ملتقى التطوع يفتح ملفّ “الشغف العظيم” قيادات فاعلة تناقش السؤال الأوسع: لماذا نتطوع..؟

سيهات: أفراح آل شويخات، جود الشقاق

تصوير: بتول الشاخوري

في يومه الثاني أمس (الثلاثاء)، ركز ملتقى يوم التطوع في القطيف، الذي ينظمه مركز التنمية الاجتماعية في المحافظة، على مشكلات وتحديات العمل التطوعي، والبحث عن حلول وأفكار ابتكارية، تخدم الهدف ذاته، بداية من آلية إيجاد فرص تطوع نوعية، وصولاً إلى حفظ حقوق المتطوع، وتحفيزه على الاستدامة.

ويقام الملتقى في نسخته الثانية، الذي يحمل شعار “عطاء وطن”، بالشراكة مع جمعية سيهات للخدمات الاجتماعية، وذلك في قاعة الأمير فيصل بن فهد للمناسبات في سيهات. 

وفي فعاليات اليوم ذاته، تبادل الاختصاصيون والجمهور طرح عدد وفير من الأسئلة والاستفسارات، الهادفة إلى إيجاد مجتمع مثالي، تنتشر فيه ثقافة التطوع، ويتنافس فيه عدد كبير من المتطوعين رجالاً ونساءً، على خدمة المجتمع دون مقابل.

واستضاف الملتقى أمس وفداً من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، بالإضافة إلى استشاري الجودة والتخطيط عائض القرني القادم من العاصمة الرياض، تلبية لدعوة من إدارة الملتقى، لحضور اللقاء الحواري الذي أقيم تحت عنوان “التطوع في ساعة هموم وامال”.

وشارك في اللقاء كلٌ من عبدالعزيز الروشيد الأمين العام لجمعية العمل التطوعي في المنطقة الشرقية، المدير التنفيذي لجمعية العمل التطوعي في المنطقة ذاتها، ومدير مركز العمل التطوعي التابع إلى جمعية البر في الأحساء، ووفاء عبدالعزيز السيف، المدير التنفيذي لجمعية “إيلاف” لرعاية وتأهيل النزيلات في المنطقة، والمدير التنفيذي لجمعية العمل التطوعي في المنطقة سابقاً. إلى جانب طالب المطاوعة، ومحمد الخنيزي. 

وأبدى القرني إعجابه الشديد بالملتقى. واصفاً إياه بانه “هو عمل جميل ومرتب، يشهد له هذا الحضور الكبير والعمل المنظم”، مثمناً الجهود التي بذلتها الجمعيات، بالتعاون مع بعضها البعض، للخروج بهذه الصورة في النسخة الثانية من الملتقى.

شعب عظيم

وافتتحت اللقاء مسؤولة العلاقات والإعلام في مركز التنمية حليمة آل درويش، بأول سؤال “هل جربتم يوماً بأن تلقوا بذلك الاثر في مهب الريح؟، لتجدوا أن ظلاله تنعكس عليكم، هو كذلك العمل التطوعي في حس كل مواطن سعودي”. واستشهدت آل درويش بقول ولي العهد الأمير محمد بن سلمان “نعيش مع شعب عظيم، وهذا الشعب العظيم هو ذلك الشعب الذي يسكنه حب العمل التطوعي”. 

وبدأ الحوار طالب المطاوعة بقوله “الكثير يتساءل لماذا هذا الاهتمام بالعمل التطوعي الذي نجعل منه كل هذه الهالة، بتأسيس منصة، ووضع نظام ونشر ثقافة؟ وما هو المردود والأثر الايجابي على المتطوع والجهات التطوعية والمجتمعية؟

وأضاف “لهذه الأسباب وغيرها، واستكمالاً لمسيرة مبادرات وإنجازات برنامج التحول الوطني المنبعثة من رؤية 2030، تبنى برنامج التحول الوطني هدف تشجيع العمل التطوعي، عبر تطوير وتهيئة جاهزية البنية النظامية لزيادة الفرص التطوعية، وإثراء تجارب المتطوعين، وإيجاد تأثير إيجابي على حياتهم وبيئاتهم وإكسابهم مهارات عملية، تعزز من قدراتهم على ايجاد فرص عمل ملائمة لهم”.

