[88] آل سعود في شعر القطيف منذ 1285 حتى 1439 صُبرة توثّق العلاقة الأدبية من الإمام عبدالله الفيصل إلى الملك سلمان

صُبرة: خاص

عرف الشعر القطيفي طريقه إلى مديح السعوديين حكاماً وأمراء منذ مراحل مبكرة جداً من تاريخ العلاقات النجدية القطيفية، وتحديداً منذ عهد الإمام عبدالله الفيصل آل سعود في أواخر عهد الدولة السعودية الثانية، فقد مدحه الزعيم الشاعر أحمد بن مهدي بن نصرالله بقصيدة دالية طويلة تشي بمكانة الزعيم نصرالله، وعلاقة القطيف بالحكومة السعودية آنذاك.

القصيدة موجودة في ديوانه المخطوط وهي على طولها تقدم بلاغة القصيدة الأصيلة عند أحمد بن مهدي وتتعرض إلى أحداث تاريخية.

في ذلك الوقت كان الإمام عبدالله الفيصل وأحمد بن مهدي قد اشتركا فيها على نحو من أنحاء التحالف.

إمام المسلمين

يقول مطلع القصيدة التي نظمها نصرالله سنة 1286هـ

ما أجْدَدَ الدهر للعافي بتجديدِ

حسب المنايا نفوس الفتية الصيدِ

ويقول في القصيدة نفسها:

أبعد أن غال رأسي الشيبُ واختلفت

فيه العمائم من بيض ومن سود

أصبحت أدعو بأيام الصبا طرباً

وأمتطي في المنى هام الصياخيد

إني أحاول أمراً لست أدركه

إلا بأروع في الآمال مصمود

هو الإمام إمام المسلمين ومن

لولاه ما كان لي عيش بمرغودِ

ماضي العزيمة طلّاع بعزتهِ

على الخطوب لريب الدهر معدودِ

شمس الممالك ما اقتلّت نوازفها

إلا وألقت إليه بالمقاليدِ

وتمضي القصيدة إلى أن تصل إلى 113 بيتاً من المدح والوصف والحماسة والشكوى بأساليب بلاغية عباسية النفس لم تخلُ من السرد والسجع والطباق والجناس، والمفردات البديعة المعروفة في العصور السالفة.

شعر مناسبات

وتشير المصادر المتوفرة إلى أن عدداً من شعراء القطيف في عهد الدولة السعودية الحالية قد اهتموا بملوك المملكة وأمرائها في أشعارهم، ووجد بعضهم الأحداث الوطنية المختلفة مناسبات للتعبير عن أنفسهم في قوالب شعرية.

ولذلك فإن معظم ما كتبه شعراء القطيف في الأسرة السعودية يمكن أن يصنف ضمن شعر المناسبات، وهناك نصوص أخرى يمكن تصنيفها ضمن أطر فنية أخرى، على صعيد الشكل والمضمون معا كما سنرى.

الملك عبدالعزيز

ويقدم ديوان “وحي الشعور” للملا علي بن محمد الرمضان جزءاً مهما ومبكراً من تاريخ شعر القطيف في آل سعود.

والرمضان شاعر كلاسيكي عاش بين عامي 1314هـ إلى 1398هـ رحمه الله، وكان خطاطاً ومعلماً، طبع ديوانه في العراق سنة 1379هـ. والمهم هو أنه أنشأ مجموعة قصائد في الأسرة السعودية منها رائيته في رثاء الملك عبدالعزيز رحمه الله ومدح الملك سعود، يقول فيها:

بطل العروبة مجدها والمفخر

صقر الجزيرة قطبها والمحور

ماضي العزيمة ما طغى متكبرٌ

إلا وحلَّ به العذاب الأكبرُ

إيه سليمانَ الملوك ومن بنى

بالعز عرشاً عنه يقصر قيصرُ

عبدالعزيز فدتك كل ملوكها

وبلادُها وسريرُها والمنبرُ

ومن المديح ينتقل الرمضان إلى الرثاء فيقول:

