[وثيقة] حدث قبل 260 سنة.. قافلة حجّاج قطيفية تختفي إلى الأبد اعترضها غزاة ونهبوها وشتّتوا الحجاج في الصحراء.. فماتوا عطشاً وجوعاً

مسألة فقهية توثّق الواقعة في كتاب مخطوط سنة 1183هـ

صُبرة: خاص

بعدما قضوا مناسكهم، وقفلوا عائدين إلى القطيف؛ اعترضت طريقهم مجموعة من الغزاة، ونهبوهم وشتّتوهم في الصحراء ليختفي جميعهم إلى الأبد. هذا ما حدث لقافلة حجاج القطيف سنة 1179هـ، في واقعة مأساوية تكشف عمّا كان الحجاج يواجهونه من أهوال في القرن الثامن عشر الميلادي.

قصة غامضة

وتبدو القصة غامضة أكثر مما تبدو تفاصيلها. وحتى الآن؛ لا يظهر دليلٌ على وقوعها إلا إشاراتٌ عارضة في بعض الكتب، أهمُّها كتاب ما زال مخطوطاً عنوانه “إبراق الحق وإزهاق الباطل” للفقيه الشيخ حسين آل عصفور البحراني. والقصة وردت في تعليقات المخطوط للشيخ عبدعلي آل عصفور، ضمن مسألة فقهية حسّاسة تتعلّق بمصير زوجات المفقودين المقيمات في بلادهن، ومصير أموالهم، وما هو التصرف الشرعي الصحيح، بعد مضي أكثر من 4 سنوات على واقعة اختفاء القافلة بمن فيها.

الكتاب مخطوط، ونسخته الأصل موجودة عند جامع المخطوطات البحريني الشيخ إسماعيل الكليداري الذي حصلت “صُبرة” على نسخة منها عبر وسيط.

في صيف نجد

لم تحدد المصادر مكان الواقعة عيناً، سوى الإشارة إلى طريق العودة “من الحج في طريق نجد”. وبتحويل التاريخ من الهجري إلى الميلادي؛ يمكن ترجيح أنها وقعت في بداية شهر يونيو 1766م. وذلك يعني أنها وقعت في الصيف الحار. وهو ما يُرجّح ـ أيضاً ـ أن جميع من كان في القافلة ماتوا. يدلّ على ذلك اختفاء أثرهم كلهم تماماً حتى بعد مُضيّ 4 سنوات على الواقعة.

في القافلة عالم

كان ضمن القافلة المفقودة واحدٌ من علماء القطيف وقتها، هو الشيخ علي بن مانع الخطي. وقد فُقد في الحادثة برفقة أخيه وزوجته أيضاً. وقد وردت سيرته جاء في كتاب “لؤلؤة جزّين” للشيخ محمد مكي الجزيني العاملي الذي وثّق رحلته إلى بلاد البحرين، وقد زار الشيخ شطر الجزيرة العربية الشرقي والبحرين، سنة 1160هـ، أي قبل الواقعة بـ 19 سنة، وسجّل مدونات عنها وعن علمائها.. وتوفي بعد سنة 1183. وقال في الشيخ الخطي “ومنهم الشيخ الفاضل الفقيه العارف الشيخ علي بن مانع، فهو فاضل محقق قدس سره، قد فقد في طريق الحج في طريق نجد هو وأخوه وزوجته قدس الله أرواحهم”.

كما جاء في كتاب “الكواكب المنتثرة للشيخ الطهراني أن الشيخ الخطي “قرأ الروضة البهية على الشيخ حسين الماحوزي، فكتب بخطه الشهادة مع الإجازة له في أوّل كتاب النكاح، ووصفه بقوله الأكمل الأفضل الشيخ علي بن مانع الخطي سلمه الله، وذكر أنّ له فكر وقاد وذهن نقاد، تاريخ الإجازة 7/2/1157هـ”، قبل قرابة 22 سنة على اختفائه في القافلة.

صورة الوثيقة

نص الوثيقة

تنويه: الكلمات التي لم نتمكن من قراءتها وضعناها بين قوسين [ ]

