أم مالك.. بسجدة شكر واجهت خبر إصابتها بسرطان الثدي بعد تلقّيها جرعتي كيماوي.. أبلغت أهلها ليلة المولد النبوي

متابعة: جود الشقاق

ديسك: صُبرة

بعد حصولها على جرعتين، اختارت مناسبة سعيدة، هي ليلة ذكرى المولد النبوي، حيث يجتمع فيها أفراد الأسرة، وبعد أن امتلأ المكان بالفرح والصلوات والأناشيد، بادرت الموجودين بسؤال:

ـ هل تلاحظون عليّ شيئًا من التعب أو التغير؟

فأجابوها نعم؛

فقالت: الحمد لله، أخذتُ الآن جرعتين، وبعد أسبوع ستكون الثالثة، حتى أتعافى من الورم في صدري، وأموري تبشر بخير، ولا داعي للقلق.

تبدو أم مالك مثل جبل راسخ، لا تهزه الرياح، تتعامل مع الأزمات بهدوء وصبر، ترفض أن تتوتر أو تهتز من الأعماق، موقنة بأن كل ما يأتي به الله، هو خير للإنسان، ولا بد من قبوله بصدر رحب. استعانت السيدة التي تسكن في الشعبة بمحافظة الأحساء. بكل هذا، عندما علمت بأنها مصابة بسرطان الثدي، إذ أدركت في وقت مبكر أن المعنويات المرتفعة لمريض السرطان، هي جزء متمم ومطلوب للعلاج، فقررت أن ترتقي بمعنوياتها، معتمدة على نفسها، ونجحت في هذا.

وتجسدت حكمة أم مالك مرة أخرى، عندما ابتكرت فكرة جديدة، تُخبر بها أسرتها بأنها مصابة بالسرطان، ومرة ثالثة عندما تعاملت مع المرض وكأنه أنفلونزا عابرة، ونظرت إلى رحلة العلاج، بما حملته من عقبات وتحديات، على أنها رحلة لا يجوز أن تكون تعيسة، لا من الضحكات وشيء من الفرح الصادق، إلى أن منّ الله عليها ببداية طريقة الشفاء، وكأن شيئاً لم يكن.

وتحمل تفاصيل الإصابة بسرطان الثدي، كما كشفت عنها أم مالك في حديثها لـ “صبرة”، شعارات لا يأس مع الحياة، ولا يأس مع الإرادة القوية والرغبة في العيش وإسعاد الذات.

فحوصات أولية

تتذكر أم مالك بدايات الإصابة التي مر عليها نحو 18 شهراً، وكأنه حدثت بالأمس “ذات صباح، شعرت بوجود كتلة غير عادية في صدري، وقبلها بعام كنت قد أجريت فحصًا ضمن حملة الكشف المبكر عن سرطان الثدي، وكانت النتيجة مطمئنة، ويومًا بعد يوم يزداد الشعور لدي باحتمال الإصابة بالسرطان، وقطعت الشك باليقين، وخضعت لفحوصات أولية في مركز عبدالعزيز العفالق في الأحساء، للكشف المبكر للأورام، وجاءت النتائج تشير إلى وجود أوارم من الدرجة الثانية”.

سجدة شكر

وتكمل “استعنت بما قرأته عن الأعراض التي تعطي مؤشرات بوادر إصابة بسرطان الثدي، وقررت إجراء الفحص الأولي في المركز، وهناك لاحظت تغيرًا على وجه الطبيبة التي فحصتني، أحسست بعدها بوجود أمرٍ ما، وكنت ألح عليها بالسؤال، وهي تلتزم الصمت”.

وتتابع “تماسكتُ وتوقفت عن سؤالها، وبعد إجراء الأشعة، تضاعفت المؤشرات غير المريحة، فطلب الطبيب أخذ عينة (خزعة)، وكانت إيجابية للمرض، بالنسبة لي لم يكن الخبر مفاجئاً للمقدمات التي ذكرتها، خصوصًا أن ابنتي ريحانة تدرس في كلية الطب والجراحة في الرياض، وعلى علم بهذه المؤشرات، ووجدت نفسي أحمد الله تعالى على هذا الابتلاء، وسجدت شكرًا على قضائه وقدره”.

