تفسير خاص لمرض “فلانة” عن “عَلاّنة”

نسيمة السادة

 يزعم البعض أن النساء يتصفن بها أكثر، تتغلغل في المجتمعات النسائية بصورة أوضح وإن كان للمجتمعات الرجالية أمراضهم وعاداتهم الخاصة أيضا. ولا يهم إن كانت النساء يرتدين رداء التدين أو لا.

الرابط هو الفراغ وعدم الانشغال بطموح يحقق أو هدف شاغل في هذه الحياة، هذا هو تفسيري للإصابة بهذا المرض القلبي إن أحسنّ النية. 

تستمتع بعض السيدات بتناقل الحديث والأخبار، ليس للقيام بواجب عيادة المريض أو تهنئة عروس أو لمساعدة محتاج. بل الهدف فضول فقط، مادة لحديث تتسلى بها في المجالس بعدما فرغت قريحتها من حكم المجالس وعبرته.

وإذا كانت هذه المجالس في مجال عمل أو دراسة فالعيار يزداد ويزداد وتكبر دائرة (الحَش) لدرجة تفسد العلاقات البينية وتلوث بيئة العمل. وتبقى رحى المشاكل إن ظهرت والأحقاد الداخلية من: قالت عنك فلانة وتحدثت عنك (عَلاّنة)، ولا فرق هنا إن كان كلاما صحيحا أو خياليا نسجته أو بهارات أضافتها لبعض استنتاجاتها من حس المخبر المعشعش فيها.

النمام ينقل الكلام بقصد الإفساد بينما المغتاب يذكر الشخص بما يكره في غيبته، كلام المغتاب لن يؤثر على الانسان ذاته لأنه لا يعلمه، وإن كان مرضا قلبيا للمغتاب لكن النمام ينشر الفساد ويوغل الصدور وينشر الفتنة بين الناس. وتحمل الناس على التجسس وملاحقة أخبار الناس وتتبع عوراتهم.

   نميمة وغيبة المجالس تنخر في المجتمعات النسائية مع النهي المباشر عنها، قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم، ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا، أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه، واتقوا الله إن الله تواب رحيم) صدق الله العلي العظيم. وقال رسول الرحمة صلى الله عليه وآله (لا يدخل الجنة نمّام).

إن معرفة الحكم الفقهي ليس رادعا لكل الناس، فالإنسان يصنع الكثير من المبررات لنفسه فكيف ننتقل من مرحلة العلم إلى محاولة التطبيق.

من تجربتي ومحاولاتي في التوقف أو الإيقاف وجدت الآتي:

  • لقاء الأطراف وفتح جلسة تحقيق واعتراف يزيد الطين بلة بنكران تلك أو تحوير كلام تلك، النتيجة أحقاد بينية وكره بغيض.
  • ولن ننجح إذا ما هددنا وأرعدنا بذكر حُكم فقهي أو خلق كريم لوقف عجلة النميمة الدائرة، وأبسط تبرير قد يقال (نحن نحاول أن نجد طريقة للنصح والنهي عن المنكر) وذلك بفعل منكر!!
  • إذا تجاهلناه فنحن نسمح للضغينة أو حتى الشك وسوء الظن بالتسرب الى دواخلنا ولكن بدون مواجهات فحصدنا نفس النتيجة من حقد وكره ولن ترتدع النمّامة.

الطريقة الوحيدة التي وجدتها رادعة ومريحة لي في آن معا.. هي اسكات كل من يتقدم بصورة النصح والخوف على المصلحة لينقل كلاماً من فلانة و(علانة). بقول أنا لا أريد سماع أي شيء يُقال عني، الأجر لي إن صدقتِ ولك الإثم إن نقلتيه لي، لك الإثم إن تحدثتي به في المجالس ولها أجر الاغتياب، هكذا تلجم كل واحدة تتحرك في داخلها بواعث الغيبة والنميمة ونوقف عجلة تدوير الكلام ونقله، والنصيحة لا تحتاج إلى ناقل ينقلها ما دمت قد نويتها إن كنت شجاعة أو كنت مقتنعة بما تفعلين. وإن كانت بؤرة المجالس هي من تطبخ النميمة والغيبة فالحل القرآني واضح (فاعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره) حينها لن تجد فلانة و(علاّنة) بيئة خصبة لزرعهم وتحبس ضغائنهم في نفوسهم فتحرقها.

زر الذهاب إلى الأعلى

 

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com

×