هكذا أنتَ

شفيق العبادي

 

 

1-

كلَّما أشْعلتَ قمراً لدفئِ لياليكَ

صفَّقتْ فتائلُنا لشمعة أغانيه

كلَّما نصبْتَ شراعَك لنهارٍ

تنازعتْنا أنهارُه

كلَّما رفعْتَ الستائرَ عن صباحٍ

فرَّتْ غيومُنا من لسعاتِ شعاعهْ

كلَّما هيأْتَ طريقَكَ لخُطْوةٍ

تخطَّتْنا محطاتُه

كلما ترجَّلتَ عن سفرٍ

أسرجْنا لك صهوةَ آخر

2-

أيها الراقصُ دوماً على حبالِ الشكِّ

منتظراً قطارَ الأسئلةِ متى يمرُّ

ليأخذَكَ لمدنٍ لا زالت عناقيدُها تَتدلَّى خلف جُدرانِ يقينك

فمنذ ما يربو على جيدٍ وعشر قلائد

وأنت تحمل ظلَّك خشبةَ خلاصٍ

لتلتقطَ ما فاضَ عن حاجةِ أغصانه

زُوَّادةً من الحروف الرُحَّلِ

وراء مرابعِ الكلام

وآبار اللغة

وعشب القصيدة

3-

كنت الحادي الذي لم تُثْنه مناكفةُ القافلة

ولا مخاتلةُ البياض

ولا جفوةُ القبيلة

4-

كنت المعلم الذي أسرَّ لنا وأسْرى بنا

لحدائق البهجة وحلقات الكشف ومعارج النور

في رقصاته العرفانية

روَّضت لنا الأبْجديةَ

حتى سالتْ ينابيعُها بين أصابعِنا فرساً جموحاً

وبَذْرتَ سياقاتِها بنا أشْواطاً لم تَخُنَّا شواطئُها بُرهةً

5-

كنْتَ خُلْعَةَ عشتار

تَشكَّلَتْ من تضاريس فتْنتها

ونُحِتَتْ من أحجار ملامحها

وارْتَوتْ من غُدرانِ أبديَّتها

أورثَها أدونيسُ قوسَه ذات حلم

لاصطياد النافرِ من الحروف

المثقلةِ بإرثِ البقرات السمان

الحاضرة ِكشامةٍ تفضحُ بياضَنا

والحاضنة في أصلابها

امرأ القيس

والمتنبي

والشريف الرضي

وأبا فراس الحمداني

وأبا تمام

فوانيسَ سُحْريَّةً تفورُ براكين جنٍّ وأبالسة وشياطين شعرْ

6-

كنت شقيقَ الأرحام وستبقى

وإن انشقَّتْ دروبُنا

ليكملَ كلٌّ منا لعبتَه بالطريقةِ التي يراها

زر الذهاب إلى الأعلى

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com