أنفلونزا موسمية

وتبدي أم مالك اعتراضها على وصف السرطان بأنه مرض خبيث، وتقول: كل ما يأتي من الله هو رحيم، وليس خبيثاً، والحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه”. وتضيف “تبعات المرض لا تقتصر على المريض فحسب، بل جميع أفراد الأسرة الذين يعانون نفسيًا من تبعات المرض، وربما تحمل المريضة الألم في داخلها أكثر من الآخرين”.

وبعدما تأكدت أم مالك من إصابتها بالمرض، بحثت عن طريقة لإخبار أفراد أسرتها بالخبر، بحيث لا تؤثر فيهم نفسيًا، ولا يحدث انهيار لهم، ينعكس على جهاز مناعتها هي. وبدأت رحلة العلاج الكيماوي دون أن يشعر بها أحد، وبعد حصولها على جرعتين، اختارت ليلى ذكرى المولد النبوي لتخبرهم.

وهنا، خيم الصمت قليلًا على الجميع، وتأثرت الوجوه حزناً، وعاد الجميع إلى الصلوات والجلوات مرة أخرى، وأنشدوا “ولد الهدى فالكائنات ضياءُ   وفم الزمان تبسمٌ وثناءُ”. وكأن الأمر لا يتعدى الإصابة بانفلونزا موسمية.

مواقف لا تنسى

ولا تنسى أم مالك وقفة زوجها إلى جانبها. وتقول “ساهم ذلك كثيرًا في تخفيف الألم، فكان زوجي هو جهازي المناعي الأول، كأنه كريات دمي الحمراء والبيضاء، يهاجم أي لحظة استسلام تراودني، أغادر سرير الجرعة، ويسافر بي بعدها خارج المملكة للترفيه أو التنزه، ثم نعود إلى البيت، ليس بقصد الأكل، بل لتعزيز الراحة النفسية، ورسم الضحكات التي تدخل مباشرة على خط الشفاء وتضاعفه”.

وتكمل “كما لا أنسى أيضاً موقف أفراد أسرتنا رجالاً ونساءً، وكيف كانوا كرماء معي، تحملت النساء عني الكثير من أعباء البيت، طبخًا وعناية وغير ذلك، هذه المواقف لن أنساها لهن جميعًا، وعند قدوم حفيدتي الأولى فاطمة، تناسيت كل أوجاعي”.

نصيحة النزهة

وتنصح أم مالك كل مَن أصيب بهذا المرض، أن تتعامل مع رحلة العلاج بطريقة مغايرة، بداية من مواعيد المستشفى، وحتى أن يمن الله عليها بالشفاء. وتقول “يجب على المريضة أن تنظر إلى موعد المستشفى على انه رحلة ترفيهية، وليس موعد للحصول على جرعة علاج، وعقب الانتهاء من المستشفى، عليها أن تذهب على مكان ما، للترفيه والنزهة، سواء في مجمع تجاري أو سوق خيرية، قبل العودة إلى البيت، وهو ما ينعكس إيجاباً على نفسيتها،  وهذا جزء مهم من العلاج المطلوب”.

 

تجربة متعبة

وتبتسم أم مالك ابتسامة رضا على تجربتها مع المرض، بداية من سماع خبر الإصابة، مروراً بتفاصل رحلة العلاج، وانتهاءً بالشفاء من المرض. وتقول “كانت التجربة متعبة نوعًا ما، تسلحت فيها بالإيمان والصبر والعزيمة والإرادة على تخطي تلك الأزمة، إلى أن كلل الله كل هذا الصبر بالشفاء”، متوجهة بالشكر إلى كل العاملين وأفراد الكادر الطبي في مستشفى الملك فهد التخصصي في الدمام.

اقرأ أيضاً

ابتهال الخريدة.. الأمل أقوى من ألم سرطان الثدي

ليلى العيد.. هزيمة سرطان الثدي بجملة واحدة: “لا تخافوا المرض”

زر الذهاب إلى الأعلى

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com

×