العراق يعرف كيف يفرح

منتظر الشيخ

جاء افتتاح “خليجي 25” في البصرة ليعطي صورة مختلفة عن العراق، حضر الافتتاح عشرات الألوف، وكأن كل العراقيين المجتمعين هناك يريدون أن يعبروا عن اشتياقهم للفرح، شوق نحو هذا الصخب و الأنس وكل ما يصنع منه هذا الفرح، موسيقى وأغاني ورقصات تشعرهم بآدميتهم، وبأنهم مازالوا أحياء يعيشون في الحاضر وللمستقبل، ولا يقفون فقط على محطات التاريخ وصراعتها.

ويُخيل إليّ أن أكثر ما يشتهيه العراقيون، اليوم، هو سبيل نحو الجادة برضا من أهلها أم كراهة، وقد وصل العراقيون إلى مرحلة أن يعملوا فيأملوا، ثم يأتي ما يفسد أعمالهم وآمالهم، حتى أخذتهم الخطوب إلى هوة عميقة من البؤس واليأس والقنوط.

ومنذ سقوط النظام البعثي، واعتلاء الأحزاب الدينية والطائفية دفة الحكم، والعراقيون يسارعون إلى كل ما هو خطر، ويتساقطون في الشر كما يتساقط الفراش في النار، وطوال تلك السنوات لم يتمكن سياسيو العراق، المشغولون عن مآسي الناس، سوى بجمع المال إلى المال، و الثراء إلى الثراء، ولا يخطر في بالهم أن بؤس البائسين وإعدام المعدمين سيجرهم إلى دفع فواتير الحروب الطاحنة بين الضحية المعدوم المجرم، و الضحية المصطنعة بألوان المال والقانون.

لم يتمكن هؤلاء من خياطة سجادة طريق تأخذ العراق من حالة الضيم، بل أخذتهم لحالة اليأس، وأن العراق والعراقيين تشهد فيهم من كان يحرص أشد الحرص على دينه، يتمسك به كالمتمسك بالشجرة الهزيلة التي لا تثبت مع الريح، ثم ينقلب متطرفاً ضد الدين أشد التطرف، ولا لوم ولا عتب، فهو صنيعة اليأس التي زرعها هؤلاء الساسة، وهذه الفوضى والجرائم هي نتيجة عدم إعانتهم للمنكوب، وتجاهلهم لإغاثة الملهوف.

وأسوأ ما يفسد حياة العراقيين اليوم والأمس هو الغرور الذي يتملك سياسييهم، ويأخذهم دائماً من اختلاف إلى خلاف يدفع بلادهم نحو التهالك والضعف.

رأيتهم في منصة كبار الشخصيات يتعاركون ويتضاربون، لم تكن الفوضى بين مدرجات الحضور، بل انحصرت عند ركن السياسيين وكأنهم يقولون نحن المشكلة ومن عندنا تصنع كل مصائبكم.

والحل في أن يستشعر السياسي اليوم بأنه لم يخلق لنفسه بل خلق لمواطنيه، وأن الأمة لم تخلق لنفسها، إنما خلقت للإنسانية، وأن الحياة قصيرة فيجب أن تنتهز لتحقيق النفع، وتعميم الخير، وترقية الحضارة، وإحقاق العدل.

يستحق العراق هذه الفرحة منذ سنوات عديدة، بل يستحق أكثر منها، وكلنا أمل في أن يكون هذا الخليجي بداية عهد جديد لصناعة السعادة والفرح للعراق والعراقيين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

 

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com