لا تزاحموا المسنّين في مجالس الحسين

حسين العطل

في مجالسنا الحسينية يمكن أن نلاحظ ما يكاد يُنفّر كبار السن من بعض روادها؛ لولا تعلقهم بأهل البيت عليهم السلام.

للأسف لاحظت خلال موسم عاشوراء تسابق شبّان في الجلوس على الكراسي، بينما لا يجد الرجل المسن مكانًا يجلس عليه غير الأرض، ولاحظت شبّاناً يعرضون بأعينهم عنه وكأنهم يقولون له “من سبق لبق”.

لا أريد أن أعمم؛ فهناك خير في شبابنا، ومنهم من يقوم ليترك مكانه للمسن، وهناك من لديه ظروف صحية تجبره على الجلوس على الكرسي، مثل: من قام بعمليات جراحية، أو تبديل المفاصل عند مرضى فقر الدم المنجلي، أو من يعانون مشاكل في العمود الفقري.

أنا في الواقع لا أظن أن كل الشباب يعانون مثل تلك المشاكل الصحية، وإنما لم يجدوا من يرشدهم، أو يعلمهم أن للمسنين أولوية في الجلوس على الكراسي. لذلك أعتب على آبائهم الذين لم يعلموهم، وقد أعتب على الخطباء الذين ربما لم يلاحظوا ذلك. لكن عتبي الأكبر على قلوب الشباب التي لا ترق حينما يدخل مسن للمأتم ويتلفت يمينًا ويسارًا بحثاً عن كرسي ليرتاح عليه، والشباب ينظرون، ولا يفسحون له مكاناً، متناسين أننا مهما بلغنا من القوة، ستضعف عظامنا ونتكئ على عصي يوماً ما.

لذلك أطلب من الآباء تعليم أولادهم أن يتركوا الكراسي لكبار السن، وأطلب من الخطباء التنويه بأن الأولوية في الجلوس على الكراسي لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة؛ وأطلب من الشباب أن ترق قلوبهم للمسنين، ويتركوا لهم الكراسي، علّنا إن كبرنا وهرمنا نجد من شباب الغد من يقوم لنجلس نحن.

فقد اوصانا النبي وال بيته صلوات الله عليهم على كبار السن في عدة احاديث و روايات اذكر بعضها.

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم: بجلوا المشايخ فإن من إجلال الله تبجيل المشايخ”.

ويبين الامام السجاد، عليه السلام، في رساله الحقوق حق الكبير فيعدها في سبعة “وأمّا حقّ الكبير فتوقيره لسنّه وإجلاله لتقدّمه في الإسلام قبلك، وترك مقابلته عند الخصام، (أي عدم محاججته) ولا تسبقه إلى طريق (فتجعله بذلك تابعاً لك) ولا تتقدّمه (أي تمشي أمامه) ولا تستجهله، وإن جهل عليك احتملته لحقّ الإسلام وحرمته” (الجامع للشرائع، ص630.).

وعن الإمام الصادق عليه السلام، أنه قال: “ليس منّا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا”. وعنه أيضاً، عليه السلام، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وآله “من عرف فضل كبير لسنه فوقره آمنه الله من فزع يوم القيامة”.

المصدر : وسائل الشيعة – الحر العاملي – (ج12 /ص 97)]

‫2 تعليقات

  1. بارك الله فيك وفي والديك على هذه التربية الصالحة

    مقال يلامس القلوب بصدق الاحساس جعلنا الله من المتمسكين بمحمد واله والعاملين على نهجهم

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com