وقال “تم تطبيق 3 مبادرات نوعية ضمن برنامج التحول الوطني، بقيادة وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لضمان تشجيع العمل التطوعي، من خلال مبادرة تعنى ببناء منظومة تهدف إلى المشاركة التطوعية، ومنظومة أخرى تهدف الى بناء ثقافة ومحفزات العمل التطوعي، ومبادرة لتنظيم وتمكين العمل التطوعي”.

وبادر محمد الخنيزي بسؤال آخر: كيف نستطيع دعم رؤية التطوع من خلال قطاعاتنا غير الربحية وغيرها من القطاعات الحكومية؟

ومن جانبه، قال الرويشد “مع انطلاق رؤية 2030، حرصت المملكة على تعزيز العمل التطوعي، وأولت اهتمامها من خلال 3 محاور، وهي: الاقتصاد المزدهر،  مجتمع ثانوي، وطموح، وظهر ذلك في برامج التحول الوطني، لذلك انطلق موضوع تشجيع العمل التطوعي على مستوى المنظمات، سواء كانت جهات في القطاع الحكومي أو القطاع غير الربحي، وتم رصد جهود 11 ألف متطوع منذ بداية الرؤية، وهدفنا الوصول الى مليون متطوع، وهذا تحدٍ، وسنصل إليه بحلول عام 2030″، مضيفاً “الأرقام التي نشرت في التقارير الخاصة بالموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، خاصة من اليوم العالمي للتطوع، تهدف إلى الوصول إلى أكثر من 570 ألف متطوع، دون تكرار في منصة العمل التطوعي و(3 ملايين متطوع مع التكرار، حتى شهر نوفمبر الماضي).

وأكمل “كل هذه الأرقام تشير إلى التشجيع القوي على عدد المستويات الحكومية والمؤسسات والجمعيات الأهلية، ورفع مجلس الاقتصاد سقف التوقعات، بالوصول في العام 2025 إلى 600 ألف متطوع، ويعود ذلك إلى الاهتمام الذي توليه الحكومة، فضلاً عن الاهتمام الشخصي من الأمير محمد بن سلمان”. 

وتحدث الرويشد عن دور المؤسسات والجمعيات الأهلية من خلال تشجيع العمل التطوعي، واحتضان المتطوعين، وتوفير بيئة محفزة، وإيجاد فرص تطوعية حقيقية، يشترك فيها المتطوعون في منظمات المجتمع المدني والقطاع غير الربحي في جميع المجالات، سواء كان المجال بيئياً، اجتماعياً، أو صحياً وغيرها من المجالات.

عائض القرني

المؤسسات والوزارات

وتساءل المطاوعة “لماذا هذا الاهتمام بالتطوع؟ ولماذا ندعو كل الجهات التطوعية؛ الأفراد، المؤسسات والوزارات جميعها تركز على أن يكون ذلك من ضمن الرؤية من حيث الاستهداف؟

ويقول الروشيد انه “قبل شهر تقريباً من الان، تم افتتاح ملتقى آثر العمل التطوعي في مدينة الرياض، وكان هدفه التعرف على استراتيجية آثر العمل التطوعي”. وذكر 4 مستويات ذات تأثير بالعمل التطوعي، منها المجتمع، الفرد، الاقتصاد والقطاعات.

وأضاف “عندما نتحدث على مستوى الفرد، هناك نقطتان مهمتان؛ النقطة الأولى عندما يكون هناك أفراد يشاركون ويساهمون بفاعلية بفرص حقيقية بالقطاعين، سيكون هناك بناء وتنمية للمجتمع من حيث عدد الطلاب والدارسين والموظفين وغيرهم، أما النقطة الثانية، فهي أن العمل التطوعي هو عملية عرض وطلب وتوفير الفرص التطوعية، وتنمية القدرات والمهارات الشخصية”.

وأكمل”التطوع على مستوى الاقتصاد مهم، خاصة في الدول المتطورة”، لافتاً إلى أنه “في القطاعات، هناك تنافسية لجذب المتطوعين بشكل إيجابي، وكفاءة وفاعلية العمليات التطوعية”.

 

محفزات المتطوعين

ويتابع الرويشد “إشراك المتطوعين من الأمور المهمة لخفض المصاريف الإدارية في المنظمات، ونشر ثقافة التطوع أصبحت ذات أهمية قصوى من حيث المردود الإيجابي، ومن حيث الأثر على المتطوع، والجهات التطوعية، وعلى النماء العام الوطني في كل المجالات”.

