أغلب يومي”.

ــــــــــــــ

أسماء معلمين في المدرسة

  • أحمد المبارك مدير المدرسة من أم الساهك
  • سليمان الداوود من قرى أم الساهك
  • سلمان الغدير من الأحساء.
  • زكريا (فلسطيني الجنسية)

كابتن حسام الصفواني..

على فراش العافية

أحد النابهين الذين درسوا في “المدرسة الصغيرة”، وكان مقرراً أن تكون سيرته ضمن هذه المادة إلا أن حالته الصحية حالت دون إتمام الأمر في وقته..

لذا ستفرد له “صُبرة” موضوعاً خاصاً.. مع تمنياتنا له بالصحة والعافية.

 

 

أسماء طلاب في المدرسة الصغيرة

  • علي ناصر آل رهين
  • العقيد عبدالله عباس الأحمد.
  • الدكتور عبدالله حسين الملا
  • علي حبيب الكاظم
  • ‏جاسم حسن الحضري
  • مالك فردان
  • علي توفيق
  • فؤاد محمد آل إبراهيم
  • ‏علي جعفر
  • محمد عيسى العايش
  • عبد العظيم مكي الخويلدي
  • صالح سلمان الملا
  • المرحوم يوسف المرهون
  • علي محسن معلم
  • سعيد علي المحاسنة
  • علي كاظم غريب
  • حسن عبدالله غاشي
  • ‏عبدالله محمد خميس
  •  عيسى الحضري
  • جاسم دخيل
  • عبد الله محمد المسلم
  • حسين ناصر المسلم
  • ‏جابر حمزة
  • المرحوم خالد محمد غريب
  • عبد العظيم الداود
  • ‏محمد حبيب اليوسف
  • ‏مكي سيد علي الشرفا
  • ‏علوي السيد سعود
  • كامل هاشم
  • عبد الله حسين اليوسف

المكان في وضعه الحالي

‫2 تعليقات

  1. شكرا شكرا (صحيفة صُبرة)
    شكرا شكرا السيدة الكريمة/ الاستاذة أمل سعيد
    شكرا لكم، الف شكر اذ أبحرتم بنا من خلال هذا التقرير الى اعماق ذاكرتنا، الى عمق اكثر من نصف قرن، الى حقبة طفولتنا، التي و ان كان شح الحال سائدا حينها، كانت طفولة تحكي في كل جزء من جزئياتها، عمق البراءة، و أصالة المعدن.
    لزملائي حينها اسطر الحب لهم جميعا. و ادعوا لمن سبقونا لدار البقاء بالرحمة و الرضوان، و ادعوا للباقين منا جميعا بالصحة و العافية و طول العمر،و حسن العاقبة . و اخص بالذكر، لا الحصر، الاخ العزيز/ محمد حبيب اليوسف، أبو لميس تفاعله الطيب و مساهمته في اخراج هذا الموضوع.

    مرة ثانية شكرا صحيفة صُبرة)
    شكرا السيدة الكريمة/ الاستاذة أمل سعيد

  2. شكرا لكم لهذا التقرير الجميل الذي اعادنا للاكثر من خمسين سنة للوراء رمن الطفولة والجمال والبراءة
    للمعلومية
    من خبي لذاك الزمان كبرت الصورة الاخيرة الجماعية ووضعتها في برواز في زاوية من منزلي
    اعشق ذاك الزمان ومن فيه من الاصحاب
    لا زلنا نتواصل مع بعض
    شكرا اكم ثانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

 

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com

×