لما قضيت تنكست أعلامها

والشعب طبَّقه نَعِيُّ مُذعرُ

وتكدّرت أم القرى وبكت له

مصر وجامعها المنير الأزهر

وبجدةٍ صار الأسى متجدداً

وله الرياض عيونها تتفجرُ

والخط خط الحزن منها مَفرقاً

فالشعر أمسى بالشجى يتعثر

واندكَّ حصنٌ للعروبة ماثلٌ

وبنورها طويت وعادت تُنشرُ

الملك سعود

وبقدر ما كان الرمضان متحملاً مسؤولية الوصف والتعديد والسرد إمعاناً في التفجع فإنه التفت إلى مضمون آخر يتعلق بخليفة الملك المرثيِّ، فتخلَّص كما يقول البلاغيون إلى مديح الملك سعود رحمه الله بقوله:

أمست ملوك العصر أعراضاً به

إن قستها وهو اللباب الجوهرُ

وخلائقٌ مثل النسيم لطافة

وعواطفٌ هيَ بالجنان تُذكّر

وهو المُرجّى منه عدلٌ شاملٌ

يُنسي به كسرى وعنه يؤثر

وبه نؤمّل أن يكون لشعبنا

مستقبل بسنا المعارف نيّر

الملك سعود في القطيف

وحين زار الملك سعود القطيف؛ هبّ الأهالي والأعيان للاحتفاء بمقدمه؛ وكان شعر الرمضان جزءاً من الاحتفاء الذي قابل به الأهالي مليكهم، فقال من قصيدة عنوانها “القطيف تبتهج بسعودها”:

بدر أطل على القطيف تمامُ

فزهت به الدنيا وزال ظلامُ

وتأرجت أرجاؤها مذ طُنّبت

بالعز فيها للمليك خيام  

يا سعدها بحلول بدر سعودها

فيها ومن هو للأنام إمام

اليوم فلتُنشر بنودٌ للهنا

ولْتغدُ مزهرة به الأيامُ

ويقول في موضع آخر من القصيدة:

لا تقنطي يا خط مما ترتجي

فالوعد برد والوعيد سلام

بشراك بالملك السعيد ومن له

الرأي السديد هو الفتى المقدام

ملك له إرث الخلافة إذ بدا

مصر تقر وتشهد الأهرام

والبيت يعلم أنه الحامي له

ومقام إبراهيم والإسلام

الملا علي الرمضان

ولم يكتف الرمضان بهذه القصيدة ترحيباً بالملك، بل كتب قصيدتين أخريين مطلع الأولى:

زار المليك فمرحبا بالزائر

أهلاً سعدت لنا بأسعد طائر

ومطلع الثانية:

يامليكاً به تحفُّ الجنود

وبه رغبة تطوف الوفود

الملك فيصل

وحين زار الملك فيصل القطيف سنة 1384هـ وكان وقتها ولياً للعهد، كان الشعر حاضراً أيضا ولكن هذه المرة على لسان شاعر آخر هو محمد سعيد الجشي رحمه الله (1339هـ ـ 1410هـ)، يقول الجشي:

هبّ النسيم يداعب الأعشابا

من أفق نجد ينعش الأحبابا

هبّت “لليلى” نفحة عطرية

غمرت سهولاً في الفلا وهضابا

وكأن “قيسا” أرسلت أوتاره

نغم الهوى متدفقاً منسابا

وأطل للتاريخ وجه مشرق

يضفي على البلد العريق إهابا

محمد سعيد الجشي

ومن هذه الديباجة الاحتفالية ينعطف الجشي مخاطبا الملك فيصل؛ الأمير وقتها، بقوله:

يا فيصل العرب العظيم تحية

باسم القطيف أزفها أطيابا

هي بالولاء حفية ووفية

فاهطل عليها في نداك سحابا

شرفٌ حللت بها وطفتَ بأرضها

ولقد حللتَ بها القلوب رحابا

جدّدت من عمرانها وكيانها

ما كان فيها باليا وخرابا

ويقول أيضا:

إنا على هذي الضفاف كتائبٌ

عربية تهوى السنا الخلابا

نحيا مع الإسلام في تشريعه

ونشايع القرآن لا الأحزابا

إنا يوحدنا الكتاب منزلاً

جعل الأباعد إخوة أحبابا

ويقول:

يا فيصلا حُييت قائد أمة

وافت إليك تُزاحم الحجَّابا

فخذ الزمام إلى الأمام مظفراً

ماكنت خواراً ولا هيّابا

الملك خالد

وبعد وفاة الملك فيصل وتسلم الملك خالد مقاليد الحكم رحمهما الله، كتب عبدالله الشيخ قصيدة “تحية المجد” وألقاها في حضرة الملك في قصره بالرياض، ورغم أن “تحية المجد” قصيد مدح في الأساس؛ إلا أن عبدالله الشيخ جعل منها قصيدة وطنية تميزت بحسها الذاتي الذي تمثل أكثر في أبيات الفخر، يقول الشيخ:

أرخيتُ للشرف الرفيع عناني

ونذرتُ للمجد المنيع بياني

ما دنّست يوماً كريم خلائقي

شيت العقوق وما برحت مكاني

أشدو على أيك الفخار وفي يدي

ما في بلادي من عظيم الشان

ومن الذاتية إلى الوطنية يقول:

في نجدَ عبر هضابه وسهوله

فوق الحجاز منارة الإيمان

في الخط مهد طفولتي ربواتها

خُضر المروج وواحة الغيطان

بلد النخيل عرفت مرّ ثمارها

شهداً وصنت بحبها إيماني

تلك النخيل الوارفات ملاعبي

عذُبَتْ بوارف ظلها ألحاني

كم جئتها وقت الهجير فمسحت

تعبي ومُدَّت للحنان يدان

الله أكبر كيف أغمط حقها

وصباي بين الكرم والرمان

التين كم قطفت جناه أناملي

واللوز كم خضبت دماه بناني

ومن حب القطيف الموطن الصغير إلى حب الوطن الكبير وإلى المدح يقول:

بلد لآل سعود من أمجاده

سفر الخلود على مدى الأزمان

لأبيك صقر العرب من صفحاته

ما سطرت كف الزعيم الباني

ولفيصل العلياء أروع صفحة

خُطت بسعي القائد المتفاني

شادوا من المجد العريض شوامخاً

وتشيد مجداً شامخ البنيان

عبدالله الشيخ

ويقول:

وطني وحبك في فؤادي خفقة

أصداؤها أبداً تهز كياني

أهواك موفور الكرامة شامخاً

أهواك في صمتي وفي إعلاني

وأصد كيد المفترين وإنه

شرف رعته شريعة الرحمان

القوم قومي والديار مرابعي

فالعز عزي والهوان هواني

فإذا هتفت فللفخار ملاحن

 ولئن شدوت فللإباء أغان

ولمجد خالد يوم بويع قائداً

حلو النشيد من الفؤاد تهاني

يا خالد الأمجاد ألف تحية

من ذوب قلبي من أريج جناني

حملت من الحب الكبير نقاءه

ومن الوفاء طهارة الوجدان

ومن الثناء مشاعراً فياضة

ومن الإباء كرامة الإنسان

ومن الولاء جماله وجلاله

صورا جلتها ريشة الفنان

عبدالكريم الحمود

ويعتبر عبدالكريم الحمد أكثر شعراء القطيف اهتماماً بمديح الأسرة الحاكمة في المملكة، وفي ديوانه أريج الرياض المطبوع1416هـ أقوى دليل على ذلك. يضم الديوان 20 قصيدة عمودية، كتبت في مناسبات شتى بين عامي (1402 ــ 1416هـ).