ثقافة التطوع

ومن جانبها، قالت وفاء السيف “لا نحتاج إلى نشر العمل التطوعي بالصورة المتوقعة، فهو مزروع في الذات، وهو جزء من حياتنا، نحن تربينا على قيم دينية، وثوابت ومبادئ نطبقها في حياتنا اليومية، مثل الصدقة ومساعدة الآخرين والجيران”، مستشهدة بقول الرسول صلى الله عليه وسلم “تبسمك في وجه أخيك صدقة” وهي لا تكلف شيئاً”.

وأكملت “سوف نسعى إلى نشر العمل التطوعي، وهو ما تسعى له الدولة ضمن رؤية ٢٠٣٠، نحن لا نريد أن يكون العمل التطوعي فقط بتجميع عدد ساعات تطوعية، ينبغي علينا أن نتقن العمل التطوعي”.

وعن كيفية صياغة الفرص التطوعية لكل مستفيد من الأفراد بشكل عام، قالت “لابد أن نشارك بالفرص مع الهوية وتحديد الأهداف، والعمل بشكل منهجي واضح، والاستفادة من الخبرات السابقة، للوصول إلى المستوى الاحترافي في العمل التطوعي”. 

فرص إبداعية

ويعود محمد الخنيزي ليسأل من جديد “كيف نستطيع إيجاد فرص ابداعية جاذبة للمتطوعين، وما هي الآلية التي يمكن اتباعها في جمعية ما لإيجاد فرص جاذبة؟

وتعلق وفاء السيف “الفرص التطوعية موجودة، فإذا أنت تمتلك كياناً وموظفين، وهناك مستهدفون وأفراد من المتطوعين، فيمكن التركيز على هذه الفئات، ويمكن بناء بنك من الفرص التطوعية على مدى سنة كاملة، هنا يمكن الخروج بفرص تطوعية ذهبية، وستكون نموذجاً يحتذى به”.

 أسئلة الجمهور

وشارك الجمهور الحاضر في الحوار، وتم توجيه سؤال من أحدهم عن الصفات المحددة لكل متطوع؟ وأجاب الرويشيد “ليس هناك صفات محددة لكل متطوع أو لمن أراد أن يتطوع، ومن وجهة نظري، ربما هناك صفتان رئيسيتان إذا توفرتا لدى الشخص، يستطيع أن يتطوع في المجال الذي يبدع فيه، وهما الدافعية والجدية. ومن الممكن أن تاتي الصفات التالية تباعاً”.

وتعلق وفاء السيف على حديث الرويشد “يجب أن يتميز المتطوع بالصبر وقوة التحمل، والشعور بالانتماء الى الجهة المتطوع لها”.

أفكار تطوعية

ويعود الروشيد ليعلق بقوله “لدينا القيم الإسلامية التي تحث على مساعدة الآخرين، وجُبلت الروح الانسانية والروح الاسلامية على العطاء، ومجتمعنا مجتمع خير بطبعه”. وأكمل “المتطوع لا يتقاضى أجراً، ويتم تكريم المتطوعين من قبل الجهات، بتقديم شهادات أو هدايا، واحتساب ساعات تطوعية، يأتي تقديراً للمتطوع، وهو أقل جوانب التقدير”.

حقوق المتطوع

وقال الروشيد إن وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية حريصة جداً على حفظ حقوق المتطوع، بإشرافها على العمل التطوعي في المملكة، وعلى موضوع وجود نظام خاص أو دليل للتطوع، وإشراك المتطوعين في القطاع الخاص، ووضع اللائحة التنفيذية، وأيضاً مشروع تأسيس وحدات التطوع بنظام الادامة في القطاع غير الربحي والجهات الحكومية، وكذلك توفير دليل يوضح اشراك المتطوعين وحفظ حقوقهم وواجباتهم.

وختمت وفاء السيف المشاركة بحديث خاص مع “صُبرة”، ثمنت فيه جهود مركز التنمية وجمعيات محافظة القطيف، وقالت “سعدتُ جداً بهذا التعاون الذي يواكب اليوم العالمي السعودي للتطوع، وأرى في الحضور نموذجاً مشرفاً، يضم عدداً من المتطوعين من الجهات الخيرية والقطاعات الخاصة التي اجتمعت من أجل تحقيق رؤيه 2030، وهي الوصول إلى مليون متطوع”. وشكرت السيف المبادرة، وقالت “العمل غير مستغرب من جميع الجمعيات الخيرية، وهو عمل مميز”. 

زر الذهاب إلى الأعلى

 

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com

×