1يقول المؤلف ان هذه الرسالة التي أشار اليها ذلك الفاضل هو من مصنّفات العلامة الرباني الشيخ حسين البحراني
2من آل عصفور وها انا ذاكر تلك الرسالة هنا لفائدتها بسم الله الرحمن الرحيم حمداً لك يا رافع
3حجب الإبهام عن وجوه المسائل بالسؤال والاستفهام وكاشف حنادس وتجلى الإيهام بتجلي شموس الاستعلام
4من افق أقلام الأنام والصلاة والسلام على منجبي تلك الأشعة الكاشفة لدياجي ذلك الظلام محمد وآله
5الأعلام وبعد فقد ورد عليّ من الأخ الإخلاصي وخل الاختصاصي ممن أعدُّ التماسه أمراً
6واجباً وسؤاله حقاً لازباً ذي المقام العلي والفضل الجلي الشيخ الأعلم الشيخ عبد علي محمد لا زالت
7اجياده معلوقه بقلايد العلم والعمل ولا برحت إفاداته محجوبة عن وصْم الخلل والخطل
8مسئلة يهم بها البلوى ويرجع عنها القهقرى أفهام ذوى التحقيق عند الفتوى وانى لم أعدّ
9عزماً جلياً ببضاعتي المزجاة المقرونة بالإضاعة لكن أمره واجب الانقياد والطاعة فكتبت
10فيها ما سنح لدي من جوابها وعزت بجهدي [ ] من تميّز [ ] من لبابها فها هي
11من [ ] أيام ذلك السانح لدي ومكتوبة بلقاء ما ظهر من جوابها إليّ و [ ] أخبر
12موفق ومعين قال سلمه الله ما يقول علاّمة الأنام وفقير أهل البيت في الحاج القطيفي
13الذين خرجوا في السنة التاسعة والسبعين والمائة والألف عام إلى حج بيت الله الحرام فلما قضوا مناسكهم
14رجعوا قاصدي بلادهم خرج الغزاة ونهبوهم وشتتهم بعد التئام في برّ مقفر سديد شديد الحرّ
15ولا ماء معهم ولا طعام فان العلم [العادي] قاض بهلاك فهذا حاله في [مدة يسيرة] من الأيام وقد توفرت
16الدواعي على الفحص عنهم فما وجد من مخبر عنهم موت ولا دوام سوى كَرَوِيٍّ منهم خبّر عن شخص
17معين رآه وقد وافى الحِمام وهل هؤلاء حكمهم كحكم المفقودات أم مُباينون لهم في الأحكام وكيف
18يُصنَع بنسائهم وهل حللن للأزواج أم هم عليهن حرام وهل حكم أموالهم حكم نسائهم أم لا
19للأمر في الفروج [ ] الاحتياط التام ومع إن النساء لم يرفعن أمرهن إلى الحكام حتى توجلها
20أربعة أعوام وبالجملة إن هذه المسئلة هل هي داخلة في حكم المفقود المنصوص أم لها حكم على المنصوص
21فالمسؤول من خليفة الإمام وسلالة العلماء والأعلام أن يفتينا في ذلك مُثاباً مأجوراً في [ ]
22السلام جهة البسيط والاستدلال والنقض والإكرام الجواب أن الظاهر في كلمة [ ] الزايرة في
23فتاويهم أن هذه المسئلة ونحوها من فروع مسئلة المفقود الذي حكم على زواجه بالسكوت عنها ما
24دامت غير رافقه أمرها الى الحاكم فإن رفعت أمرها اليه وكان لها طريق للإنفاق عليه من [ ] أو من الحاكم
25لوجود مال للمفقود لم يسمع لها كلام وإن طلبت ما كان لها من الرجال وان لم يكن لها طريق للأنفاق عليها أحل
26لها الحاكم أربع سنين وأمر من يطلبه فيها من الجهات الأربع إن لم يكن له خصوص مكان وان تعين مكانه
27اقتصر في الطلب عليه والمصرح في كلامهم ومن [ ] في أكثر النصوص أول الأربع [ ]

تحذير:

تحذّر صحيفة صُبرة من النقل وإعادة النشر، دون ذكر المصدر.

تعليق واحد

  1. بسم الله والحمد لله وصلى الله على محمد واله الهداة وبعد
    فإن كتاب ” ابراق الحق ” ليس للشيخ حسين بن محمد آل عصفور وإنما هو للشيخ محمد بن عبد الله البلادي وقد ألفه للرد على الشيخ حسين ال عصفور في جوابه فإن الشيخ حسين الف رسالة أثر إستفتاء رفعه إليه الشيخ عبد علي بن محمد بن قضيب القطيفي تلميذ الشيخ حسين حيث كان الشيخ حسين آنذاك هو المتزعم للمرجعية في بلاد القطيف والبحرين
    وحيث ان الشيخ محمد البلادي في مقام الرد على جواب الشيخ حسين أورد سؤال الشيخ عبد علي بن محمد بن قضيب عن الحاج القطيفي الذي تعرضت قافلتهم للهجوم وفقد منهم جماعة ولم يعرف حالهم

زر الذهاب إلى الأعلى

لإعلانك هنا ـ مربع

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com