عبدالكريم الحمود

أولى هذه القصائد قصيدة “إنسان العين” التي ألقاها في الحفل الذي أقامه أهالي القطيف لاستقبال الملك خالد في زيارته لها شهر رجب سنة 1402هـ، ومطلع القصيدة:

أتأنس في فتح أجفانها

عيوني إلى غير إنسانها

وفيها يقول مخاطباً الملك رحمه الله:

وهذي القطيف عروس الخليج

إليك شكت طول هجرانها

وما كان هجرتها عن قلى

أو الغض ـ حوشيتَ ـ من شانها

وأنت المعمر بنيانها

وأنت مشيد أركانها

وأنت المجدد منها البلى

ومازح دمعة أحزانها

وأنت وأنت وأنت وأنت

لأبعد غايات تبيانها

حشود من الناس قد أقبلت

تردد أجمل ألحانها

تجدد بيعتها للمليك

وتعطيه صفقة أيمانها

وتمنحه ودها خالصاً

مؤكدة صدق إيمانها

وكانت بسابق أزمانها

قديما ولاحق أزمانها

ولاها لأبناء عبدالعزيز

حماة البلاد وأركانها

وما نكثت أبدا عهدها

وما بدلت قط من شانها

الملك فهد

ويقول في قصيدة “وجاء دور الفهد” التي ألقاها أمام خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز، رحمه الله، في قصر السلام بجدة سنة 1408هـ:

أبا فيصل أنت قطب الرحى

لمن عبد الله أو وحّدا

فقد بايعتك جميع البلاد

إماما ومنتدباً مقتدى

تمسك بها أنت أهل لها

وإنك أملكها مقودا

وخذها على نهج عبدالعزيز

سيراً بها في طريق الهدى

الملك عبدالله

وفي قصيدة “المزايا الحميدة” يقول في الملك عبدالله بن عبدالعزيز، رحمه الله، حين كان ولياً للعهد:

لي في مزاياك أقوال وأقوال

ولي عليها دلالات وأمثال

تهواك منا حشاشات وأفئدة

وملؤها لك إكبار وإجلال

وفي القصيدة ذاتها يقول:

عبدالعزيز بناها دولة ولها

في موطن العز أبعاد وأطوال

فإن خلا من أبي الأشبال موقعه

فأنتمُ في عرين الليث أشبال

آل السعود أعز الله ملته

بكم فأنتم لها جند وأبطال

رفعتمُ راية الإسلام عالية

وليس يرفع بند الحق ختّال

والله لما اجتبى من خلقه بشرا

لخدمة البيت كنتم أيها الآلُ

الملك سلمان

وعلى هذا السياق يمضي منير النمر، في مديحه للملك سلمان بن عبدالعزيز ونجله الأمير محمد.. يقول النمر:

هذا دمي يسقي الترابَ سهولا

يفدي كريمًا صادقًا مسؤولا

ويجيءُ للملكِ الهمامِ مخاطبًا

قد جئتُ من نبض القلوبِ رسولا

بالحبِّ أحمله بحرف قصائدي

والنبض يسبق أحرفي ليقولا

يا ابن الكرام ونهر جودك دافق

فغدا الربيع على السنين فصولا

ياابن الملوك تحية عربية

قد جئت من نسل الملوك سليلا

مَلِكٌ أعزَّ مكانة ومهابة

عندَ الشعوبِ، وأحسنَ التأهيلا

ويقول:

أُهْدِيكَ أحلام الشعوبِ ومجدَها

جيلا بمفخرةِ الشعوبِ فجيلا

ولأنتَ آمالُ السلامِ.. كرامة

تُهدي الشعوبَ منارة وسبيلا

شكرًا.. هنا شعب كريم صادق

لعظيمِ ما نسجتْ يداكَ جميلا

صُنْتَ البلادَ براية خفاقة

خضراءَ ترسمُ في المدى إكليلا

منير النمر

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com